رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«آنا أحمدوفا».. شاعرة روسيا التي واجهت القمع بالكلمات والقصيدة

ذكرى ميلاد الشاعرة
ذكرى ميلاد الشاعرة الروسية آنا أحمدوفا

في مثل هذا اليوم، 23 يونيو 1889، وُلدت الشاعرة الروسية آنا أحمدوفا، إحدى أبرز الأصوات الشعرية في القرن العشرين، وأكثر الشخصيات الأدبية تأثيرًا وإثارة للجدل في تاريخ الأدب الروسي الحديث، حيث ارتبط اسمها بالشعر المقاوم للمعاناة الإنسانية والقمع السياسي، حتى أصبحت رمزًا أدبيًا وثقافيًا تجاوز حدود روسيا إلى العالم كله.

ذكرى ميلاد آنا أحمدوفا

ولدت آنا أندرييفنا غورينكو، المعروفة باسمها الأدبي «آنا أحمدوفا»، في ضاحية بولشوي فونتان بمدينة أوديسا الأوكرانية، لأب مهندس بحري وأم تنتمي إلى عائلة مثقفة.

 وبعد سنوات قليلة انتقلت مع أسرتها إلى مدينة سانت بطرسبرغ، حيث تلقت تعليمها، وبدأت في سن مبكرة الاهتمام بالأدب والتاريخ واللغات، وأتقنت اللغة الفرنسية، كما تأثرت بالأدب الروسي والأوروبي، ليصبح الشعر شغفها الأول والأخير.

بدأت أحمدوفا كتابة الشعر وهي في الحادية عشرة من عمرها، لكنها اختارت اسم «أحمدوفا» المستعار بدلًا من اسم عائلتها الحقيقي، بعد اعتراض والدها على دخولها عالم الشعر.

صدور اول أعمالها 

 أصدرت أول دواوينها بعنوان «أمسية»، الذي لفت الأنظار إلى موهبتها الاستثنائية، لتصبح لاحقًا واحدة من أبرز رموز حركة «الأكميزم» الشعرية في روسيا، وهي الحركة التي دعت إلى الوضوح والدقة والابتعاد عن الغموض الرمزي.

تميز شعر آنا أحمدوفا بالبساطة العميقة واللغة المكثفة، حيث تناولت في قصائدها الحب والفقد والذاكرة والزمن، قبل أن تتحول أعمالها لاحقًا إلى مرآة تعكس معاناة الشعب الروسي في ظل القمع الستاليني. 

وتُعد قصيدتها الشهيرة «قداس الموتى» من أهم الأعمال الشعرية التي وثقت حقبة الإرهاب السياسي في الاتحاد السوفيتي، بعدما كتبتها متأثرة باعتقال ابنها ومعاناة المقربين منها داخل معسكرات الاعتقال.

وعاشت أحمدوفا حياة قاسية مليئة بالخسارات؛ فقد أُعدم زوجها الأول الشاعر نيكولاي غوميلوف عام 1921، بينما تعرض ابنها ليف غوميلوف للاعتقال سنوات طويلة، كما توفي زوجها الثالث نيكولاي بونين داخل أحد معسكرات العمل القسري.

فرض الرقابة عليها 

فرضت السلطات السوفيتية رقابة صارمة على أعمالها، وتم منع نشر الكثير من قصائدها لسنوات طويلة، لكنها ظلت حاضرة بقوة داخل الأوساط الثقافية، وتناقل محبوها قصائدها شفهيًا خوفًا من مصادرتها، وأصبحت رمزًا للمثقف الذي يواجه الاستبداد بالكلمة الحرة.

انقسمت التجربة الشعرية لآنا أحمدوفا إلى مرحلتين أساسيتين؛ الأولى امتدت منذ بداياتها وحتى منتصف العشرينيات، وركزت خلالها على القصائد الغنائية والتجارب الذاتية، أما المرحلة الثانية فجاءت أكثر نضجًا وارتباطًا بالقضايا الإنسانية والسياسية، خاصة بعد سنوات القمع والحروب.

ورغم التضييق الذي تعرضت له، حظيت أحمدوفا في سنواتها الأخيرة بتقدير عالمي واسع، وتُرجمت أعمالها إلى لغات عديدة، كما اعتُبرت واحدة من أعظم شعراء روسيا في العصر الحديث.

توفيت في 5 مارس 1966 عن عمر ناهز 76 عامًا، بعدما تركت إرثًا شعريًا وإنسانيًا خالدًا ما زال يلهم الأجيال حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء