رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى رحيل ملك الصبا.. محطات مضيئة في حياة الشيخ أبو العينين شعيشع

الشيخ أبو العينين
الشيخ أبو العينين شعيشع

حلت اليوم الثلاثاء الموافق 23 يونيو، من كل عام ذكرى رحيل القارئ الكبير الشيخ أبو العينين شعيشع، أحد أبرز أعلام تلاوة القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي، والذي وافته المنية في 23 يونيو 2011 بعد رحلة طويلة حافلة بالعطاء وخدمة كتاب الله امتدت لعقود عديدة.

ذكرى رحيل الشيخ أبو العينين شعيشع

وُلد الشيخ أبو العينين شعيشع في مدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ يوم 12 أغسطس 1922، وكان الابن الثاني عشر في أسرته، ومنذ سنواته الأولى ظهرت عليه ملامح النبوغ، فالتحق بالكُتّاب وهو في السادسة من عمره، وتمكن من حفظ القرآن الكريم كاملًا قبل أن يبلغ العاشرة.

الشيخ أبو العينين شعيشع
الشيخ أبو العينين شعيشع

وبالتوازي مع تعليمه الديني، واصل دراسته النظامية في المدرسة الابتدائية، حيث اعتاد تلاوة القرآن في الطابور المدرسي والمناسبات المختلفة، الأمر الذي لفت الأنظار إلى موهبته الصوتية المميزة ودفع المحيطين به إلى توجيهه لتلقي علوم التجويد والقراءات على أيدي المتخصصين.

بداية الطريق إلى الشهرة

بدأت شهرة الشيخ تتسع وهو لا يزال في سن مبكرة، خاصة بعد مشاركته في عدد من المناسبات الدينية الكبرى التي أظهرت قدراته الفريدة في التلاوة، وكان من أبرز المحطات التي شكلت نقطة تحول في حياته قراءته في عزاء أحد كبار علماء الأزهر بالقاهرة، حيث حظي بإعجاب واسع من الحضور الذين التفوا حوله بعد انتهاء التلاوة.

وفي أعقاب هذا النجاح، تلقى تشجيعًا من عدد من كبار العلماء والمسؤولين، ليقرر التقدم لاختبارات الإذاعة المصرية، وينضم إليها رسميًا عام 1939، ليبدأ بعدها مشوارًا استثنائيًا بين كبار القراء.

علاقته بالشيخ محمد رفعت

تأثر الشيخ أبو العينين شعيشع في بداياته بأسلوب الشيخ محمد رفعت، وظلت العلاقة بينهما قوية لسنوات، وقد استعانت الإذاعة المصرية بشعيشع في بعض الأعمال المرتبطة بتسجيلات الشيخ رفعت، لما امتلكه من قدرة فنية وصوتية متميزة.

أول قارئ مصري يتلو القرآن في المسجد الأقصى

في أربعينيات القرن الماضي، نجح الشيخ شعيشع في تأسيس أسلوب خاص به بعيدًا عن التقليد، وأصبح صاحب مدرسة مستقلة في الأداء القرآني. كما سجل اسمه في التاريخ باعتباره أول قارئ مصري يتلو القرآن الكريم في المسجد الأقصى المبارك، خلال فترة عمله بإذاعة الشرق الأدنى في فلسطين.

وكان يتنقل أسبوعيًا من مدينة يافا إلى القدس لإحياء صلاة الجمعة وقراءة القرآن في المسجد الأقصى، وهي تجربة تركت أثرًا عميقًا في مسيرته المهنية والدعوية.

سر لقب "ملك الصبا"

اشتهر الشيخ أبو العينين شعيشع بأدائه المؤثر الذي يمزج بين القوة والعاطفة، حتى أطلق عليه المتخصصون لقب "ملك الصبا"، نسبة إلى مقام الصبا المعروف بما يحمله من مشاعر الشجن والخشوع.

وكان الشيخ يربط هذا الطابع الحزين في صوته بوفاة والده في مرحلة مبكرة من حياته، مؤكدًا أن هذا الحدث ترك أثرًا نفسيًا انعكس على أدائه القرآني طوال سنوات عمره.

سفير للقرآن في مختلف أنحاء العالم

لم تقتصر مسيرة الشيخ على مصر فقط، بل جاب عشرات الدول العربية والإسلامية والأجنبية، قارئًا للقرآن في أكبر المساجد والمراكز الإسلامية حول العالم.

وشهدت تلاواته حضورًا واسعًا في المسجد الحرام بمكة المكرمة، والمسجد الأقصى بفلسطين، والجامع الأموي في دمشق، إضافة إلى عدد من المراكز الإسلامية في أوروبا، وكان لصوته العذب دور في تأثر كثيرين بالإسلام والتعرف على تعاليمه.

أزمته الصحية

تعرض شعيشع في مطلع الستينيات لمشكلة صحية أثرت على صوته لفترة من الوقت، إلا أنه تمكن من تجاوزها والعودة مجددًا إلى محراب التلاوة.

وفي عام 1969 تم تعيينه قارئًا بمسجد عمر مكرم، ثم انتقل عام 1992 ليصبح قارئًا لمسجد السيدة زينب، حيث ظل صوته حاضرًا في المناسبات الدينية الكبرى.

دوره تأسيس نقابة القراء

كان الشيخ أبو العينين من أبرز المدافعين عن حقوق القراء، وشارك خلال السبعينيات في الجهود الرامية إلى إنشاء نقابة خاصة بهم بالتعاون مع عدد من كبار القراء.

وتوجت هذه الجهود بانتخابه نقيبًا لقراء القرآن الكريم عام 1988 خلفًا للشيخ عبد الباسط عبد الصمد، ليقود النقابة لسنوات طويلة ويواصل دعم أبناء المهنة.

وشغل عددًا من المناصب المهمة، فكان عضوًا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعميدًا للمعهد الدولي لتحفيظ القرآن الكريم، وعضوًا بلجنة اختيار القراء بالإذاعة والتليفزيون، فضلًا عن عضويته في عدد من اللجان المتخصصة المعنية بخدمة القرآن الكريم.

وفائه لزوجته بعد رحيلها

على الصعيد الإنساني، عُرف الشيخ أبو العينين شعيشع بوفائه الشديد لزوجته، التي رحلت قبل وفاته بنحو خمسة عشر عامًا، ورغم ذلك لم يفكر في الزواج مرة أخرى، مؤكدًا في أحد لقاءاته أن مشاعره ووفاءه لزوجته الراحلة لم يسمحا له بخوض هذه التجربة مجددًا.

وفاته

وفي 23 يونيو 2011، أسدل الستار على حياة أحد أعظم قراء القرآن الكريم في العصر الحديث، بعدما ترك إرثًا كبيرًا من التلاوات النادرة والمواقف المشرفة في خدمة كتاب الله. 

ولا يزال اسم الشيخ أبو العينين شعيشع حاضرًا في وجدان محبي التلاوة، باعتباره نموذجًا فريدًا للقارئ الذي جمع بين الإتقان الفني والأخلاق الرفيعة والعطاء المستمر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء