بعد مزاعم إنتاج 30 مليون طن قمح.. خبير مائي يفضح أكاذيب رئيس وزراء إثيوبيا
آثار الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، تساؤلات بشأن التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي، والتي زعم خلالها أن بلاده أنتجت نحو 30 مليون طن من القمح خلال الموسم الحالي، مؤكدًا أن هذا الرقم يستدعي التوقف أمامه وتحليله في ضوء المعطيات الزراعية والاقتصادية المعروفة عن إثيوبيا.
وأضاف نور الدين، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إن آبي أحمد أشار إلى أن حجم الإنتاج الإثيوبي من القمح يعادل ثلاثة أضعاف ما تنتجه مصر، وهو ما دفعه إلى طرح عدد من التساؤلات المرتبطة بواقع الزراعة والإنتاج والتصدير في إثيوبيا.
موسم زراعة القمح في إثيوبيا يثير علامات استفهام
وأوضح أستاذ الموارد المائية، أن القمح يعد من المحاصيل الشتوية التي تُزرع خلال موسم الجفاف في إثيوبيا، مشيرًا إلى أن الدولة الإثيوبية تعتمد بصورة كبيرة على الأمطار الموسمية الصيفية في النشاط الزراعي، حيث أن هذه الطبيعة المناخية تطرح علامات استفهام حول القدرة على تحقيق هذه الكميات الضخمة من الإنتاج، خاصة في ظل ارتباط الزراعة الإثيوبية بدرجة كبيرة بمعدلات هطول الأمطار والتغيرات المناخية التي تؤثر على الإنتاج الزراعي من عام إلى آخر.
وأشار الدكتور نادر نور الدين، إلى أن عدد سكان إثيوبيا يقترب من عدد سكان مصر، ما يعني أن حجم الاستهلاك المحلي للقمح في البلدين متقارب إلى حد كبير، لافتًا إلى أن مصر تستهلك نحو 20 مليون طن سنويًا من القمح نتيجة الاعتماد الكبير على الخبز ومنتجات الحبوب.
وأوضح أنه إذا صحت الأرقام المعلنة بشأن إنتاج إثيوبيا 30 مليون طن من القمح، فإن ذلك يعني وجود فائض يقدر بنحو 10 ملايين طن بعد تلبية الاحتياجات المحلية، وهو رقم كبير يضع إثيوبيا ضمن كبار الدول المصدرة للقمح عالميًا.
تساؤلات حول غياب القمح الإثيوبي عن الأسواق العالمية
وتساءل أستاذ الموارد المائية، عن أسباب عدم ظهور إثيوبيا ضمن قائمة الدول الكبرى المصدرة للقمح في الأسواق العالمية، رغم الحديث عن تحقيق فائض ضخم من الإنتاج، مشيرًا إلى أن هذا الفائض وفق الأرقام المعلنة، يقترب من حجم صادرات بعض الدول الرئيسية في تجارة القمح العالمية مثل أوكرانيا.
وأضاف أن الفائض المفترض يمكن أن يغطي احتياجات عدد من الأسواق الإقليمية، بما في ذلك دول الخليج العربي، كما يقترب من حجم واردات مصر السنوية من القمح، الأمر الذي يجعل غياب الصادرات الإثيوبية عن المشهد التجاري العالمي محل تساؤل.
لماذا لا تظهر إثيوبيا في مؤشرات تجارة القمح الدولية؟
وأشار إلى أن المؤسسات الدولية المتخصصة في متابعة تجارة الحبوب والأسواق الزراعية العالمية لا تضع إثيوبيا ضمن كبار مصدري القمح، رغم التصريحات المتكررة حول تحقيق الاكتفاء الذاتي والفوائض الإنتاجية، موضحًا أن الأسواق العالمية عادة ما تعكس قدرات الدول الإنتاجية من خلال حركة التصدير والتجارة الدولية، متسائلًا عن أسباب عدم الإعلان عن شحنات تصديرية كبيرة من القمح الإثيوبي إلى الدول الإفريقية أو العربية المجاورة إذا كانت هذه الكميات متوافرة بالفعل.
وانتقد أستاذ الموارد المائية، المقارنة التي أجراها رئيس الوزراء الإثيوبي بين إنتاج القمح في بلاده والإنتاج المصري، معتبرًا أن المقارنة تثير تساؤلات بشأن دوافع التركيز على مصر تحديدًا في العديد من التصريحات المتعلقة بالإنجازات الاقتصادية والزراعية الإثيوبية، وذلك لأن تقييم حجم الإنتاج الزراعي لأي دولة يجب أن يستند إلى بيانات موثقة ومؤشرات تجارية وإحصائية واضحة، تعكس حجم الإنتاج الفعلي والاستهلاك المحلي وكميات التصدير، بما يسمح بتقديم صورة دقيقة عن واقع القطاع الزراعي وقدرته على المنافسة في الأسواق الدولية.