تراجع الأسهم الأوروبية مع عودة مخاوف الفائدة والتضخم مجددًا
تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل حاد في بداية تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بتبدد موجة التفاؤل التي كانت قد سادت الأسواق بشأن التقدم في اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، لتعود المخاوف مجددًا بشأن استمرار السياسات النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول مما كان متوقعًا، وفقًا لتقارير “إنفستنج”.
وسجلت المؤشرات الأوروبية الرئيسية تراجعات جماعية، حيث هبط مؤشر “ستوكس 600” بنسبة 1%، فيما انخفض مؤشر “داكس” الألماني بنسبة 1.3%، وتراجع كل من “كاك 40” الفرنسي و“فوتسي إم آي بي” الإيطالي بنسبة 1% لكل منهما، في إشارة إلى ضغوط بيعية واسعة على الأسواق الأوروبية.
وفي السوق البريطانية، انخفض مؤشر “فوتسي 100” بنسبة 0.7%، وسط متابعة المستثمرين لتداعيات استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر، رغم أن رد فعل الأسواق جاء محدودًا نسبيًا، في ظل ترجيحات بأن المرشح الأوفر حظًا لخلافته، آندي بورنهام، قد يساهم في تهدئة المخاوف السياسية.
وتأتي هذه التراجعات في وقت تقترب فيه الأسهم الأوروبية من مستوياتها القياسية، إلا أن المستثمرين يعيدون توجيه تركيزهم من التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى تداعيات التضخم العالمي والحرب التي امتدت لثلاثة أشهر، وما خلفته من ضغوط على أسعار المستهلكين وسلاسل الإمداد.
ويظل القلق الرئيسي في الأسواق مرتبطًا بمدى استمرار الضغوط التضخمية، واحتمالات لجوء البنك المركزي الأوروبي إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة، خاصة بعد أن قام برفعها مرة واحدة خلال العام الجاري، مع ترجيحات الأسواق بإمكانية اتخاذ خطوة إضافية خلال النصف الثاني من العام.
ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشرات مديري المشتريات (PMI) لشهر يونيو، والتي تعد مؤشرًا مهمًا لقياس أداء اقتصاد منطقة اليورو، وذلك بالتزامن مع تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، التي أكدت أن صدمة التضخم “كبيرة لكنها ليست كافية” حتى الآن لتغيير توقعات التضخم طويلة الأجل.
وأشارت لاجارد إلى عدم وجود دلائل على انفلات توقعات التضخم أو الحاجة لتشديد أكبر في السياسة النقدية في الوقت الحالي، في حين يرى محللون أن الأسواق ستظل تتحرك في نطاق محدود نسبيًا حتى صدور نتائج أعمال الشركات خلال الفترة المقبلة، رغم بقائها قرب مستويات تاريخية مرتفعة.



