رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حفيد كينيدي في مواجهة معسكر ممداني.. معركة مقاعد الكونجرس تشتعل في نيويورك

زهران ممداني
زهران ممداني

يشعل عمدة نيويورك زهران ممداني مواجهة جديدة عبر دعم ثلاثة مرشحين يساريين للوصول إلى الكونجرس، في حين تعطي استطلاعات الرأي فرصاً ضئيلة لـ جاك شلوسبرج حفيد كينيدي.

 

لم تكن البداية مبشرة على الإطلاق؛ إذ انهمرت عاصفة صيفية عاتية على مدينة نيويورك في اللحظة التي شارف فيها جاك شلوسبرج على إطلاق مؤتمره الانتخابي الكبير، ورغم حضور حشد من الشباب المتحمس، كان من الصعب إخفاء حقيقة أنهم لم يملأوا قاعة "ترمينال 5" الشهيرة في حي "هيلز كيتشن".

وعلى المنصة، تولى المتطوعون شحن الأجواء؛ وبين الخطابات الروتينية، تمكنت امرأة ثمانينية من تحريك مشاعر الحاضرين قائلة: "أنا هنا لأن جون فيتزجيرالد كينيدي غيّر حياتي، واليوم يفعل جاك مع الشباب ما فعله جده معي". 

قوبلت كلماتها بالتصفيق وبعض الدموع، ومع هذا الشحن العاطفي وبمؤازرة الإعلامي المخضرم ديفيد ليترمان الصديق القديم لعائلة كينيدي وسلوشبرج بات الجمهور في حالة تفاعل تام. 

وعند صعوده للمنصة، شنّ المرشح الشاب هجوماً على سطوة المال في الحملات الانتخابية وانتقد القيادة الحالية للحزب الديمقراطي، قائلاً للمقتنعين به: "لا تكترثوا لاستطلاعات الرأي، فعندما أُنتخب عضواً في الكونغرس، سأتمكن من تغيير أمور كثيرة".

ويتوجه الديمقراطيون في نيويورك، غداً الثلاثاء 23 يونيو، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات تمهيدية لاختيار مرشحيهم لمناصب بلدية وولائية وفيدرالية، غير أن الأنظار كلها تتركز على قضيتين رئيسيتين:

الدائرة 12: معركة الإرث والمال

 

القضية الأولى تتمثل في هوية الفائز بالدائرة الـ12 في المدينة، حيث يواجه الحفيد الذكر الوحيد للرئيس الراحل (الذي اغتيل عام 1963)، منافسين شرسين هما: ميخا لاشر، المرشح المفضل للمؤسسة التقليدية للحزب، وأليكس بورس، النجم الصاعد الذي برز اسمه في محاولات تنظيم الذكاء الاصطناعي.

ولا تمنح استطلاعات الرأي فرصاً تذكر لشلوسبرغ (33 عاماً)، والذي نشرت عنه صحيفة نيويورك تايمز الشهر الماضي تقريراً لاذعاً كشف عن غيابه في محطات رئيسية من الحملة لحاجته إلى "القيلولة". 

وفي هذا السياق، يعلق لينكولن ميتشل، أستاذ الشؤون العامة في جامعة كولومبيا، قائلاً: "إنه مرشح سيئ، غير منضبط ولا يملك تركيزاً... هو وسيم، هذا صحيح، وفوق ذلك، يأتي ترشحه في وقت تراجعت فيه شعبية اسم كينيدي بين الديمقراطيين بسبب ابن عمه الثاني، روبرت، الذي يشغل منصب وزير الصحة في إدارة دونالد ترامب".

وتكتسب الدائرة 12 أهمية رمزية وسياسية كبرى؛ فهي واحدة من أغنى الدوائر في البلاد، والأكثر ديمقراطية، وتضم أعلى نسبة من الناخبين اليهود. 

وينعكس هذا الاهتمام في ملايين الدولارات التي تُضخ في حملة تقتصر المشاركة فيها على الديمقراطيين المسجلين في دائرة يقطنها نحو 750 ألف نسمة. 

ونظراً لطبيعة الدائرة، فإن هذه التمهيديات تعد بمثابة انتخابات نهائية، إذ لا شك في أن الفائز فيها سيضمن مقعده في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل.

زهران ممداني: اختبار النفوذ اليساري

 

أما المحور الثاني الأكثر إثارة في انتخابات الثلاثاء، فيرتبط مباشرة بعمدة نيويورك، زهران ممداني. ورغم أن اسمه لن يظهر في أي ورقة اقتراع، فإن هذه الجولة ستكون اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان فوزه المفاجئ العام الماضي بالعمودية حدثاً عابراً أم مؤشراً على تحول أعمق في القواعد الديمقراطية.

وقد أثار ممداني حفيظة النخبة التقليدية في الحزب بدعمه الصريح لثلاثة مرشحين لمجلس النواب (براد لاندر، دارياليزا أفيلا شوفالييه، وكلير فالديز) ضد أسماء تشغل المقاعد بالفعل أو جرى اختيارها كبدلاء طبيعيين. 

وبنبرة غاضبة، علق مصدر ديمقراطي قبل أيام: "التجرؤ على تحدي أدريانو إسبيات، التقدمي الذي يسعى لإعادة انتخابه والذي كان أول دومينيكاني يفوز بمقعد في واشنطن، هو أمر لا يُفعل ببساطة!".

ويجمع المرشحون الثلاثة المدعومون من ممداني قاسم مشترك؛ إذ تنتمي فالديز وشوفالييه إلى التيار الاشتراكي (مثل العمدة نفسه)، في حين كان لاندر عضواً في هذا الحراك حتى عام 2023، وهو التيار الذي كان محظوراً سياسياً في الولايات المتحدة واليوم يشهد صحوة جديدة.

 وإذا نجح هؤلاء المرشحون في الوصول إلى واشنطن، فستكون تلك إشارة قوية على تبدل موازين القوى داخل الحزب، أما الفشل فسيمثل ضربة موجعة لممداني الذي استثمر رأسمالاً سياسياً ضخماً في الإعلانات التلفزيونية والظهور المشترك معهم.

ويؤكد البروفيسور ميتشل أن ظاهرة تهديد المرشحين اليساريين لسياسيي الوسط لا تقتصر على نيويورك؛ مستشهداً بولاية ماين حيث أطاح مرشح غير معروف بالحاكمة ويسعى الآن لدخول مجلس الشيوخ، وميشيغان التي تشهد سيناريو مشابهاً. 

ويضيف ميتشل: "ممداني وفريقه يحاولون بناء تيار. لطالما قيل لهم إنه لا يمكن انتخاب مرشحين مغرقين في اليسارية لأنهم عاجزون عن الفوز، لكن نجاحهم الآن سيهدم هذه السردية، وهذا هو الرهان الأكبر حالياً".

ملفات ساخنة: التضخم، ترامب، وإسرائيل

 

وقد هيمنت على التمهيديات الديمقراطية ملفات حيوية مثل غلاء المعيشة، والسبيل الأمثل لمواجهة الرئيس ترامب في العامين المتبقيين له في البيت الأبيض (وما إذا كان من المفيد بدء إجراءات عزل جديدة في الكونغرس أم أن ذلك سيأتي بنتائج عكسية).

كما يبرز ملف العلاقات مع إسرائيل وحدود الانتقاد المقبولة لحكومة بنيامين نتنياهو كأحد أكثر المواضيع حساسية، لا سيما في مدينة تضم أكبر جالية يهودية في العالم خارج إسرائيل. 

ومن جهته، يفند إيلي نورثروب المرشح لجمعية الولاية بدعم من ممداني وهو يهودي أيضاً اتهامات معاداة السامية الموجهة للعمدة، قائلاً من مقره الانتخابي: "هذا الحي يضم جالية يهودية ضخمة، وأنا كجزء من هذا المكون، أشعر أن انتقاد إسرائيل وحكومة نتنياهو على ما تفعله هو مسؤوليتي أيضاً".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء