رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نبيل فهمي.. العقل الاستراتيجي ورجل الدبلوماسية الهادئ|تقرير

نبيل فهمي المرشح
نبيل فهمي المرشح الأمين العام لجامعة الدول العربية

على مدار عقود من العمل العام، ارتبط اسم نبيل فهمي، الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، بنموذج مختلف في الدبلوماسية المصرية، يقوم على الهدوء في إدارة الأزمات، والتمسك بالمصالح الوطنية بعيدًا عن الانفعال أو الشعارات، وبين أروقة الخارجية المصرية وقاعات التفاوض الدولية والمنابر الأكاديمية، تمكن فهمي من بناء مدرسة خاصة تقوم على الواقعية السياسية وتعدد الخيارات، وهي الرؤية التي جعلته أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية العربية خلال العقود الأخيرة.

دبلوماسي صاغته السياسة قبل أن يصنعها

ولد نبيل فهمي داخل بيئة سياسية ودبلوماسية بامتياز، لكنه لم يبدأ رحلته المهنية من بوابة العلوم السياسية، بل اختار دراسة الفيزياء والرياضيات، قبل أن تقوده الظروف إلى عالم الدبلوماسية، وبينما كانت اهتماماته الأولى تميل إلى المجال الاقتصادي، جاءت محطات مفصلية متتالية لتعيد رسم مساره المهني نحو العمل العام والعلاقات الدولية.

نبيل فهمي المرشح لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية
نبيل فهمي المرشح لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية

الصدفة التي غيرت مسار حياته

لم يكن العمل الدبلوماسي ضمن خططه الأساسية، إلا أن سلسلة من الأحداث المتعاقبة دفعته إلى هذا الطريق، فمن العمل داخل مؤسسة الرئاسة في سنواته الأولى، إلى خوض اختبارات السلك الدبلوماسي، وجد نفسه أمام مسار جديد اختار الاستمرار فيه رغم الفرص المهنية الأخرى التي كانت أكثر إغراءً من الناحية المادية.

مدرسة الواقعية السياسية

تميزت مسيرة نبيل فهمي الدبلوماسية، بنهج قائم على الواقعية والحسابات الدقيقة، وخلال سنوات عمله في الخارجية المصرية، تعامل مع ملفات شديدة التعقيد تتعلق بالأمن الإقليمي والدولي ونزع السلاح وتسوية النزاعات، ما ساهم في تشكيل رؤية دبلوماسية تؤمن بأن السياسة الخارجية تدار بالمصالح المتبادلة لا بالمواقف أو التحالفات المطلقة.

واشنطن.. المحطة التي صنعت حضوره الدولي

شكلت سنوات عمله سفيرًا لمصر لدى الولايات المتحدة، واحدة من أبرز محطات مسيرته المهنية، ففي مرحلة شهدت تحولات دولية كبرى وأحداثًا مفصلية، كان حاضرًا في قلب المشهد السياسي والدبلوماسي، معتمدًا أسلوبًا يقوم على الصراحة والقدرة على الدفاع عن المواقف المصرية دون صدام غير محسوب.

جامعة الدول العربية
جامعة الدول العربية

فلسفة الندية لا التبعية

ارتبط اسم نبيل فهمي، دائمًا بفكرة تنويع الشراكات الدولية، وعدم رهن السياسة الخارجية بخيار واحد، وقد انعكست هذه الرؤية بوضوح خلال توليه وزارة الخارجية المصرية، حيث تبنى نهجًا يقوم على توسيع دوائر الحركة السياسية، وتعزيز استقلالية القرار الوطني، انطلاقًا من قناعة بأن قوة الدول تقاس بقدرتها على امتلاك بدائل متعددة.

من الخارجية إلى صناعة الأجيال

لم تتوقف رحلة فهمي عند العمل الدبلوماسي الرسمي، بل انتقلت إلى المجال الأكاديمي، حيث عمل على بناء جيل جديد من المتخصصين في الشؤون الدولية والسياسات العامة، وأسهم هذا الانتقال في دمج الخبرة العملية بالطرح الأكاديمي، ما أضفى على رؤيته السياسية بعدًا تحليليًا أكثر عمقًا.

رؤية تجمع بين الخبرة والتنظير

ما يميز تجربة المرشح لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية، هو المزج بين الممارسة الدبلوماسية المباشرة والتفكير الاستراتيجي طويل المدى، فالرجل الذي تنقل بين ساحات التفاوض ومراكز الفكر والجامعات، ظل مؤمنًا بأن الاستقرار الدولي لا يتحقق بالقوة وحدها، بل عبر بناء المصالح المشتركة وتعزيز مسارات الحوار والتعاون بين الدول.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء