الوجه الآخر للنجوم: من عشق الملاعب إلى سحر التمثيل
لم تعد شهرة لاعبي كرة القدم تقتصر على المستطيل الأخضر أو لحظات التتويج في بطولات المونديال، بل امتدت إلى عالم السينما والدراما، حيث تحوّل عدد من أبرز نجوم اللعبة إلى ممثلين اقتحموا الشاشة الفضية، سواء في هوليوود أو في الأعمال العربية، ليصنعوا مسارًا مختلفًا يجمع بين الرياضة والفن.
النجوم المصريون.. من المستطيل الأخضر إلى الشاشة العربية
يُعد الكابتن صالح سليم أيقونة النادي الأهلي وأحد أشهر من دخلوا عالم الفن من الرياضيين. رغم مشاركاته القليلة، إلا أنه ترك بصمة تاريخية في السينما المصرية كبطل رئيسي في أفلام كلاسيكية شهيرة مثل "الشموع السوداء" عام 1962 أمام الفنانة نجاة الصغيرة، وفيلم "الباب المفتوح" عام 1963 أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة.
كما برز إكرامي الشحات حارس مرمى النادي الأهلي ومنتخب مصر الأسطوري في السبعينيات والثمانينيات. الذي استثمر نجوميته الكبيرة ليشارك في مجموعة من أشهر الأفلام الكوميدية والاجتماعية في أواخر السبعينيات والثمانينيات، أبرزها فيلم "يارب ولد" (1984) مع فريد شوقي وسمير غانم، وفيلم "رجل فقد عقله" (1980) مع عادل إمام .
إلى جانب حضور رموز أخرى مثل عادل هيكل حارس مرمى الأهلي ومنتخب مصر في الخمسينيات والثمانينيات، والذي شارك في تصفيات المونديال القديمة. اشتهر بدوره الكوميدي والأبرز في السينما المصرية من خلال فيلم "إشاعة حب" عام 1960، حيث جسد شخصيته الحقيقية كلاعب كرة قدم خطيب هند رستم الغيور، مما جعله دوراً محفوراً في ذاكرة المشاهدين..
ومن جيل لاحق، انتقل أحمد شوبير إلى الشاشة عبر مشاركات درامية وسينمائية، والذي خاض تجربة التمثيل في السينما من خلال دور البطولة في فيلم "إيـه يا دنيا" عام 1995 إلى جانب الفنانة وردة الجزائرية والفنان يوسف شعبان، قبل أن يتجه بشكل كامل إلى الإعلام الرياضي.
بينما ظهر جمال عبد الحميد قائد منتخب مصر في مونديال 1990. واتجه للتمثيل بعد الاعتزال وشارك في بعض المسلسلات والأعمال المسرحية والسينمائية مثل فيلم "الصاغة" ومسلسل "كان ياما كان".
وفي السنوات الأخيرة، اقتحم أحمد صلاح حسني لاعب النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق ومحترف الدوري الألماني (شتوتغارت) مجال التمثيل بقوة، مقدمًا أدوارًا في السينما والدراما، ليصبح أحد أبرز الأمثلة على انتقال لاعب كرة القدم إلى عالم الفن الحديث ؛ حيث نجح في تقديم أدوار البطولة الثانية والمشتركة في مسلسلات رمضانية ضخمة وأفلام سينمائية مثل فيلم "الممر" (2019)، ومسلسلات مثل "الفتوة"، "كلبش"، و"كوفيد-25" ، و “ السرب ” .
كما برز خالد الغندور قائد نادي الزمالك السابق، بظهورات فنية وإعلامية في عدة أفلام سينمائية بدور لاعب كرة قدم أو بشخصيته الحقيقية، مثل فيلم "سكوت هنصور" للمخرج يوسف شاهين، وفيلم "زي الهوا".
وصولًا إلى أحمد حسام ميدو النجم العالمي السابق، الذي اقتحم مؤخراً عالم التمثيل كضيف شرف بظهور مميز في فيلم "الحريفة" (2024) ومسلسل "سوتس بالعربي".
نجوم العالم.. من المونديال إلى هوليوود
اتجه التونسي السابق ظافر العابدين كان النجم التونسي لاعباً محترفاً في صفوف نادي الترجي التونسي. لكن تعرضه لإصابة خطيرة في الركبة منعه من إكمال مشواره الرياضي، ليتجه إلى دراسة التمثيل في بريطانيا ويتحول إلى نجم بارز في الدراما العربية مع مشاركات في أفلام بريطانية وهوليوودية مثل Sex and the City 2
على المستوى العالمي، يُعد الأسطورة البرازيلية بيليه (Pelé) أيقونة كأس العالم من أوائل الذين طرقوا أبواب السينما. شارك في الفيلم الهوليوودي الشهير Escape to Victory عام 1981 إلى جانب النجمين سيلفستر ستالون ومايكل كاين، حيث قدم لقطته الشهيرة بركلة مقصية مزدوجة.
كما انتقل الفرنسي إيريك كانتونا (Eric Cantona) بعد اعتزاله المفاجئ مع مانشستر يونايتد عام 1997، تفرغ النجم الفرنسي تماماً للتمثيل. لم يكتفِ بالأدوار الثانوية بل أصبح ممثلاً محترفاً في السينما الفرنسية والعالمية، وشارك في الفيلم التاريخي المُرشح لجوائز الأوسكار Elizabeth عام 1998.
أما ديفيد بيكهام (David Beckham) قائد منتخب إنجلترا وأحد أشهر وجوه كرة القدم عالمياً عبر التاريخ. ظهر بيكهام في لقطات شرفية (Camco) متعددة في هوليوود تعكس علاقة الصداقة التي تجمعه بالمخرج جاي ريتشي، وأبرزها في فيلم King Arthur: Legend of the Sword عام 2017 وفيلم The Man from U.N.C.L.E
ولم تقتصر هجرة الملاعب على الاستعراض بل شملت القوة البدنية، وهو ما جسده النجم البريطاني فيني جونز (Vinnie Jones)؛ فبعد مسيرة حافلة بالخشونة كلاعب سابق في تشيلسي وويمبلدون، نقل هذه الشراسة إلى هوليوود ليصبح من أشهر ممثلي أدوار العصابات في أفلام مثل Snatch، قبل أن يحقق انتشاراً عالمياً واسعاً بتجسيده لشخصية القوي المغوار "Juggernaut" في فيلم X-Men: The Last Stand.
بينما خاض فرانك ليبويف (Frank Leboeuf) المدافع الفرنسي الفائز بكأس العالم 1998 بعد اعتزاله، انتقل إلى لوس أنجلوس ليتعلم التمثيل بشكل أكاديمي في معهد "لي ستراسبيرغ". ونجح في الحصول على دور مميز في الفيلم الهوليوودي الشهير المُرشح للأوسكار The Theory of Everything عام 2014، حيث جسد دور الطبيب السويسري..
ومن اللاعبين المعاصرين، ظهر البرازيلي نيمار (Neymar Jr) النجم البرازيلي الذي ظهر بشخصيته الحقيقية في فيلم الأكشن الهوليوودي الضخم xXx: Return of Xander Cage عام 2017 إلى جانب النجم فين ديزل، حيث استخدم مهاراته الكروية في إسقاط أحد الأشرار.
بَرز أسطورة المونديال وفرنسا زين الدين زيدان (Zinedine Zidane) بكاريزمته الخاصة كضيف شرف مميز استعرض مهاراته الكروية الساحرة في الفيلم الكوميدي المغامر الشهير Asterix at the Olympic Games عام 2008.
وفي المقابل، تربع نجوم كرة القدم الأمريكية (NFL) على عرش شباك التذاكر في هوليوود؛ وفي مقدمتهم دواين جونسون "ذا روك" (Dwayne Johnson)، الذي بدأ مسيرته لاعباً محترفاً في صفوف جامعة ميامي وتُوج معهم بالبطولة الوطنية عام 1991 قبل أن يخوض تجربة قصيرة في الدوري الكندي (CFL)، حيث أجبرته الإصابة على تغيير مساره بالكامل ليصبح اليوم النجم الأعلى أجراً عالمياً.
وينضم إلى هذه النخبة النجم الراحل كارل ويذرز (Carl Weathers)، الذي خلّد اسمه في تاريخ السينما بدور "أبولو كريد" في سلسلة أفلام Rocky الأسطورية ودور "ديلون" في فيلم الأكشن Predator، مستنداً إلى خلفيته الرياضية القوية كلاعب محترف سابق في دوري الـ NFL مع فريق "أوكلاند رايدرز" (Oakland Raiders) مطلع السبعينيات.
في النهاية، تؤكد هذه النماذج أن نجومية كرة القدم يمكن أن تكون بوابة لعوالم أخرى، وأن الانتقال من الملاعب إلى السينما لم يعد استثناءً، بل أصبح مسارًا اختاره عدد من النجوم لصناعة حضور مختلف يتجاوز حدود الرياضة.