من نجمة الشاشة إلى ملفات الموساد.. القصة المثيرة لراقية إبراهيم
تمر اليوم ذكرى ميلاد الفنانة راقية إبراهيم، التي وُلدت في 22 يونيو 1919 بمدينة المنصورة باسم "راشيل إبراهام ليفي"، قبل أن تصبح واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية في الأربعينيات والخمسينيات، ثم تظل سيرتها محل جدل واسع حتى وفاتها عام 1977.
بدايات فنية مبكرة وصعود سريع للنجومية
اكتشفتها المخرجة بهيجة حافظ، وظهرت لأول مرة في فيلم "ليلى بنت الصحراء" عام 1937، لتبدأ رحلة صعودها في السينما المصرية. تلقت تعليمها في مدارس فرنسية والتحقت بكلية الآداب، وكانت تجيد عدة لغات، وعملت مدرسة للإنشاد قبل دخولها الفن، ما منحها خلفية ثقافية انعكست على أدائها.
نجمة في عصر السينما الذهبية
قدمت راقية إبراهيم أعمالًا بارزة في تاريخ السينما المصرية، من بينها "رصاصة في القلب" (1944) أمام محمد عبد الوهاب، و"سلامة في خير" (1937) مع نجيب الريحاني، و"ملاك الرحمة" (1946) مع يوسف وهبي وفاتن حمامة، وصولًا إلى فيلم "زينب" (1952) الذي كان من آخر أعمالها الكبرى في مصر.
أزمة سميرة موسى.. أكثر ملفات حياتها إثارة للجدل
تُعد أزمة ارتباط اسم راقية إبراهيم بعالمة الذرة المصرية سميرة موسى من أكثر النقاط حساسية في سيرتها، حيث انتشرت روايات غير موثقة تزعم أنها كانت على صلة بمعلومات حول اغتيال سميرة موسى في الولايات المتحدة عام 1952، بل وتربطها بعض المذكرات المتداولة—والتي لم يتم تأكيد صحتها رسميًا—بأنشطة تجسسية لصالح جهاز "الموساد".
في المقابل، يؤكد عدد من المؤرخين والنقاد أن هذه الاتهامات تظل في إطار الروايات غير المثبتة، ولا توجد وثائق رسمية تؤكد أي دور لها في القضية، خاصة أن وفاة سميرة موسى نفسها ما زالت محل جدل تاريخي حتى اليوم بين فرضية الحادث والاغتيال.
الهجرة وبداية الانسحاب من الساحة الفنية
غادرت راقية إبراهيم مصر عام 1954 متجهة إلى الولايات المتحدة، في ظل تراجع فرصها الفنية وتغيرات سياسية وفنية داخل الوسط السينمائي، لتبدأ مرحلة جديدة بعيدًا عن الأضواء في مصر.
تصريحات ومواقف مثيرة للجدل
ارتبط اسمها بعدد من التصريحات والمواقف التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الوسط الفني وخارجه، من أبرزها تأكيدها في بعض اللقاءات والمواقف غير الرسمية انحيازها الكامل لهويتها اليهودية، وهو ما تسبب في توتر علاقتها بالجمهور المصري في تلك الفترة.
كما نُقل عنها رفض المشاركة في بعض الحملات الوطنية داخل مصر، وامتناعها عن دعم مبادرات تخص الجيش المصري في الأربعينيات، وهو ما زاد من حالة الجدل حول موقفها السياسي آنذاك.
أعمال فنية خالدة
رغم الجدل، تبقى أعمالها جزءًا من تاريخ السينما المصرية، حيث شاركت في أفلام مهمة مثل "ليلى بنت الصحراء"، "رصاصة في القلب"، "سلامة في خير"، "ملاك الرحمة"، و"زينب"، إلى جانب مشاركات مسرحية لافتة.
سنواتها الأخيرة والوفاة
استقرت في الولايات المتحدة، وعملت في مجالات مختلفة بينها العلاقات العامة والتجارة، حتى وفاتها في 13 سبتمبر 1977 عن عمر ناهز 58 عامًا.
يبقى اسم راقية إبراهيم حاضرًا كواحد من أكثر الأسماء إثارة للجدل في تاريخ السينما المصرية، بين نجومية لافتة في زمن الفن الذهبي، وسيرة شخصية وسياسية ما زالت تثير أسئلة مفتوحة حتى اليوم.