بعد تصريحات فانس.. النفط يخسر أكثر من 2% مع اقتراب اتفاق نهائي مع إيران
استجابت الأسواق العالمية بشكل سريع مع تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن إحراز تقدم في المباحثات مع إيران واقتراب التوصل إلى اتفاق نهائي، بالتزامن مع تنامي التوقعات بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات الطاقة من الخليج، حيث تعرضت أسعار النفط لضغوط قوية دفعتها إلى التراجع الحاد خلال تعاملات اليوم الاثنين.
هبوط برنت بأكثر من 2%
وتراجعت عقود خام برنت تسليم سبتمبر 2026 بنحو 2.36% لتسجل 78.16 دولار للبرميل، بعدما افتتحت التداولات عند 81.11 دولار، في استمرار لموجة الهبوط التي تشهدها السوق مع إعادة تقييم المستثمرين لمخاطر الإمدادات في منطقة الخليج.
وجاء هذا التراجع بعد تزايد الرهانات على قرب التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي عزز التوقعات بعودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما دفع المتعاملين إلى التخلص من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت مدرجة في الأسعار منذ اندلاع الحرب وإغلاق المضيق في أواخر فبراير الماضي.
السوق تتخلى عن "علاوة الحرب"
ويرى محللون أن الأسواق بدأت فعليًا في تسعير سيناريو عودة الإمدادات الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية، خاصة مع الإعلان عن اتفاق سلام مؤقت بين واشنطن وطهران وبدء ظهور مؤشرات عملية على استئناف حركة الشحن والطاقة في المنطقة.
كما ساهمت عودة ناقلات النفط للعبور عبر مضيق هرمز، وإعلان الكويت زيادة إنتاجها النفطي، إضافة إلى استئناف تدفقات الطاقة من بعض دول الخليج، في تعزيز قناعة المستثمرين بأن صدمة الإمدادات التي دفعت أسعار النفط إلى تجاوز 120 دولارًا للبرميل في ذروة الحرب أصبحت في طريقها إلى الانتهاء.
خفض توقعات أسعار النفط
وفي مؤشر جديد على تغير النظرة المستقبلية للسوق، خفض بنك "غولدمان ساكس" توقعاته لسعر خام برنت خلال الربع الأخير من العام الجاري إلى 80 دولارًا للبرميل بدلاً من 90 دولارًا، مستندًا إلى توقعات بعودة صادرات النفط الخليجية إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية يوليو المقبل.
وأشار البنك إلى أن التعافي السريع في حركة التصدير وإعادة فتح الممرات البحرية الاستراتيجية أسرع من التقديرات السابقة، وهو ما يدعم الاتجاه النزولي للأسعار خلال الفترة المقبلة.
انتعاش أسواق الأسهم
في المقابل، انعكس تحسن الأجواء السياسية على شهية المستثمرين للمخاطرة، حيث ارتفع مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 1.1% وقفز مؤشر "ناسداك" بنحو 1.9%، في إشارة إلى تزايد الثقة في استقرار الاقتصاد العالمي وتراجع المخاوف المرتبطة بأزمة الطاقة.
ومن المتوقع أن يفتح تحسن العلاقات الأمريكية الإيرانية وعودة الملاحة عبر مضيق هرمز الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، الأمر الذي قد ينعكس على معدلات التضخم وتكاليف الشحن وأسعار الوقود خلال الأشهر المقبلة.
ورغم استمرار بعض المخاطر المرتبطة بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، فإن الأسواق باتت تركز بشكل أكبر على مؤشرات تباطؤ الطلب العالمي على النفط، حيث تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض الطلب العالمي بنحو 1.1 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026.