رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأزهر الشريف على الشاشة.. سيرة مكان يصنع التاريخ والفكر

إيجبتكِ

لم يكن الجامع الأزهر الشريف مجرد بناء معماري أو مؤسسة دينية في الأعمال الفنية المصرية والعالمية، بل تحوّل في كثير من الأفلام والمسلسلات إلى رمز مركزي للعلم الديني، وساحة للصراع الفكري والسياسي، ومرآة لتحولات المجتمع المصري عبر العصور. وقد تنوعت طرق التناول بين أعمال ركزت على التاريخ المباشر للمؤسسة، وأخرى استخدمته كخلفية فكرية أو مرجعية للفتوى والجدل الاجتماعي.

 الدراما التاريخية وبناء صورة الأزهر عبر العصور

قدّمت بعض المسلسلات تصوراً مباشراً لتاريخ الأزهر ودوره العلمي والديني، مثل الأعمال التي تناولت سير العلماء والإصلاح داخل المؤسسة، ومنها ما تم تداوله حول مسلسل "الأزهر الشريف منارة الإسلام" (1982)، الذي يُشار إليه بوصفه عملاً ركّز على الدور التاريخي للجامع وعلمائه في مواجهة الاحتلال والاستبداد.

كما جاء مسلسل "الإمام المراغي" (2006) ليبرز شخصية أحد أبرز شيوخ الأزهر في القرن العشرين، مسلطاً الضوء على معاركه الإصلاحية في التعليم والقوانين داخل المؤسسة.

وفي الدراما الحديثة، ظهر الأزهر بشكل غير مباشر في مسلسل "الاختيار 3" (2022) من خلال تجسيد دوره الوطني وموقفه من قضايا الدولة، بينما ناقش مسلسل "فاتن أمل حربي" (2022) قضايا الفتوى والأحوال الشخصية في سياق اجتماعي يعكس حضور المؤسسات الدينية في الحياة اليومية.

السينما بين الرمزية والجدل الفكري

في السينما، لم يظهر الأزهر دائماً كـ“مكان”، بل كـ“فكرة”. فيلم "قنديل أم هاشم" (1968) قدّم صراعاً فكرياً بين التعليم الديني التقليدي والعلم الحديث، بينما عكست أفلام مثل "الزوجة الثانية" (1967) حضور بعض الرموز الدينية في المجتمع الريفي وكيفية توظيف الفتوى اجتماعياً.

كما تناول فيلم "غرام الأسياد" (1961) جانباً اجتماعياً من حياة طلاب الأزهر الوافدين إلى القاهرة، في حين ربطت أعمال أخرى مثل "بين القصرين" (ضمن الثلاثية) بين الحركة الوطنية وطلاب الأزهر ودورهم في ثورة 1919.

أما الفيلم الدولي "صبي من الجنة" (2022) المعروف أيضاً باسم "مؤامرة القاهرة"، فقد أثار جدلاً واسعاً بتناوله الخيالي لصراعات داخل مؤسسة دينية كبرى مستوحاة من أجواء الجامع الأزهر.

الأنيميشن وتقديم الأزهر للأجيال الجديدة

في أعمال الرسوم المتحركة، برزت محاولات لتبسيط التاريخ الإسلامي، مثل أعمال كرتونية تُنسب لتناول نشأة الأزهر وتطوره، إضافة إلى مسلسلات تعليمية مثل "نور وبوابة التاريخ" (2018) التي جاءت بالتعاون مع جهات دينية وتعليمية، وركزت على العلماء ودورهم في العلوم الشرعية والعقلية.

الوثائقيات وسرد التاريخ الحقيقي

 لعبت الأفلام التسجيلية دوراً مهماً في تقديم صورة أكثر مباشرة عن الأزهر، من خلال أعمال وثائقية تناولت نشأته في العصر الفاطمي وتطوره السياسي والديني، إضافة إلى إنتاجات رسمية لمشيخة الأزهر سلطت الضوء على جهوده في تجديد الخطاب الديني والانفتاح على القارة الإفريقية.

في المحصلة، يظهر الجامع الأزهر في الإنتاج الفني ليس فقط كمكان، بل كـ“رمز متعدد الطبقات”: مرة بوصفه منارة للعلم، ومرة ساحة للجدل، ومرة أخرى مرجعية للفتوى والتاريخ الوطني، وهو ما يعكس استمرار حضوره في الوعي الثقافي والدرامي حتى اليوم. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء