رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل سياسي لـ«إيجبتك»: خطة ترامب هدفها الرئيسي ضمان أمن إسرائيل

 الكاتب والباحث في
الكاتب والباحث في المركز الوطني للدراسات الدكتور وليد عتلم

في خضم التعقيدات المستمرة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، برزت خطة أمريكية جديدة يُروَّج لها على أنها مبادرة إنسانية تهدف لإعادة إعمار غزة وتحسين حياة سكانها. 

غير أن القراءة المتأنية لبنودها وسياق طرحها، تشير إلى أن هذه الخطة التي ارتبطت بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتجاوز البعد الإنساني إلى أبعاد سياسية وأمنية أعمق، تصب في نهاية المطاف في مصلحة إسرائيل.

ففي وقت تتجه فيه الأنظار إلى إعادة إعمار القطاع الذي أنهكته الحرب، تطرح الخطة سيناريوهات تتعلق بنزع سلاح الفصائل، وتحييد حركات المقاومة، ووضع غزة تحت إدارة "محايدة" تديرها أطراف دولية أو إقليمية بإشراف أمريكي مباشر، مما يفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات جوهرية،

هل نحن أمام محاولة لتصفية القضية الفلسطينية تدريجياً تحت عباءة إنسانية؟ أم أن الخطة تمهيد لتحولات أوسع في المشهد الإقليمي تشمل تصفية أذرع المقاومة في أكثر من ساحة؟، أجري موقع «إيجبتكِ» هذا الحوار مع الكاتب والباحث في المركز الوطني للدراسات الدكتور وليد عتلم.

برأيك، ما جوهر خطة ترامب تجاه غزة؟ هل هي مجرد مبادرة إنسانية أم تحمل أبعادًا سياسية وعسكرية أعمق؟

هي خطة ظاهرها انساني مضمونها عسكري سياسي، هدفها الرئيسي ضمان أمن إسرائيل وعدم تكرار هجمات مشابهة بطوفان الأقصى في المستقبل، بأن تكون غزة خالية من الفصائل وحركات المقاومة، منزوعة السلاح، تحت إشراف وإدارة الراعي الرئيسي لإسرائيل وهي الولايات المتحدة الأمريكية

كيف يمكن أن تؤثر هذه الخطة على مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟

هذا يتوقف على إذا اعتمدت الخطة على تحسينات إنسانية واقتصادية فقط دون معالجة جوهرية لقضية الأرض والسيادة والقدس وحق العودة، فإنها قد تؤدي إلى تسكين مؤقت للأزمة مع بقاء جذور الصراع قائمة كما هي.

هل تعتقد أن الخطة تستهدف غزة فقط، أم أنها جزء من مشروع أشمل لإعادة تشكيل المنطقة؟

هي جزء من مشروع أشمل قائم على إعادة صياغة التوازنات الأمنية والجيوسياسية في المنطقة بما يضمن أمن إسرائيل وفرض السيادة الإسرائيلية إقليميا، عبر التخلص من الفاعلين المسلحين من غير الدول، ليس في غزة فقط، لكن في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وهو ما يعني نجاح إسرائيل في تقويض قدرات محور الطوق باستثناء مصر.

ما الدور المتوقع للولايات المتحدة في تطبيق هذه الخطة على الأرض؟ وهل يمكن أن تنجح بدون دعم إقليمي؟

الولايات المتحدة رغم كل هذا الانحياز لإسرائيل تظل طرف ضالع وفاعل في تفاعلات المنطقة بشكل عام، لكن أي خطة تتعلق بغزة لن تمر دون موافقة ومشاركة مصرية أردنية، لأنهما الأطراف الأكثر التصاقاً بالملف سياسياً وأمنياً.

أما الدور الخليجي – خاصة السعودية وقطر والإمارات – سيكون أساسياً في توفير الدعم المالي وضمان بيئة سياسية عربية مساندة.

غياب هذا الغطاء الإقليمي سيجعل الخطة مجرد تفاهم ثنائي بين واشنطن وتل أبيب، وهو ما لن يقبله الفلسطينيون ولن يصمد ميدانياً.

 كيف تنظر إسرائيل إلى خطة ترامب؟ وهل ستسعى لتوظيفها لصالحها؟

بالطبع على الأقل في تحقيق مصلحة مهمة بالتخلص من حماس والفصائل في القطاع أو على الأقل تحييد تهديدهم بشكل نسبي والا ما وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل مبدئي على الخطة

هل ترى أن الخطة قد تمهد لتجريد الفصائل الفلسطينية من السلاح مقابل تحسينات معيشية؟

هذا أحد البنود الرئيسية للخطة، وأحد معوقاتها أيضا في حال رفض حماس والفصائل على نزع السلاح بشكل كامل

برأيك، أين يقف الموقف المصري من هذه الخطة؟ وهل ستؤثر على الدور المصري التقليدي في الملف الفلسطيني؟

الموقف المصري بطبيعته مفصلي في أي خطة تخص الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، بحكم الجغرافيا والدور التاريخي، تقديري أن مصر سوف تظل ملتزمة بثوابت الموقف المصري، خاصة فيما يتعلق بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وثانياً الرفض القاطع والتام لأي شكل من أشكال التهجير قسريا كان أم طوعيا، والخطة رضخت للضغوط المصرية وموقفها الصلب فيما يتعلق بالتهجير

هل يمكن أن تُعتبر هذه الخطة مقدمة لتصفية القضية الفلسطينية عبر «الحلول الاقتصادية» بدلًا من الحل السياسي؟

هذا يتوقف على شكل التنفيذ والتطبيق العملي، إذا ما تم فصل غزة عن الضفة خارج مظلة السلطة الفلسطينية، لذلك يجب مراقبة الوضع بدقة.

كيف سيتعامل الشارع الفلسطيني مع خطة تُطرح من واشنطن في ظل انعدام الثقة في الإدارة الأمريكية؟

في ظل الإرث التاريخي لانحياز الولايات المتحدة لإسرائيل، سيتعامل الشارع الفلسطيني مع أي خطة تُطرح من واشنطن بدرجة عالية من الشك والرفض المبدئي، لاسيما إذا صيغت في إطار إنساني أو اقتصادي دون معالجة جوهر القضية المتمثل في الأرض، القدس، والحق في الدولة المستقلة. 

برأيك، هل تحمل هذه الخطة فرصًا حقيقية للفلسطينيين، أم أنها مجرد غطاء لفرض وقائع جديدة على غزة؟

مع الأسف التجارب السابقة عززت قناعة راسخة لدى العرب والفلسطينيين بأن المبادرات الأمريكية غالبًا ما تنتهي بتكريس الأمر الواقع، لا بتغييره.

ومن ثم، فإن أي خطة لا تقترن بضمانات سياسية واضحة وملزمة ستُدرك شعبيًا باعتبارها محاولة لتسكين الأزمة، لا تسويتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء