رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحسين الخدمة ام اعادة رسم خريطة الدعم؟

التجربة الهندية.. هل تنجح في ضبط منظومة الدعم مع تحديث بيانات التموين؟

صورة خارجية
صورة خارجية

تشهد منظومة التموين تحولاً جذرياً نحو الرقمنة مع بدء تطبيق مشروع تحديث البيانات عبر “الاستمارة الإلكترونية” في بورسعيد، كخطوة أولى نحو التوسع على مستوى الجمهورية ،ويهدف المشروع إلى تعزيز كفاءة الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه الفعليين، عبر ربط البيانات بالكارت الموحد الذي يشمل الخدمات التموينية والحكومية الأخرى. 

يأتي ذلك ضمن استراتيجية الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية، تقليل نسب التسريب، ومواكبة التجارب الدولية الناجحة في إدارة نظم الدعم، في حين يرى خبراء أن نجاحه يتوقف على توفير آليات مراجعة دقيقة وضمان وصول الخدمة إلى كافة المستحقين.

 

كارت الخدمات الحكومية الموحد

 

كارت الخدمات الحكومية الموحد يهدف إلى توحيد عدد من الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين في بطاقة واحدة، بما يساهم في تسهيل الحصول على تلك الخدمات بشكل آمن وسلس.

كما  أن الكارت يتيح للمواطنين الاستفادة من خدمات متعددة، يأتي في مقدمتها التأمين الصحي الشامل وصرف الدعم التمويني (السلع التموينية والخبز)، بالإضافة إلى أي خدمات أخرى قد تُضاف لاحقًا مثل برامج الدعم النقدي “تكافل وكرامة” وغيرها من الخدمات التي يستحقها المواطن من الدولة.

 

سر اختيار بورسعيد

 

محافظة بورسعيد تم اختيارها لتكون نقطة الانطلاق في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الكارت الموحد، لكونها من أوائل المحافظات التي طُبق بها التأمين الصحي الشامل، فضلًا عن أن تعداد سكانها أقل نسبيًا من باقي المحافظات، مما يجعلها بيئة مناسبة لتجربة وتقييم المبادرة.

 

التجربة شملت أكثر من 42 ألف أسرة يستفيد منها نحو 140 ألف مواطن

 

قال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، إن إطلاق استمارة تحديث البيانات وإصدار الكارت الموحد للخدمات الحكومية يمثل خطوة جوهرية في مسار التحول الرقمي وتطوير منظومة الدعم.

 وأوضح فاروق، أن التجربة التي بدأت في محافظة بورسعيد شملت أكثر من 42 ألف أسرة بما يقارب 140 ألف مواطن، حيث جرى استخدام الكارت الموحد بديلاً عن بطاقة الأسرة التقليدية، وتمكن المواطنون من خلاله من الحصول على مختلف الخدمات التموينية، وصرف الخبز المدعوم، واستبدال نقاط الخبز، بالإضافة إلى خدمات أخرى.

 وأشار، إلى أن نجاح هذه التجربة شكّل دافعًا لتعميمها على نطاق أوسع في باقي محافظات الجمهورية، مؤكدًا أن الاستمارة الجديدة تتيح للمواطنين إضافة أفراد جدد للأسرة أو إدارة بيانات أسرهم بشكل أكثر مرونة، بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه طبقًا للبيانات الرسمية.

 

 وأكد فاروق، أن التعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، برئاسة الدكتور عمرو طلعت، كان عاملًا حاسمًا في إنجاز هذا المشروع، مشيدًا بالدور الكبير لشركاء النجاح من مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

 وشدد فاروق، على أن الكارت الموحد سيسهم في تبسيط الإجراءات على المواطنين، وتوحيد قاعدة بيانات المستفيدين من الدعم العيني أو النقدي، فضلًا عن تعزيز الشفافية وكفاءة إدارة الموارد، لافتًا إلى أن الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بسهولة ويسر.

 وأضاف، أن استخدام هذه البيانات سيتيح تحديد المستحقين الحقيقيين ومنع التسريب، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجاً، مشيراً إلى أن الاستمارة ستكون متاحة إلكترونياً لتسهيل الوصول للمواطنين.

 

مخاوف من استبعاد أسر بسبب ضعف الوصول الرقمي في بعض المناطق.

 

في الوقت نفسه يرى الدكتور عز الدين حسنين، الخبير الاقتصادي والمصرفي، أن تحديث بيانات التموين في بورسعيد يمثل خطوة إيجابية نحو رقمنة الدعم، لكنه يحتاج إلى آليات قوية لتجنب الأخطاء التي شهدتها تجارب سابقة مثل تحديث البطاقة الذكية. 

 

 الدكتور عز الدين حسنين الخبير الاقتصادي والمصرفي
 الدكتور عز الدين حسنين الخبير الاقتصادي والمصرفي

 

وقال، إن الهدف من التحديث هو تقليل التسريب الذي يصل إلى 20% في بعض التقديرات، مما يوفر موارد مالية ضخمة يمكن إعادة توجيهها للمستحقين الحقيقيين، ولكن هناك مخاوف من استبعاد أسر بسبب ضعف الوصول الرقمي في بعض المناطق.

 وطالب حسنين، بضرورة توسيع الدعم الفني للمواطنين لضمان الشمولية. مشيرا إلى أن التجارب الدولية، مثل التجربة الهندية، أثبتت نجاح الرقمنة في رفع كفاءة الدعم وخفض التسريب بنسبة تصل إلى 30%.

وشدد الخبير الاقتصادي والمصرفي، على أهمية استفادة مصر من التجربة الهندية المتميزة في إدارة منظومة توزيع السلع المدعمة، موضحاً أن الهند تمتلك واحدة من أكبر المنظومات الغذائية على مستوى العالم. 

وأكد أن هذه التجربة تأتي في توقيت بالغ الأهمية لمصر، في ظل جهود الحكومة لتطوير منظومة الدعم الغذائي بما يتماشى توجه الدولة نحو  التحول الرقمي، وأيضا بما يتماشى مع احتياجات المواطنين ويحقق العدالة الاجتماعية.

دراسة التجارب الدولية لا تعني نسخها بالكامل

واتفق معه في الرأي الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، مشيرا إلى أن التجارب الدولية الناجحة في مجال نظم الدعم، مثل الهند والبرازيل، تقدم دروساً بالغة الأهمية لمصر في مسارها نحو تحديث منظومة الدعم الغذائي. 

وأوضح، أن دراسة هذه النماذج الدولية لا تعني نسخها بالكامل، وإنما الاستفادة من عناصر القوة فيها، وتطويعها بما يتناسب مع خصوصية الوضع المصري من حيث البنية التحتية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية. 

الدكتور محمد البهواشي الخبير الاقتصادي
الدكتور محمد البهواشي الخبير الاقتصادي

ولفت، إلى أن هذه التجارب أثبتت أن الرقمنة ليست مجرد وسيلة إدارية، بل أداة استراتيجية لإدارة الموارد بشكل أكثر عدالة وشفافية، بما يضمن وصول الدعم إلى من يستحقه فعلياً، ويمنع الهدر والتسرب الذي عانت منه أنظمة الدعم التقليدية لسنوات طويلة.

وأشار البهواشي، إلى أن التجربة الهندية على سبيل المثال تمكنت من تقليل الفاقد في منظومة توزيع الغذاء بنسبة قاربت 30% عبر التحول الرقمي الشامل، وذلك من خلال ربط قواعد البيانات والتحقق المستمر من المستفيدين. 

وأضاف أن التجربة البرازيلية قدمت نموذجاً مختلفاً عبر برنامج الدعم النقدي المشروط (Bolsa Família)، الذي لم يقتصر أثره على الجانب الاقتصادي فحسب، بل انعكس أيضاً على تحسين مستويات التغذية والصحة والتعليم لدى نحو 14 مليون أسرة فقيرة، مما عزز الحماية الاجتماعية بشكل ملموس. 

وأكد، أن مصر تستطيع أن تستفيد من هذه النماذج، سواء عبر تطوير أدوات الرقمنة في منظومتها التموينية أو عبر التفكير في آليات جديدة للدعم الموجه، بما يسهم في تحقيق عدالة اجتماعية أوسع ويعزز ثقة المواطن في النظام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء