قطر تعيد تشغيل ناقلات الغاز الفارغة.. واستعدادات لعودة الصادرات عبر هرمز
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب الحذر مع تحركات قطر لإعادة تشغيل قطاع تصدير الغاز الطبيعي المسال تدريجيًا، عبر إعادة ناقلاتها الفارغة إلى المياه الإقليمية، في خطوة تشير إلى اقتراب استئناف الصادرات عبر مضيق هرمز بعد فترة من التوقف المرتبط بالتوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع ترق تطورات الأمن الملاحي وإعادة تشغيل منشآت الإنتاج في رأس لفان، أكبر مركز لتسييل الغاز في العالم.
ناقلات الغاز الطبيعي
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ثلاث ناقلات غاز طبيعي مسال تابعة لذراع الشحن القطرية تقترب من المدخل الشرقي لمضيق هرمز عبر خليج عمان، فيما تتمركز خمس سفن أخرى قرب السواحل الشرقية لسلطنة عمان، مع وجود سفن إضافية في طريقها للعودة إلى الموانئ القطرية.
وتظهر هذه التحركات عودة تدريجية للنشاط اللوجستي بعد توقف مؤقت للعمليات في أعقاب تصاعد الصراع الإقليمي، الذي أدى إلى تعطيل حركة الشحن وإغلاق مضيق هرمز في وقت سابق، وهو ما انعكس على تدفقات الطاقة العالمية.
استعادة تدريجية للإنتاج
تسعى الدوحة إلى استئناف معظم إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال خلال فترة لا تتجاوز شهرين من إعادة فتح مضيق هرمز بشكل آمن أمام الملاحة، وذلك في إطار خطة لإعادة تأمين سلاسل الإمداد واستعادة الحصة السوقية التي تمثل نحو خُمس الإمدادات العالمية.
وكانت قطر قد تمكنت خلال الأسبوع المنتهي في 19 يونيو من تحميل ما يزيد قليلاً على 300 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ بداية مارس الماضي، رغم أنه لا يزال أقل بكثير من مستويات الإنتاج الطبيعية قبل اندلاع التوترات، حين كانت تدفقات الصادرات تمثل حجماً أكبر بكثير من السوق العالمي.
تأتي هذه التطورات عقب توقيع اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وهو ما ساهم في تعزيز توقعات الأسواق بعودة تدريجية لإمدادات الطاقة من منطقة الخليج.
ورغم هذا الاتفاق، لا تزال حالة من عدم اليقين تسيطر على المشهد، في ظل استمرار التوترات السياسية بين الأطراف المختلفة، وتصريحات متبادلة تشير إلى إمكانية تجدد التصعيد، ما يبقي أسواق الطاقة في حالة ترقب مستمر.
أهمية تشغيل رأس لفان
تكتسب منشآت رأس لفان أهميتها من كونها أكبر مجمع لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث ينظر إلى سرعة استئناف العمليات فيها كعامل حاسم في تهدئة أسعار الغاز عالميًا، بعد الارتفاعات التي سجلتها مؤخرًا نتيجة اضطرابات الإمدادات، ويتوقع أن يؤدي استئناف التشغيل الكامل إلى تخفيف الضغوط على الأسعار العالمية، خاصة في الأسواق الأوروبية التي تعتمد على الغاز المسال كمصدر رئيسي للطاقة، بعد تقلص الإمدادات خلال فترة التوترات.
وفي المقابل، لا تزال المخاوف قائمة بشأن استقرار الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج، إلى جانب حادث منفصل داخل منشأة "برزان" المرتبطة بإمدادات الغاز، والذي وقع خلال بدء التشغيل وأسفر عن حريق محدود، دون تأكيد واضح حول تأثيره على الإنتاج.
كما تراقب الأسواق أي تطورات جديدة قد تؤثر على حركة السفن عبر المضيق، في ظل استمرار حساسية الممر الملاحي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية.
وتشير التقديرات إلى أن إعادة تشغيل سلسلة التصدير القطرية بشكل كامل ستظل مرتبطة بمدى استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، إضافة إلى قدرة منشآت الإنتاج على العودة إلى طاقتها التشغيلية القصوى دون اضطرابات جديدة.
وفي حال استقرار الأوضاع، يتوقع أن تسهم عودة الإمدادات القطرية في إعادة التوازن إلى أسواق الطاقة العالمية، وتقليل الضغوط السعرية التي شهدتها الأسواق خلال فترة التوترات الأخيرة.