ندوة باتحاد الكتاب تطالب بمشروع قومي لترجمة أدب الطفل ودعم التوزيع والنشر
طالبت ندوة شعبة أدب الطفل بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، بضرورة تبني مشروع قومي متكامل لترجمة أدب الطفل من اللغات الأجنبية إلى العربية، إلى جانب تفعيل الترجمة العكسية من العربية إلى اللغات الأجنبية، بما يسهم في تعزيز حضور الإبداع المصري عالميًا، كما دعا المشاركون إلى تشكيل لجان متخصصة لفحص واختيار الأعمال المرشحة للترجمة بعيدًا عن معيار حصول النصوص على الجوائز فقط، لضمان اختيار أكثر تنوعًا وملاءمة سنويًا، بما يحقق استمرارية واضحة في خطط الترجمة.
دور مؤسسات الثقافة في دعم حركة الترجمة
وشدد المتحدثون على أهمية أن تتولى وزارة الثقافة المصرية وضع آليات واضحة لتوزيع الأعمال المترجمة، بحيث لا تقتصر على النشر المحلي فقط، بل تمتد إلى السفارات والهيئات الدبلوماسية والجامعات الدولية، لتتحول هذه الإصدارات إلى سفراء للثقافة المصرية في الخارج.
وأكد المشاركون أن تفعيل هذا الدور المؤسسي من شأنه أن يخلق مسارًا مستدامًا لنشر أدب الطفل، ويعزز من قدرة المنتج الثقافي المصري على الوصول إلى جمهور أوسع.
استجابة داخل المركز القومي لثقافة الطفل
وخلال الندوة، التي حملت عنوان «ترجمة أدب الطفل.. تطلعات نحو المستقبل»، برزت مداخلات لعدد من المتخصصين من بينهم الدكتورة لبنى عبد التواب يوسف والكاتب محمد ناصف رئيس المركز القومي لثقافة الطفل، حيث تم التأكيد على أهمية تحويل مشروعات الترجمة إلى خطط مؤسسية قابلة للاستمرار وليست مبادرات فردية.
وشهدت الندوة استجابة مباشرة لبعض المقترحات، من بينها إعلان محمد ناصف العمل على نشر أحد الأعمال المترجمة التي لم تصدر بعد، في خطوة اعتبرها المشاركون نموذجًا للتفاعل مع قضايا الترجمة.
دعوات لتوسيع التوزيع وتعزيز الحضور الدولي
وطالب ناصف بضرورة التفكير في مرحلة ما بعد النشر، عبر توزيع الكتب المترجمة على السفارات والبعثات الدبلوماسية والجامعات الأجنبية، بما يضمن وصولها إلى دوائر تأثير ثقافي وتعليمي أوسع.
كما أشار إلى أهمية تبني رؤية مؤسسية تراكمية تضمن استكمال المشروعات وعدم توقفها بتغير القيادات أو الإدارات، مستشهدًا بعدد من التجارب السابقة التي لم يكتمل تنفيذها رغم أهميتها.
وتطرقت المناقشات إلى إشكالية معايير اختيار النصوص المترجمة، حيث أكد عدد من المشاركين أن الاعتماد على الذائقة الشخصية أو على الأعمال الحاصلة على جوائز فقط لا يكفي، مطالبين بتشكيل لجان حديثة تراعي تنوع الإنتاج الأدبي، كما جرى التطرق إلى تحديات حقوق النشر والملكية الفكرية في ترجمة الأدب العالمي الحديث، مع التأكيد على وجود أطر قانونية دولية تسمح بتوسيع نطاق الترجمة لصالح الدول النامية بعد فترات زمنية محددة.
وقدمت الكاتبة والمترجمة زينب عاطف عددًا من النماذج التطبيقية من تجربتها في الترجمة، مؤكدة أهمية تبسيط المحتوى مع الحفاظ على القيمة العلمية واللغوية، بما يتناسب مع الفئات العمرية المستهدفة من الأطفال.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن ترجمة أدب الطفل ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدعم المؤسسي والاهتمام الاستراتيجي، باعتبارها أحد أهم مسارات القوة الناعمة وبناء الوعي الثقافي لدى الأجيال الجديدة.