أولياء أمور مصر: الغش يتغير مع التكنولوجيا ويهدد نزاهة الامتحانات
أكدت داليا الحزاوي مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، أن ظاهرة الغش داخل الامتحانات ليست جديدة، لكنها شهدت تطورًا ملحوظًا في أدواتها وأساليبها مع التطور التكنولوجي، ما يجعل مواجهتها اليوم أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
الغش من وسائط تقليدية إلى أدوات ذكية
وأوضحت الحزاوي خلال استضافتها ببرنامج نهارك سعيد على قناة النيل لايف،أن الغش كان في السابق يقتصر على وسائل بدائية مثل الورق الصغير أو التبادل اللفظي بين الطلاب داخل اللجنة، بينما أصبح اليوم يعتمد على أدوات تقنية متقدمة مثل الهواتف المحمولة والساعات الذكية والسماعات الدقيقة، وهو ما يفرض تحديات أكبر على أعمال الرقابة داخل اللجان.
إجراءات تنظيمية لتعزيز الانضباط
وأشارت إلى أن وزارة التربية والتعليم اتخذت حزمة من الإجراءات التنظيمية هذا العام لضبط سير الامتحانات، وفي مقدمتها نظام المجمعات الامتحانية، بما يسهم في إحكام الرقابة وتقليل فرص الإخلال بالنزاهة داخل اللجان.
الغش وإهدار مبدأ تكافؤ الفرص
وشددت على أن الغش يمثل اعتداءً مباشرًا على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، حيث يضع الطالب المجتهد في مواجهة غير عادلة مع آخر لم يبذل الجهد الكافي، مؤكدة أن خطورته الحقيقية تكمن في كونه يفرغ العملية التعليمية من مضمونها الحقيقي.
انعكاسات تربوية ونفسية ممتدة
وأضافت أن آثار الغش لا تتوقف عند حدود الامتحان، بل تمتد إلى مستقبل الطالب الأكاديمي والمهني، إذ يؤدي إلى ضعف المهارات الأساسية المطلوبة في الجامعة وسوق العمل، فضلًا عن ترسيخ سلوكيات سلبية تتعلق بعدم الأمانة، وما يصاحبها من قلق وضغط نفسي وفقدان للثقة بالنفس.
الأسرة محور المواجهة الأول
وأكدت الحزاوي أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال تعزيز القيم الأخلاقية لدى الأبناء، وتجنب الضغوط المفرطة المرتبطة بتحقيق الدرجات المرتفعة، لما قد يدفع بعض الطلاب إلى سلوكيات غير مشروعة، مشددة على أهمية ترسيخ مفهوم أن الاجتهاد هو الطريق الحقيقي للنجاح.
بناء الاستعداد الحقيقي للامتحان
وأوضحت أن الاستعداد الفعلي للامتحانات يبدأ منذ بداية العام الدراسي، عبر الالتزام بالمذاكرة المنتظمة، وتنظيم الوقت، وأداء الواجبات والتقييمات بشكل مستمر، بما يضمن معالجة نقاط الضعف أولًا بأول بدلًا من تراكمها.
مبادرة لتعزيز القيم التربوية
واختتمت بالإشارة إلى مبادرة قيمنا قبل درجاتنا.. لا للغش، والتي تهدف إلى رفع وعي الطلاب وأولياء الأمور بمخاطر الغش التربوية والقانونية والأخلاقية، والعمل على ترسيخ قيم النزاهة والانضباط داخل البيئة التعليمية.
دور المدرسة والمراقب في ضبط المنظومة
كما شددت على أن المدرسة شريك أساسي في بناء السلوك الطلابي، مؤكدة أهمية دور المعلم في دعم الاجتهاد وتحفيز الطلاب على الاعتماد على الذات، فيما يتحمل المراقب داخل اللجنة مسؤولية محورية في ضبط الانضباط، موضحة أن الحزم في منع الغش لا يتعارض مع الرحمة، بل يحمي الطالب ويؤسس لمفهوم حقيقي للنجاح القائم على الجهد والاستحقاق.