خسائر جديدة تضرب النفط.. برنت يفقد 1.85% في بداية الأسبوع
تراجعت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات اليوم الإثنين 22 يونيو 2026، مع استمرار الضغوط البيعية على خام برنت الذي انخفض إلى ما دون مستوى 79 دولارًا للبرميل، في ظل تراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية وعودة تدفقات النفط من منطقة الخليج إلى مستوياتها الطبيعية، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت قد رفعت الأسعار إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية.
تراجع أسعار النفط
وسجلت عقود خام برنت تسليم سبتمبر 2026 نحو 78.57 دولارًا للبرميل، بانخفاض بلغ 1.48 دولار أو ما يعادل 1.85% مقارنة بالإغلاق السابق عند 80.05 دولار للبرميل. كما تحرك الخام خلال الجلسة بين 78.27 دولار و81.38 دولار للبرميل، في إشارة إلى استمرار التقلبات داخل سوق الطاقة العالمية.
تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية
ويأتي الهبوط الحالي بعدما بدأت الأسواق في استبعاد جزء كبير من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار النفط خلال فترة التوترات العسكرية التي شهدتها منطقة الخليج خلال الأشهر الماضية، وساهمت التطورات السياسية الأخيرة والتقدم في مسار التفاهمات الدولية في تهدئة المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات العالمية، خاصة بعد الحديث عن قرب عودة حركة الملاحة وتدفقات النفط عبر الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.
ويرى محللون أن الأسواق باتت تتعامل مع احتمالات استقرار الإمدادات النفطية بشكل أكبر، بعد عودة العديد من الشحنات المتوقفة واستئناف عدد من المنتجين عمليات التصدير والإنتاج بصورة تدريجية، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الأسعار العالمية.
عودة الإمدادات النفطية
تعززت الضغوط على أسعار النفط مع تزايد التوقعات بعودة صادرات الخام من منطقة الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب خلال فترة زمنية أقصر من التقديرات السابقة، بالتزامن مع زيادة الإنتاج لدى بعض الدول المنتجة وعودة ناقلات النفط إلى العمل بصورة طبيعية.
وكانت الأسواق قد تعرضت خلال الأشهر الماضية لاضطرابات حادة نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات العالمية، الأمر الذي دفع الأسعار إلى تجاوز مستوى 120 دولارًا للبرميل في ذروة التوترات. إلا أن التحسن التدريجي في أوضاع الإمداد دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير السوق وفق معطيات جديدة أكثر استقرارًا.
مؤشرات الطلب العالمي
ولا تقتصر العوامل الضاغطة على جانب الإمدادات فقط، إذ تواجه السوق أيضًا مخاوف تتعلق بوتيرة الطلب العالمي على الطاقة. فمع استمرار تباطؤ النشاط الاقتصادي في بعض الاقتصادات الكبرى، ظهرت توقعات تشير إلى تراجع نمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026، وهو ما يحد من فرص تعافي الأسعار بشكل قوي خلال المدى القريب.
كما ساهم تحسن شهية المخاطرة في الأسواق المالية العالمية وارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية في تقليص الإقبال على الأصول المرتبطة بالمخاوف الجيوسياسية، ما انعكس سلبًا على أسعار النفط التي كانت تستفيد سابقًا من حالة القلق السائدة في الأسواق.
خسائر شهرية كبيرة وتوقعات حذرة
في سياق متصل، تكشف البيانات الأخيرة عن حجم الضغوط التي تعرض لها خام برنت خلال الفترة الماضية، حيث فقد نحو 21.8% من قيمته خلال شهر واحد، فيما تراجع بأكثر من 26% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، رغم احتفاظه بمكاسب سنوية محدودة تتجاوز 3.7%.
وتشير التقييمات الفنية الحالية إلى استمرار الاتجاه الهبوطي، إذ تميل معظم المؤشرات قصيرة ومتوسطة الأجل إلى توصيات البيع القوي، ما يعكس سيطرة النظرة السلبية على تحركات السوق في الوقت الراهن.
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، لما لها من تأثير مباشر على توقعات النمو العالمي ومستويات الطلب على الطاقة.