في أواخر نوفمبر عام 1993، تعرض الفنان صلاح ذو الفقار إلى أزمة صحية عنيفة.. تدحرجت حالته الصحية بوتيرة متسارعة حتى رحل في ديسمبر التالي. وبعد سنوات، في العام 2017 رحلت شادية في أواخر نوفمبر في الأيام ذاتها التي تعرض فيها ذو الفقار لأزمته!
في يناير2015، رحلت فاتن حمامة، وقبل أقل من 6 أشهر، وبعد معاناة مع الزهايمر المتسارع، رحل عمر الشريف!
لم يتوقف أحد عند التواريخ السابقة.. ولم تلفت نظر أحد بما يرقي بها إلى حد المصادفات الروحانية التي تستحق التأمل.. لكن الكثيرين توقفوا عند رحيل السندريلا سعاد حسني في يوم ميلاد العندليب عبد الحليم حافظ!
نظريات عديدة تحاول تفسير الظاهرة كـ"توأم الشعلة"، وملخصها روح واحدة من مصدر طاقي واحد تنقسم، ثم تلتقي في صورة بشرية، وتربطهما علاقة روحانية تتجاوز المعقول، فتكون حياة أحدهما وأحزانه وأفراحه مؤثرة في حياة الآخر، وأهمها الرحيل!
في تفسير "بوابة البداية والنهاية" الروحاني، أن تنتصر إرادة داخلية بتغليب احتمال الموت ليلحق بنصفه الروحي، أو يموت في ذكرى مولده، فيقرر إغلاق "دفتر" الحياة في موعد بداية حياة توأمه الروحي!
هناك تفسيرات علمية تتحدث عن أن الاحتمالات واردة طالما هناك مليارات البشر على سطح الكوكب!
ما يعنينا ربط الناس بين السندريلا والعندليب.. والسير بقصة الحب الشهيرة التي ربطتهما إلى حدود الأسطورة.. كما لو كنا نصنع لهما زفافًا من الخيال.. نعوض به ما فاتنا.. وما فاتهم.. نعود بالتاريخ.. أو بالتواريخ.. ليطلق كل واحد شهية ذهنه إلى ما يروق له من خيال..!
بين السندريلا والعندليب تشابهات مدهشة.. كلاهما مر بدرجة أو بأخرى بارتباك عائلي. وكلاهما لعبت الصدفة دورًا في الصعود الفني.. وكلاهما حقق نجومية طاغية.. هي فنانة أحلام كل المصريين والعرب، وهو فتى أحلام كل المصريات والعربيات.. تعرضا لمعاناة مريرة مع المرض.. التمسا الشفاء في لندن.. عولجا فيها ورحلا بها والأولى أتهم محيطها الشخصية المتنفذة بقتلها والتي أتهمها محيط الثاني بتدبير محاولة إفشال حفلة قارئة الفنجان في الواقعة الشهيرة !!
كانت أختها نجاة تغني لعبد الرحيم منصور وبليغ حمدي: "لما بتلف الأيام وتيجي أيام علينا غريبة.. ونحكي قصة هوانا زي أي حكاية علينا غريبة.. طويلة.. طويلة يا سكة العاشقين.. وعجيبة يا دنيا عجيبة.. لما يجرح قلبنا ناس مننا.. لما يغلب صبرنا في يوم مننا.. حب قد الدنيا دي كلها ضيّـعه.. حبة كلام.. وطويلة.. طويلة يا سكة العاشقين"!
أحداث لا رابط حقيقي بينها.. لا خيط نتلمسه يربطها معًا.. لكننا ندفع في بناء الأسطورة.. ربما لأنها الوحيدة في الأمثلة السابقة وفي غيرها.. التي لم تتم!
إنها سكة العاشقين!