رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تثبيت أم خفض؟.. معركة الفائدة تعود لطاولة السياسة النقدية للمركزي| تقرير

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تتجه أنظار المستثمرين والبنوك وقطاع الأعمال إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر انعقاده يوم 9 يوليو 2026، لحسم مصير أسعار الفائدة، في وقت تتداخل فيه مؤشرات التضخم مع تحسن نسبي في بعض المتغيرات الاقتصادية المحلية.

ويأتي الاجتماع الرابع للجنة هذا العام في ظل جدل واسع حول ما إذا كان البنك المركزي سيواصل سياسة التثبيت التي اعتمدها في الاجتماعات الأخيرة، أم سيتجه إلى بدء دورة تيسير نقدي تدريجية تستهدف دعم النشاط الاقتصادي.

وكانت اللجنة، برئاسة حسن عبد الله، قد قررت في اجتماعها الأخير يوم 21 مايو 2026 الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، إلى جانب تثبيت سعر الائتمان والخصم عند نفس المستويات.

التضخم.. العامل الحاسم في القرار

تُشير تقديرات إلى أن تطورات التضخم ستظل المحرك الأساسي لقرار السياسة النقدية خلال الاجتماع المرتقب، خاصة مع تسجيل تباطؤ نسبي في بعض الضغوط السعرية خلال الأشهر الأخيرة، ما قد يمنح صناع القرار مساحة أوسع للموازنة بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار.

وفي هذا السياق، يرى خبراء أن البنك المركزي يراقب أيضاً تحركات سعر الصرف، وتدفقات النقد الأجنبي، والأوضاع العالمية، باعتبارها عناصر مباشرة التأثير على مسار التضخم خلال الفترة المقبلة.

توقعات اقتصادية تميل إلى التثبيت

توقع الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، مشيراً إلى أن المعطيات الحالية تمنح صناع السياسة النقدية مساحة مناسبة لاتخاذ هذا القرار.

وأضاف أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت الفائدة يعزز من اتجاه الترقب العالمي، حيث تفضل العديد من البنوك المركزية اتباع نهج حذر لتفادي أي اضطرابات في حركة رؤوس الأموال.

كما أشار إلى أن استقرار الجنيه وتحسن بعض المؤشرات النقدية قد يساهمان في دعم مسار تراجع التضخم تدريجياً، لكن دون استعجال في خفض الفائدة خلال هذه المرحلة.

سيناريوهات مفتوحة داخل لجنة السياسة النقدية

من جانبه، تناول الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح سيناريوهات القرار المرتقب، موضحاً أن النقاش داخل اللجنة يدور حول مدى كفاية التحسن في التدفقات النقدية الأجنبية لبدء خفض الفائدة.

وأكد أن الفجوة بين معدلات التضخم الحالية والمستهدف الرسمي لا تزال واسعة، وهو ما يدعم اتجاه التريث، رغم التحسن الملحوظ في الاحتياطي النقدي الذي تجاوز 53 مليار دولار، إلى جانب نمو عوائد السياحة والتحويلات.

وأشار إلى أن استمرار الفيدرالي الأمريكي في تثبيت الفائدة يضيف عنصر ضغط إضافي على أي قرار بخفض العائد محلياً، في ظل ارتباط حركة رؤوس الأموال عالمياً بالعائد على الدولار.

ترجيحات مائلة للحذر

وبحسب تقديرات الخبير المصرفي، فإن سيناريو تثبيت أسعار الفائدة يحظى بالاحتمال الأكبر بنحو 75%، مقابل 25% لاحتمال خفض محدود ومشروط بتراجع واضح ومستدام في معدلات التضخم واستقرار سعر الصرف.

ويؤكد محللون أن الإبقاء على مستويات الفائدة الحالية يمثل خياراً متوازناً بين كبح التضخم من جهة، وعدم الضغط المفرط على النشاط الاقتصادي من جهة أخرى، في مرحلة لا تزال فيها التحديات العالمية والمحلية قائمة.

5 اجتماعات متبقية خلال 2026

وبعد اجتماع يوليو، يتبقى أمام لجنة السياسة النقدية خمسة اجتماعات أخرى حتى نهاية عام 2026، وفق الجدول الزمني المعلن من البنك المركزي، والذي يعتمد على اجتماعات دورية تُعقد كل ستة أسابيع تقريبًا.

كما يمتلك البنك المركزي صلاحية الدعوة إلى اجتماعات استثنائية في أي وقت إذا استدعت الظروف الاقتصادية اتخاذ قرارات عاجلة تتعلق بأسعار الفائدة أو أدوات السياسة النقدية الأخرى.

ويترقب المتعاملون في الأسواق ما إذا كان البنك المركزي سيختار الإبقاء على أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي، أم سيبدأ مرحلة جديدة من التيسير النقدي، في ضوء تطورات التضخم ومؤشرات الاقتصاد الكلي خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء