رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فضيحة التربية المنزلية|أولياء أمور يموّلون غش أبنائهم بنظارات وساعات ذكية

طلاب الثانوية العامة
طلاب الثانوية العامة

يُجمع خبراء التربية وعلم النفس على أن الأسرة هي المحضن الأول والأساسي لتشكيل وعي الطفل وبناء منظومته القيمية والأخلاقية، ومع تصاعد الشكاوى المستمرة من تفشي ظاهرة الغش في الامتحانات والواجبات المدرسية، تتجه أصابع الاتهام مراراً وتكراراً نحو المؤسسات التعليمية باعتبارها المسؤول الأول عن مكافحة هذه الآفة. إلا أن القراءة النفسية والتربوية لواقع السلوكيات الأسرية تكشف عن حقيقة مغايرة؛ فالطالب لا يتعلم الغش فجأة داخل أسوار المدرسة، بل غالباً ما يأتي مزوداً بـ "ثقافة الغش" التي غُرست في بيئته المنزلية عبر ممارسات خاطئة تبدأ من الأسرة وتستمر معها.
 

وفي هذا الصدد، يوضح الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن الأسرة تلعب الدور الأكبر في تعليم أولادها الغش من خلال مجموعة من الممارسات والسلوكيات الخاطئة التي تشوه المفاهيم الأخلاقية لدى الأبناء، وتجعل من الغش سلوكاً مكتسباً ومقبولاً لديهم.

غياب القدوة وسلوكيات الوالدين كنموذج محاكاة

 

 ويشير الدكتور تامر شوقي إلى أن تقديم الوالدين نماذج سلبية في سلوكهما يعد من أخطر العوامل؛ كأن يقوم الأب بالكذب والغش على الآخرين أمام الابن، فيكتسب الطفل هذا السلوك التدميري باعتباره أمراً طبيعياً في المعاملات اليومية،  كما أن  الطفل  يتعلم  في سنينه الأولى عبر الملاحظة والتقليد، ويشكل الوالدان بالنسبة له النموذج الأعلى للسلوك القويم

و تبدأ أولى خطوات التزييف الفعلي عندما يقوم الوالدان بحل الواجبات المدرسية محل الابن، ثم توجيهه لإبلاغ معلمه كذباً بأنه هو من قام بالحل، مما يرسخ في وعيه مبدأ استمراء الجهد الزائف ونسبته للنفس.

 الضغط العصبي والتركيز على "الدرجات" لا "التعلم"

 

وتتحول البيوت في مواسم الامتحانات إلى ساحات من التوتر والترقب، وهو ما يعكس خللاً في المفاهيم التربوية لدى بعض الأسر، حيث  ينصب تركيز شريحة واسعة من أولياء الأمور على حصول الابن على الدرجات العالية والشهادات الجوفاء بغض النظر عن التعلم الحقيقي أو القيمة المعرفية، مما يبعث برسالة ضمنية للابن أن المحصلة الرقمية هي الأهم بقطع النظر عن الوسيلة، وأن الغاية تبرر الوسيلة.

وأشار إلى  إن قيام الوالدين بتهديد الابن بالعقاب الصارم حال تقصيره في أي امتحان، يخلق لديه حالة من الرعب النفسي، مما يدفعه دفعاً إلى اللجوء للغش كآلية دفاعية للنجاة من بطش الأسرة.

 الدعم المادي والمعنوي لوسائل الغش

 

وأضاف بأنه لم يعد الغش مجرد سلوك فردي عابر، بل تحول لدى بعض الأسر إلى سلوك منظم يحظى برعاية وتوجيه مباشرين ، وتقع الكارثة عندما يتطوع الوالدان بتشجيع الابن على تحضير أدوات الغش في الامتحانات، بل ويوفران له المال لشراء تلك الأدوات والتقنيات الحديثة مثل الساعات والنظارات الذكية وغيرها.

و يوضح أستاذ علم النفس التربوي أن مكافأة الوالدين للطفل على ما يقوم به من غش في الواجبات أو الامتحانات، أو عدم نهيه وزجره عن ذلك، يسهم بشكل مباشر في شرعنة السلوك وتثبيته لديه، وصولاً إلى قيام الوالدين بالدفاع عن الابن وتبرير محاولات غشه إذا تم ضبطه متلبساً.

 غياب القيم الأخلاقية والتنصل من المسؤولية

ويؤكد الدكتور تامر شوقي أن إهمال الأسرة لتعليم الابن قيماً أخلاقية أساسية مثل الإتقان، والإخلاص، وتحمل المسؤولية، وبذل الجهد، يؤدي إلى تعويد الطالب منذ الصغر على عدم تحمل المسؤولية، واعتقاده بأن أي شيء في الحياة يمكنه الحصول عليه بأي طريقة كانت.

 

كما  أن تحميل وزارة التربية والتعليم مسؤلية مكافحة الغش وحدها هو تشخيص منقوص للأزمة، حيث تجد الوزارة نفسها في مواجهة طالب يأتي من بيته غشاشاً بالأساس. لذا، فإن نقطة البداية والنهاية في محاصرة هذه الظاهرة تبدأ من جدران الأسرة أولاً، من خلال إعادة الاعتبار لمنظومة القيم وبناء الأمانة الأخلاقية قبل التفتيش في دفاتر درجات الطلاب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء