رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيله .. الملك إدوارد الثالث فارس القرون الوسطى الذي خلدته الشاشات

الملك إدوارد الثالث
الملك إدوارد الثالث

يعد الملك إدوارد الثالث، أحد أكثر ملوك إنجلترا تأثيرا وشهرة في العصور الوسطى، والذي امتد حكمه لنصف قرن، وهي واحدة من أطول فترات الحكم في التاريخ البريطاني، واتسم عهده بتحولات جذرية نقلت إنجلترا من دولة إقليمية مضطربة إلى واحدة من أشرس وأقوى القوى العسكرية في القارة الأوروبية.

 

حياته وتاريخه

 

ولد إدوارد الثالث في 13 نوفمبر 1312 في قلعة ويندسور، وهو الابن البكر للملك إدوارد الثاني والملكة إيزابيلا الفرنسية، واتسمت بداية حياته بالاضطراب السياسي نتيجة الضعف الشديد في حكم والده، وفي عام 1326، قادت والدته إيزابيلا بالتعاون مع عشيقها "روجر مورتيمر" انقلابا عسكريا نجح في الإطاحة بوالده، ونصب إدوارد الثالث ملكا في مطلع عام 1327 وهو في سن الرابعة عشرة، إلا أن السلطة الحقيقية ظلت في يد والدته وعشيقها اللذين أدارا البلاد كأوصياء على العرش.

وفي عام 1330، برهن الشاب إدوارد على حسمه العسكري والسياسي، حيث قاد هجوما سريا داخل قلعة نوتنهام، واعتقل روجر مورتيمر وأعدمه، بينما نفى والدته سياسيا ليتولى مقاليد الحكم بنفسه بشكل كامل، وأعاد إدوارد هيبة الملكية وحول بلاطه الملكي إلى مركز للفروسية وبطولات الفرسان، مستلهما أساطير الملك آرثر؛ حيث أسس "فرسان الرباط" عام 1348 لتعزيز الولاء بين النبلاء.

جاءت المحطة الأبرز في تاريخه عام 1337 عندما طالب بالحق في العرش الفرنسي باعتباره الحفيد المباشر للملك الفرنسي فيليب الرابع من جهة والدته، وأشعلت هذه المطالبة "حرب المئة عام" الشهيرة بين إنجلترا وفرنسا، وتحت قيادته وقيادة ابنه الأكبر "الأمير الأسود"، حقق الإنجليز انتصارات عسكرية أسطورية مثل معركة "كريسي" و"بواتييه"، وداخليا، عاصر عهده ويلات "الطاعون الأسود" الذي حصد أرواح ثلث سكان بلاده، وشهدت فترته تطورا دستوريا مهماً تمثل في نمو نفوذ البرلمان الإنجليزي وتقسيمه إلى مجلسين العموم واللوردات لتوفير التمويل لحروبه المستمرة، وأمضى سنواته الأخيرة في ضعف صحي وتراجع عسكري حتى وفاته بمقاطعة ساري عام 1377.

 

الأعمال الفنية والدرامية التي جسدته

 

على الرغم من الإنجازات العسكرية الكبرى لإدوارد الثالث، إلا أن السينما والدراما العالمية لم تمنحه نفس مساحة البطولة المطلقة التي منحتها لملوك مثل هنري الثامن أو ريتشارد الثالث، ومع ذلك، تم تجسيده في عدة أعمال بارزة ركزت على مراحل مختلفة من حياته.

في السينما العالمية والأفلام الصامتة، يعد فيلم "The Death of King Edward III" من أوائل الأعمال التاريخية الصامتة، وهو فيلم بريطاني قصير ركز على الأيام الأخيرة الحزينة من حياة الملك والاضطرابات التي صاحبت تدهور صحته، وجسد دوره الممثل تشارلز كينت، كما ظهر في فيلم "The Dark Avenger" الذي يعرف أيضا باسم "The Warriors"، ويدور حول المعارك الحربية في فرنسا بقيادة ابنه "الأمير الأسود"، وظهر إدوارد الثالث في هذا الفيلم كملك ناضج وقائد عسكري حكيم، وقام بدوره الممثل البريطاني القدير مايكل هورديرن، وفي فيلم "Edward II" للمخرج ديريك جرمان المقتبس عن مسرحية كلاسيكية لكريستوفر مارلو، يظهر إدوارد الثالث هنا في مرحلة طفولته المبكرة كشاهد على الصراع المأساوي بين والده الملك إدوارد الثاني والنبلاء، وجسد دوره الطفل جودي جرايبر.

 

وفي الدراما التلفزيونية والمسلسلات القصيرة، برز مسلسل "World Without End"، وهو مسلسل تاريخي بريطاني كندي مقتبس من رواية كين فوليت الشهيرة، وتدور الأحداث في القرن الرابع عشر، ويظهر فيه إدوارد الثالث خلال فترات صعوده السياسي وإعلانه الحرب على فرنسا ومواجهته للطاعون الأسود، وقدم الشخصية ببراعة الممثل بليك ريتسون، كما ظهر في المسلسل الفرنسي الشهير "Les Rois Maudits"، حيث تم إنتاج هذا العمل التاريخي الضخم في نسختين بالتلفزيون الفرنسي استنادا إلى روايات الكاتب موريس درون، وركز المسلسل على سلالة ملوك فرنسا والصراع الذي تسببت فيه رغبة إدوارد الثالث في اعتلاء عرش فرنسا؛ وجسد شخصيته في نسخة 1972 الممثل جان لويس بروست، بينما أداها الممثل أوريليان ويك في نسخة 2005.

جدير بالذكر أن شخصية الملك إدوارد الثالث ألهمت الكاتب جورج مارتن في ابتكار شخصية الملك "جيهيريس تارجاريان الأول" في عالم روايات "Fire & Blood" المقتبس منها مسلسل "House of the Dragon"، حيث يتطابق المساران في توليهما العرش في سن الـ 14 ومواجهة طاعون كبير وحكمهما الطويل الممتد لـ 50 عاما، والذي انتهى بوفاة الأبناء وتولي الأحفاد،

وتوفي إدوارد الثالث في 21 يونيو 1377، باقيا في الذاكرة التاريخية والفنية رمزا لعصر الفروسية الإنجليزي ومؤسس الهوية العسكرية البريطانية في العصور الوسطى. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء