"السندريلا" .. لغز اللقب وكيف عاشت سعاد حسني تفاصيل الأسطورة
ارتبط لقب "سندريلا الشاشة العربية" بالفنانة الراحلة سعاد حسني طوال مسيرتها الفنية وحتى يومنا هذا، إلا أن البحث في الأرشيف الصحفي وشهادات النقاد والمقربين يكشف عن قصة مثيرة تتداخل فيها الروايات حول أول من صاغ هذا اللقب وأطلقه عليها.
الكاتب الساخر أحمد رجب
تشير معظم الشهادات المؤرشفة وشهادات نقاد السينما المصرية (مثل الناقد طارق الشناوي وغيره) إلى أن الكاتب الصحفي والساخر الكبير أحمد رجب هو أول من صاغ هذا اللقب في مقالاته بجريدة "أخبار اليوم" ومجلة "الجيل".
وفي بداية الستينيات، وتحديدا بعد النجاح الطاغي لفيلم "حسن ونعيمة" عام 1959 وفيلم "الإشاعة المغرضة" و"البنات والصيف" عام 1960، بدأت سعاد حسني تلفت الأنظار كوجه جديد يحمل ملامح بريئة وفتاة أحلام جيل كامل، وكان أحمد رجب يتابع هذا الصعود الاستثنائي لفتاة صغيرة تملك موهبة فطرية وشقاوة لافتة، فوصفها في أحد مقالاته بـ "سندريلا"، تشبيها لها ببطلة القصة الخيالية الشهيرة التي تخرج من البساطة لتتربع على عرش القلوب، وسرعان ما التقط الجمهور والوسط الفني هذا الوصف ليتحول من مجرد تشبيه صحفي إلى لقب ملازم لها.
الشاعر عبد الرحمن الأبنودي ومجموعة "صباح الخير"
هناك رواية أخرى يتداولها المقربون من الوسط الثقافي في الستينيات، وتربط اللقب بالخال عبد الرحمن الأبنودي وصناع مجلة "صباح الخير" التي كانت منصة للمجددين والمثقفين، وكان الأبنودي وصديقه الشاعر الكبير صلاح جاهين -الذي كان بمثابة الأب الروحي لسعاد حسني- يتحدثون عنها دائما بوصفها طاقة فنية نادرة.
ويروى أن الأبنودي استخدم التعبير في سياق نقاشات صحفية أو جلسات فنية لوصف تحولها من فتاة عادية عانت في طفولتها، إلى نجمة تضيء الشاشة، وهو ما يشابه بدقة منحنى حياة "سندريلا" الأسطورية.
العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ
تذهب بعض الروايات الفنية الشفهية إلى أن الفنان عبد الحليم حافظ كان من أوائل من أطلقوا عليها هذا الاسم في الجلسات الخاصة التي جمعتهما في بداية الستينيات، ونظرا لقصة الحب والارتباط التي جمعت بينهما والتي أكدها العديد من المقربين مثل الإعلامي مفيد فوزي، كان عبد الحليم يرى فيها تجسيدا حيا للمرأة الرقيقة والمبهجة والطفلة في آن واحد، فكان يناديها بـ "سندريلا"، ومن خلال الدوائر المقربة منهما، انتقل اللقب إلى الصحافة الفنية.
لقب خلد بعد رحيلها
وبعيدا عن الهوية الدقيقة للشخص الأول الذي نطق بالكلمة، فإن النقاد يتفقون على أن اللقب لم يكن مجرد وصف عابر، بل استقر لعدة أسباب جعلت سعاد حسني هي "السندريلا" الوحيدة في تاريخ السينما العربية، منها التشابه بين قصة حياة سعاد حسني مع قصة سندريلا، فقد نشأت في بيئة بسيطة وعانت من حرمان التعليم المنظم في طفولتها، وفجأة اكتشفها الشاعر عبد الرحمن الخميسي وقدمها للسينما لتتحول سريعا إلى النجمة الأولى، والتنوع الشامل حيث لم تكن مجرد ممثلة، بل فنانة شاملة تؤدي الأدوار التراجيدية المعقدة والكوميدية الخفيفة، هذا الاستعراض الشامل عزز صورتها الساحرة ككائن يفيض بالبهجة، والدعم الصحفي المستمر حيث تبنى كتاب كبار مثل مصطفى أمين ومفيد فوزي ورجاء النقاش هذا اللقب وثبتوه في عناوين حواراتهم معها، حتى أصبح جزءا من اسمها الفني.
ويبدو أن الصحافة في فترة الستينيات وعلى رأسها الكاتب أحمد رجب بجريدة أخبار اليوم، هي التي صاغت اللقب وأشاعته بين الجمهور، وقد ساهمت علاقتها الفنية والإنسانية بالثنائي صلاح جاهين وعبد الحليم حافظ في ترسيخ اللقب ومنحه عمقا عاطفيا وفنيا تجاوز حدود الكتابة ليصبح علامة مسجلة باسم سعاد حسني وحدها.