رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«كش ملك».. هل أصبح نتنياهو ورقة محروقة بالنسبة لترامب؟

الرئيس الأمريكي ورئيس
الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء الاحتلال

لسنوات طويلة، استندت الشرعية السياسية لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على ترسيخ صورة القائد الذي يمسك بخيوط السياسة الأمريكية في المنطقة، ويملك القدرة على توجيه قرار البيت الأبيض والكونجرس في الملف الإيراني، غير أن الحراك الدبلوماسي الأخير بين واشنطن وطهران جاء ليعصف بهذه السردية، واضعًا نفوذ تل أبيب التاريخي أمام اختبار هو الأكثر قسوة ومصيرية؛ حيث تبدو واشنطن اليوم مدفوعة بمصالحها الخاصة، متجاوزة خطوط تل أبيب الحمراء التي طالما اعتبرتها مسلمات لا تقبل النقاش، وذلك وفقًا لتحليل نشرته "مجلة نيوزويك".

من منصة الكونجرس إلى رصيف الانتظار

في عام 2015، تحدى نتنياهو الإدارة الأمريكية من قلب الكونجرس في محاولة لتقويض الاتفاق النووي، مستندًا إلى رؤية صفرية ترفض أي تقارب مع طهران. 

اليوم، يتغير المشهد كليًا، وتجد إسرائيل نفسها على هامش طاولة المفاوضات، حيث تجاوز القطار الدبلوماسي الأمريكي-الإيراني التحذيرات الإسرائيلية الكلاسيكية، وصار البيت الأبيض يبحث عن تفاهمات واقعية مع إيران تضمن الاستقرار الإقليمي، بعيدًا عن الطموحات الإسرائيلية بتركيع طهران.

السلاح الذي لم يحسم الصراع

على الرغم من سلسلة الهجمات الاستخباراتية المباشرة والضربات العسكرية الحساسة التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد أهداف إيرانية، بمشاركة ودعم أمريكيين متفاوتين، فإن لغة القوة لم تنجح في تحقيق هدفها الاستراتيجي المعلن، وهو تفكيك البنية التحتية لبرنامج طهران النووي، هذا الإخفاق الميداني سرع من قناعة واشنطن بأن الحلول العسكرية باتت مكلفة وغير مجدية، مما دفعها للبحث عن مخرج عبر القنوات الدبلوماسية.

خارطة التوازنات الجديدة وشرعنة التخصيب

تؤسس التفاهمات الجارية لمعادلة ميدانية وسياسية جديدة تقوم على التهدئة المتزامنة ووقف القتال على جبهات متعددة، أبرزها الساحة اللبنانية، مع تبادل الالتزام باحترام سيادة الدول. 

والأهم من ذلك بالنسبة لتل أبيب، أن الرؤية الأمريكية الجديدة تخلت عن فكرة "التفكيك الكامل" للمنشآت النووية الإيرانية، واستبدلتها بصيغة تقبل بالأمر الواقع، وهي إبقاء التخصيب بمستويات محددة تحت عين الرقابة الدولية، وهو ما يعتبره اليمين الإسرائيلي تراجعًا خطيرًا.

وينطوي الإطار التفاوضي الحالي على تحول جذري في استراتيجية التعامل مع إيران، حيث تراجع منطق "العقوبات القصوى" لصالح التفاهمات الاقتصادية وبناء الثقة، ويشمل ذلك رفعًا تدريجيًا للقيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، والإفراج عن الأصول المالية المجمدة، إلى جانب خطط لإعادة إعمار واسعة النطاق للمناطق المتضررة من الحروب، ما يعني دمج إيران اقتصادياً في المنطقة بدلاً من عزلها.

الصواريخ والمسيرات.. الثغرة الأمنية المقلقة

تكمن العقدة الأساسية لإسرائيل في أن هذه المسودة التفاوضية تغفل تمامًا فرض قيود مباشرة على الترسانة الصاروخية الإيرانية وبرنامج الطائرات المسيرة. 

وترى الأوساط الأمنية في تل أبيب، أن هذا الغياب يشكل ثغرة قاتلة، حيث تفصل واشنطن بين الملف النووي وملف القدرات التقليدية لـ "محور المقاومة"، وهو ما يترك إسرائيل وحيدة في مواجهة تهديد عسكري تعتبره خطرًا وجوديًا داهمًا.

افتراق المسارات ترامب ونتنياهو عند حافة التهدئة

على عكس التناغم المطلق الذي ميز الفترات السابقة، يكشف المشهد الراهن عن تباين واضح في الأولويات بين القيادتين الأمريكية والإسرائيلية، فبينما تبحث إدارة ترامب عن انتصارات دبلوماسية سريعة وإنهاء للحروب المستنزفة لإعادة التركيز على ملفات داخلية ودولية أخرى، يرى نتنياهو أن أي تهدئة لا تضمن سحق القدرات الإيرانية هي هزيمة شخصية واستراتيجية له، وتشير كواليس القرار إلى أن هوامش تأثيره على القرار الأمريكي تقلصت بشكل غير مسبوق.

ارتدادات الأزمة على الجبهة الإسرائيلية الداخلية

لا تتوقف شظايا هذا التحول عند حدود الدبلوماسية، بل تمتد لتضرب العمق السياسي الإسرائيلي مع اقتراب صندوق الاقتراع، حيث يواجه بنيامين نتنياهو هجومًا شرسًا من المعارضة والجمهور الإسرائيلي، وسط اتهامات بالفشل في إدارة ملف العلاقات مع واشنطن، وتبديد الإنجازات العسكرية في حروب استنزاف طويلة ومكلفة دون تحقيق هدف "النصر المطلق"، مما يعمق الانقسام الداخلي حول جدوى خياراته السياسية والأمنية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء