رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باسم خندقجي: الكتابة وطن مؤقت ومقاومة تتجاوز جدران المعتقل| خاص

باسم خندقجي
باسم خندقجي

أكد الكاتب والروائي والأسير الفلسطيني باسم خندقجي أن الكتابة بالنسبة له لم تكن يومًا مجرد فعل إبداعي أو وسيلة للتعبير، بل هي فعل مقاومة كامل المعنى، وفعل نظام في مواجهة الفوضى، وفي الوقت نفسه فعل خراب يعيد هدم العالم وإعادة بناء العالم من جديد. وأضاف أن الكتابة تحولت عبر تجربته إلى رحلة بحث دائمة عن معنى آخر للحياة، وإلى مساحة يتجاوز من خلالها حدود الواقع المفروض عليه.

الكتابة كوطن بديل

وأوضح خندقجي في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن الكتابة تتحول أحيانًا إلى وطن مؤقت بالنسبة للفلسطيني، خاصة حين يجد نفسه بعيدًا أو معزولًا عن وطنه الحقيقي، مشيرًا إلى أن الفلسطيني يظل دائمًا في مواجهة سؤال المكان والانتماء، ولذلك تصبح الكتابة محاولة لإعادة بناء هذا الوطن داخل اللغة والخيال. وشدد على أنه يرفض أن يكون هذا المصير قدرًا نهائيًا أو أن تتحول الكتابة إلى بديل كامل عن الأرض والواقع.

وأضاف أن الكتابة من داخل المعتقل تحمل طبيعة مختلفة تمامًا، لأن الكلمات هناك لا تبقى مجرد حبر على الورق، بل تتحول إلى كائن حي يتنفس ويقاوم ويمنح صاحبه القدرة على الاستمرار. وأشار إلى أنه في لحظات كثيرة شعر بأنه يصبح صوته الحقيقي عندما يندمج تمامًا مع الكلمات، وعندها لا تعود الكتابة فعلًا منفصلًا عنه، وإنما تتحول إلى حالة وجود كاملة.

تجاوز السجن عبر الخيال

وأكد خندقجي أنه استطاع على المستوى النفسي والإنساني تجاوز تجربة السجن والمعتقل، موضحًا أن الجسد قد يبقى محاصرًا داخل مكان مغلق، لكن العقل والخيال يظلان قادرين على كسر الحدود. وأضاف أن مشروعه الأدبي لم يعد مشروعًا فرديًا فقط، بل أصبح جزءًا من مشروع أوسع يشاركه فيه عدد من الكتاب والأدباء الفلسطينيين والعرب.

كما أشار إلى أن تجربته الروائية تطورت تدريجيًا، موضحًا أنه لم يبدأ مشروعه وهو يخطط له كثلاثية كاملة منذ اللحظة الأولى، لكنه كان يمتلك تصورًا عامًا لمساره، وبعد انتهاء الجزء الأول وجد نفسه أكثر ارتباطًا بالشخصيات التي خلقها حتى أصبحت جزءًا من حياته اليومية داخل المعتقل.

شخصيات ترافق الكاتب

وأوضح أن الكتابة كانت تجربة قاسية وجميلة في الوقت نفسه، لأن الروائي يعيش مع شخصياته لفترات طويلة وعلى امتداد شهور وسنوات، لافتًا إلى أنه عاش مع شخصياته بصورة جعلتها حاضرة معه ليلًا ونهارًا، حتى بدت كأنها أشخاص حقيقيون يرافقونه داخل حياته اليومية.

وأضاف أن بعض الشخصيات استحوذت على تفكيره لفترات طويلة، وأن العلاقة بين الكاتب وشخصياته ليست دائمًا علاقة سهلة، بل قد تتحول أحيانًا إلى حالة من الصراع والتورط النفسي، لأن الكاتب يصبح مطالبًا بمنح هذه الشخصيات صوتًا حقيقيًا وحياة كاملة.

الرواية وتفكيك الخطابات الجاهزة

وأكد خندقجي أنه كان حريصًا داخل أعماله على طرح الأسئلة المعقدة وتفكيك الكثير من الخطابات الجاهزة، خاصة فيما يتعلق بالرواية الفلسطينية والصراع مع الرواية الصهيونية.

وأشار إلى أنه حاول في نصوصه خلق مساحات للمقارنة وإقامة مرآة تعكس جوانب متعددة من المأساة الإنسانية، ليس بهدف إنكار آلام الآخرين، وإنما بهدف طرح سؤال أعمق يتعلق بفكرة الضحية ومن يمتلك حق احتكارها.

القناع كأداة فنية

وأكد كذلك أن تقنية القناع ظلت حاضرة داخل أعماله الروائية باعتبارها أداة فنية مهمة تمنحه مساحة أوسع للتعبير والسرد، موضحًا أنه لم يعتمد على المحاكاة بشكلها التقليدي، وإنما حاول تجاوزها إلى مساحة أخرى تقوم على الاختراق وإعادة تشكيل الواقع داخل النص الأدبي.

وأضاف أن الرواية بالنسبة له لم تكن مجرد حكاية تُروى، بل مساحة لاختبار الأفكار والهوية والأسئلة الكبرى، ومحاولة مستمرة لفهم الإنسان والعالم من حوله، حتى في أكثر اللحظات قسوة وعزلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء