رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باسم خندقجي: القضية الفلسطينية تكشف أزمة في مفهوم الإنسانية | خاص

 الكاتب والأسير الفلسطيني
الكاتب والأسير الفلسطيني باسم خندقجي

أكد الكاتب والأسير الفلسطيني باسم خندقجي أن ما يحدث للفلسطينيين يطرح أسئلة إنسانية عميقة تتجاوز حدود السياسة والصراع التقليدي، مشيرًا إلى أن حجم الضحايا وما يتعرض له الفلسطينيون يكشف عن أزمة تتعلق بالنظرة إلى الإنسان نفسه وقيمته.

وقال خندقجي إن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا يثير تساؤلات حول الكيفية التي ينظر بها إلى الفلسطينيين، موضحًا أن بعض الخطابات التي ظهرت خلال الحرب حملت توصيفات تنزع عن الفلسطيني إنسانيته. مضيفا أن مثل هذه اللغة لا تقتصر على كونها مجرد كلمات عابرة، وإنما تعكس تصورات أعمق تتصل بطريقة النظر إلى الآخر والتعامل معه.

وأشار في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، إلى أن هذه المسألة لا يمكن قراءتها بعيدًا عن طبيعة الصراع نفسه، لأن اللغة المستخدمة في توصيف الشعوب أو الجماعات تصبح جزءًا من المعركة الفكرية والثقافية التي تدور بالتوازي مع الأحداث على الأرض.

المعرفة داخل المعتقل

وأكد خندقجي أن تجربة المعتقل لم تتوقف عند حدود السجن أو العزلة، بل تحولت بالنسبة للأسرى إلى مساحة أخرى للمعرفة والتعلم، مضيفا أن داخل المعتقل تشكلت جبهة أدبية وثقافية سعت إلى توسيع أدوات الفهم والتحليل، موضحًا أن الأسرى حاولوا الاستفادة من كل ما أتيح لهم من مصادر معرفية.

وأضاف أن اللغة العربية لم تكن بالنسبة لهم مجرد وسيلة للتواصل أو أداة للتفاخر، وإنما أصبحت وسيلة للوعي وإعادة فهم الذات والواقع المحيط، مؤكدًا أن التعامل مع اللغة داخل المعتقل تجاوز حدود الاستخدام التقليدي إلى اعتبارها جزءًا من مشروع ثقافي وفكري أوسع.

دراسة الآخر

وأشار خندقجي إلى أن الاهتمام بالدراسات الإسرائيلية داخل المعتقل أسهم في تطوير نظرة مختلفة تجاه الصهيونية، موضحًا أن هذه الرؤية لم تعتمد على التصورات النمطية أو الأحكام الجاهزة، وإنما قامت على محاولة فهم أعمق لبنية المشروع الصهيوني وأفكاره ومساراته المختلفة.

وأكد أن هذه المعرفة ساعدت على الاقتراب من جوهر المعركة بشكل أكثر تعقيدًا وعمقًا، مضيفًا أن فهم الخصم لا يعني تبني روايته، وإنما محاولة كشف آليات تفكيره وتفسير التناقضات التي تبدو حاضرة في سلوكه وممارساته.

سؤال التناقض الإنساني

وقال خندقجي إن هناك أسئلة ظلت تشغله باستمرار، ومن بينها سؤال يتعلق بكيفية قدرة شخص على ممارسة حياته اليومية بصورة طبيعية ثم المشاركة في أفعال تتناقض مع هذه الصورة الإنسانية.

وأوضح أن هذا السؤال لم يكن بالنسبة له مجرد سؤال سياسي، وإنما سؤال إنساني وفكري يتعلق بطبيعة الإنسان نفسه وقدرته على التعايش مع تناقضات حادة بين حياته الخاصة وسلوكياته تجاه الآخرين.

وأضاف أن التعامل مع الآخر يحتاج إلى أدوات فهم أوسع من مجرد إصدار الأحكام المسبقة، لأن فهم طبيعة الصراع يتطلب النظر إلى أبعاده الفكرية والثقافية والنفسية إلى جانب أبعاده السياسية والعسكرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء