رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المهتدي بالله يحاول استعادة هيبة الخلافة العباسية.. ويقتل على يد الأتراك

المهتدي بالله
المهتدي بالله

تمر اليوم الذكرى الـ1150 على رحيل الخليفة العباسي أبو إسحاق محمد المهتدي بالله، أحد خلفاء الدولة العباسية في فترة شديدة الحساسية من تاريخها، اتسمت بصراعات داخلية متكررة وتداخل واضح بين السلطة السياسية والنفوذ العسكري، وقد انتهت حياة الخليفة بالاغتيال على يد الأتراك في 21 يونيو عام 870م، بعد فترة حكم قصيرة لم تتجاوز العام تقريبًا، امتدت بين عامي 869م و870م.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن المهتدي بالله كان من الخلفاء الذين جمعوا بين الورع الديني والشجاعة السياسية، حيث عُرف بالعدل والقوة في مواجهة الانحرافات داخل مؤسسات الحكم، كما حاول إعادة الانضباط إلى الدولة في وقت كانت فيه السلطة المركزية تعاني من ضعف واضح وتنازع على النفوذ بين القوى المختلفة داخل الدولة.

وبحسب ما ورد في كتاب "تاريخ النظم الإسلامية: دراسة لتطور المؤسسات المركزية في الدولة في القرون الإسلامية الأولى" للباحث فاروق عمر فوزي، فإن نفوذ العناصر التركية داخل الجيش العباسي لم يكن طارئًا، بل بدأ في التمدد تدريجيًا منذ مراحل مبكرة من العصر العباسي، حين اعتمد الخلفاء على الجنود الأتراك في حماية السلطة المركزية وتثبيت أركان الدولة.

ومع مرور الوقت، تحولت هذه القوة العسكرية إلى عنصر مؤثر في صناعة القرار السياسي، حيث تولى عدد كبير من القادة الأتراك مواقع حساسة داخل الجيش، وبدأ بعضهم في التدخل المباشر في اختيار الخلفاء وعزلهم، بل وصل الأمر في بعض المراحل إلى فرض إرادتهم السياسية عبر القوة أو التهديد المباشر، مما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار داخل مركز الخلافة.

محاولات لإعادة هيبة الخلافة العباسية

ومع تولي الخليفة المعتز بالله الحكم، انتهت فترة خلافته بالتنازل القسري عن السلطة تحت ضغط القيادات العسكرية، وهو ما مهد لتولي المهتدي بالله الخلافة في عام 255هـ في ظروف سياسية معقدة للغاية، وسط آمال بإعادة هيبة الدولة وضبط مؤسساتها الإدارية والعسكرية.

ويؤكد المؤرخون أن المهتدي بالله سعى بالفعل إلى تنفيذ إصلاحات جذرية داخل الدولة، من خلال محاولة الحد من نفوذ القادة العسكريين وإعادة الانضباط إلى الجهاز الإداري، وهو ما جعله يصطدم مباشرة بالمراكز النافذة داخل الجيش، التي رأت في سياساته تهديدًا واضحًا لمصالحها ونفوذها المتراكم داخل بنية الحكم.

صدام مباشر ونهاية دامية لحكم قصير

وتوضح الروايات التاريخية أن التوتر بين الخليفة والقيادات العسكرية تطور سريعًا إلى مواجهة مفتوحة، حيث اضطر المهتدي بالله إلى قيادة قواته بنفسه في محاولة لاستعادة السيطرة على الأوضاع داخل الدولة، إلا أن ميزان القوى كان يميل بشكل واضح لصالح الأتراك الذين تمكنوا من هزيمته وإبعاده عن الحكم.

وبعد هذه المواجهة، تم عزله رسميًا، ثم تولية الخليفة المعتمد بدلًا منه عام 256هـ، في خطوة عكست حجم النفوذ العسكري داخل الدولة في تلك المرحلة، وتشير بعض المصادر إلى أن المهتدي بالله وقع في الأسر عقب هزيمته، وتعرض لتعذيب شديد على يد خصومه، قبل أن تنتهي حياته قتيلًا، لتنطوي بذلك صفحة واحدة من أكثر فترات الدولة العباسية اضطرابًا وصراعًا على السلطة والنفوذ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء