خبير سياسي: مستقبل النفط مرهون بمصير الهدنة بين واشنطن وطهران |خاص
أكد اللواء رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن الهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تمثل فرصة مؤقتة لخفض حدة التوتر العسكري، لكنها لا تعني انتهاء الأزمة أو زوال المخاطر التي تهدد أسواق الطاقة العالمية، والحديث عن وصول سعر برميل النفط لـ100 دولار لا يزال سيناريو مطروحا بقوة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وقال فرحات في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، إن الارتياح الذي شهده السوق بعد الإعلان عن الهدنة وانخفاض الأسعار بنسبة 15% هو مجرد رد فعل لحظي، لكن البنية التحتية للطاقة في المنطقة تعرضت لأضرار بالغة قد تستغرق سنوات لإصلاحها، وهذا يعني أن المعروض لن يعود إلى مستويات ما قبل الأزمة بسهولة.
وأوضح نائب رئيس حزب المؤتمر أن انخفاض الأسعار لا يعكس انتهاء أسباب الأزمة، بل يعبر عن ترقب المستثمرين لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، خاصة أن الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران لا تزال قائمة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية والنفوذ الإقليمي.
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن مضيق هرمز تحول إلى أداة ضغط جيوسياسية دائمة، حيث أثبتت إيران قدرتها على التحكم في هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية وحتى مع إعادة فتح المضيق، فإن هيئة الملاحة فيه ستتغير، وإيران لم تعد بحاجة إلى أسطول بحري لفرض سيطرتها، وهذا يخلق حالة من عدم اليقين الدائمة التي ستبقي على علاوة المخاطر في الأسعار.
وأوضح أن عوامل عدة ترسم طريق الصعود نحو 100 دولار للبرميل، أبرزها: تضخم تكاليف التأمين والشحن، واستمرار العقوبات الغربية على طهران، وصعوبة تعويض الإمدادات المفقودة في وقت قصير، إضافة إلى أن السوق بدأ يستوعب واقعا جديدا أصبح فيه المضيق "كشك تحصيل رسوم" باهظة الثمن.
وحذر فرحات من أن انهيار الهدنة، أو حتى استمرارها بصورة هشة دون اتفاق شامل، سيكون كافيا لدفع الأسعار إلى حاجز المئة دولار، مما سيحدث موجة تضخمية جديدة تضغط على اقتصادات العالم، خاصة الدول المستوردة للطاقة.
ودعا القيادي بالمؤتمر، المجتمع الدولي إلى تسريع الجهود الدبلوماسية للوصول إلى تسوية شاملة تعيد الاستقرار للمنطقة وتضمن تدفقا آمنا للطاقة، مؤكدا أن أمن الطاقة أصبح رهينة للصراعات الإقليمية، والتعامل بحذر مع الهدنة والاستعداد لسيناريوهات ارتفاع الأسعار مجددا هو الضرورة الملحة في هذه المرحلة.

