الحكيم: مساعدة الجاني على الهروب من العدالة جريمة مكتملة |خاص
أكد المحامي نزيه الحكيم أن تعمد انتحال شخصية متهم آخر أو الادعاء زورًا بارتكاب جريمة لم تُرتكب، بهدف تضليل جهات التحقيق أو مساعدة الجاني الحقيقي على الإفلات من العقاب، لا يُعد مجرد سلوك أخلاقي مرفوض، بل قد يشكل عدة جرائم جنائية مستقلة وفقًا لظروف كل واقعة.

القانون لا يقتصر على ملاحقة مرتكب الجريمة الأصلية
وأوضح الحكيم، في تصريح خاص لـ«إيجبتك» أن من بين هذه الجرائم: الإدلاء ببيانات كاذبة أمام جهات التحقيق، وإخفاء الأدلة، ومساعدة متهم على الهروب من العدالة، إضافة إلى جرائم التزوير أو استعمال محررات مزورة في حال ارتباط الأمر بمستندات أو بيانات هوية غير صحيحة.
وأشار إلى أن القانون المصري لا يقتصر على ملاحقة مرتكب الجريمة الأصلية، بل يجرّم أيضًا كل من يتدخل عمدًا لتعطيل سير العدالة أو تضليل سلطات التحقيق، مؤكدًا أن الهدف الأساسي للعدالة الجنائية هو الوصول إلى الجاني الحقيقي دون استبداله بآخرين.
وأضاف أن الفصل في مثل هذه الوقائع يعتمد على ما تسفر عنه التحقيقات والأدلة الفنية وشهادات الشهود، إلا أن الاعتراف الكاذب بجريمة لم تُرتكب لا يمنح صاحبه حصانة من المساءلة، بل قد يعرّضه لعقوبات جنائية مستقلة.
وتابع في تقديري، المشكلة ليست دائمًا في غياب النصوص القانونية، وإنما في مدى كفاية الردع وسرعة إنفاذ القانون، فالقانون المصري يتضمن بالفعل جرائم القتل الخطأ، والإصابة الخطأ، والقيادة تحت تأثير المواد المخدرة أو المسكرة، والهروب من مكان الحادث، وغيرها من الجرائم المرتبطة بحوادث الطرق، لكن تكرار الحوادث التي يكون ضحاياها أطفالًا يفرض نقاشًا مجتمعيًا وتشريعيًا جادًا حول تشديد العقوبات في بعض الحالات المشددة.
وأضاف قد يكون من المناسب دراسة تعديلات تشريعية تتضمن عقوبات أشد إذا اقترن الحادث بقيادة متهورة أو تحت تأثير المخدرات أو بمحاولة إخفاء الجاني الحقيقي أو تقديم شخص آخر لتحمّل المسئولية بدلاً منه، لأن هذه الأفعال تمثل اعتداءً على العدالة إلى جانب الاعتداء على أرواح الأبرياء.
واختتم تصريحه أنه من المهم التأكيد أن القانون يجب أن يُطبق على الجميع دون تمييز، سواء كان المتهم شخصية عامة أو من أبناء المشاهير أو مواطنًا عاديًا، فالمساواة أمام القانون هي الضمانة الحقيقية لثقة المجتمع في العدالة.