ملتقى القناة وسيناء يناقش الإبداع الأدبي في عصر الذكاء الاصطناعي بالإسماعي
شهد قصر ثقافة الإسماعيلية انعقاد أولى الجلسات البحثية ضمن فعاليات الملتقى الأدبي السادس والعشرين لأدباء إقليم القناة وسيناء الثقافي، والذي جاء هذا العام تحت عنوان محوري يعكس طبيعة التحولات المعاصرة في المشهد الثقافي، وهو: "الأدب وإشكاليات الملكية والهوية.. من ينتج النص ومن يملك الحق"، في إطار البرامج التي تنفذها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ضمن استراتيجية وزارة الثقافة لدعم الحراك الأدبي في الأقاليم.
وتأتي هذه الجلسات في سياق اهتمام متزايد بطرح القضايا الفكرية المرتبطة بتطورات العصر الرقمي، خاصة ما يتعلق بعلاقة الإبداع الإنساني بالتكنولوجيا الحديثة، ومدى تأثيرها على مفاهيم الإنتاج الأدبي والملكية الفكرية، وهو ما جعل الجلسة الأولى تحظى باهتمام واسع من المشاركين والحضور.
الذكاء الاصطناعي والإبداع الأدبي
أدار الجلسة الكاتب حسونة فتحي، وناقشت الجلسة بحثين رئيسيين، جاء أولهما بعنوان "الإبداع الأدبي في عصر الذكاء الاصطناعي"، حيث قدمت خلاله الدكتورة عزيزة الصيفي قراءة تحليلية للعلاقة المتنامية بين الذكاء الاصطناعي والنصوص الأدبية، موضحة أن الإبداع الإنساني يظل مرتبطًا بشكل وثيق بالتجربة الذاتية والوعي الداخلي والعاطفة الإنسانية، وهي عناصر جوهرية يصعب على الأنظمة الذكية محاكاتها أو إعادة إنتاجها بنفس العمق والدلالة.
كما تناولت الباحثة استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال الأدبي من زوايا متعددة، سواء في إنتاج النصوص أو في دعم الدراسات النقدية والأدبية، مشيرة إلى أنه يمكن أن يشكل أداة مساعدة لتوسيع آفاق التفكير النقدي، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات حقيقية تتعلق بالهوية الإبداعية، وخصوصية اللغة العربية، وضرورة الحفاظ على تراثها الأدبي من التشويه أو التغييب.
وأكدت أن الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون واعيًا ومنضبطًا، في ظل ما تفرضه هذه التقنيات من إشكاليات أخلاقية وثقافية، خاصة أنها تعتمد بدرجة كبيرة على المحاكاة وإعادة التوليد، دون امتلاك وعي حقيقي بالمعنى أو القدرة على إدراك العمق الرمزي للنص الأدبي.
الأمن السيبراني وتحديات العصر الرقمي
وجاء البحث الثاني بعنوان "الأمن السيبراني"، وقدم خلاله الدكتور محمد الظواهري عرضًا مفصلًا لمفهوم الأمن السيبراني باعتباره أحد أهم أدوات حماية البنية الرقمية الحديثة، موضحًا ركائزه الأساسية التي تقوم على ضمان سرية البيانات وسلامتها وتوافرها، باعتبارها عناصر جوهرية في أي نظام معلوماتي متكامل.
كما تناول البحث التأثيرات المتزايدة للذكاء الاصطناعي على منظومة الأمن المعلوماتي، محذرًا من التوسع في استخدام تقنيات التزييف العميق (Deepfake) سواء في الصوت أو الصورة أو الفيديو، وما تمثله من مخاطر مباشرة على مصداقية المحتوى الرقمي، الأمر الذي يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي، ورفع مستوى التحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها أو إعادة نشرها.
حضور ثقافي ومداخلات فكرية واسعة
وشهدت الجلسة حضور الشاعر وليد فؤاد مدير عام الإدارة العامة للثقافة العامة، إلى جانب عدد من الأدباء والباحثين، حيث أدار النقاشات وشارك فيها كل من الأديب محمد فاروق، والشعراء مدحت منير رئيس الملتقى، وفتحي نجم الأمين العام للملتقى، وحاتم عبد الهادي، إضافة إلى نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي.
ودارت المداخلات حول مستقبل العلاقة بين الإبداع الإنساني والتقنيات الحديثة، مع التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي، رغم تطوره، لا يمكن أن يلغي خصوصية التجربة الإنسانية في الكتابة، بل قد يفتح مساحات جديدة لإعادة التفكير في مفهوم النص وحدوده وأدوات إنتاجه.
ويعقد الملتقى في إطار التعاون بين إقليم القناة وسيناء الثقافي وفرع ثقافة الإسماعيلية، بالتنسيق مع الإدارة العامة للثقافة العامة التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، على أن تختتم فعالياته غدًا الاثنين، وسط توقعات باستمرار النقاشات حول القضايا المطروحة، خاصة ما يتعلق بالإبداع في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.