رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

قبل سنوات دعانا زميلنا وصديقنا العزيز الخلوق محمد عارف، المحرر البارز لشئون الرياضة والشباب بجريدة الأسبوع، لحفل ختام مهرجان شبابي شهير سيجري في إحدى الاستادات الصغيرة التابعة لوزارة الشباب، وحفل سيحييه المطربان محمد رؤوف وخالد عجاج.


ظهر محمد رؤوف على المسرح بابتسامته المميزة، وفجأة هتف الشباب ضده! لم أفهم ما يجري وقتئذ إلا عندما هتفوا باسم خالد عجاج مطالبين رؤوف بالرحيل! لماذا؟! لا شيء..اخطأ في شئ؟! لا.. لا شئ.. ليس إلا شهرة عجاج أكبر، وله أغانٍ انتشرت بسرعة كبيرة جدًا وحققت جماهيرية هائلة، بينما رؤوف تعثر كثيرًا واختار العزلة بعد رحيل زوجته !.


لا دخل لعجاج بما جري بطبيعة الحال وهو مطرب مهذب مؤكد لم يكن يعجبه ما حدث! .


لا علاقة لي بما يجري، بل استنكرته قلبًا وصوتًا، أسفًا وهربًا من موقف محزن.. ومع ذلك شعرت بالخجل الشديد.. لم يوقف هؤلاء إلا صوت المهذب محمد رؤوف يضحك في محاولة لامتصاص هتافاتهم ثم قال: طيب أغني أغنية.. اسمعوني وخلاص!.


غنى رؤوف، ربما التزامًا بعقد أو باتفاق، أو بشوق لفن أحبه.. ولحظة تمناها وانتظرها.. وغادر المسرح وغادرنا خلفه، ثم لاحقًا اعتزل وتفرغ لأعمال الخير حتى لحق بزوجته في أكتوبر ٢٠٢٣!.


لماذا القصة؟! لأن هؤلاء.. قليلو الأدب، عديمو التربية، غلاظ القلوب، قساة المشاعر، لم يتعلموا شيئًا على الإطلاق في بيوتهم، ولا حتى في المدارس، ولا حتى حتي في وزارة الشباب التي كانوا فيها، رغم أن وزيرها عندئذ ربما كان الوزير المثقف المهذب د. علي الدين هلال!.


من وقتها أدركنا أننا أمام جيل اختُطف من بلادنا.. الفارق ليس بعيدًا بيننا وبينهم.. ربما كان وزيرنا عبد المنعم عمارة، وهو أيضًا مهذب ومثقف، لكن كان وزيرًا لشباب الحزب الوطني وجمعيته جيل المستقبل وأسرة حورس الجامعية، وليس شباب مصر.. من وقتها بدأ التراجع بطريقة الانحدار السريع.. بالطبع لم يكن ذلك سبب كل ما جرى لفئات من شباب مصر.. الأسباب مركبة وعديدة.. لكن كان المشهد ملفتًا.. دالًا.. معبرًا عن مأساة كبرى.. وقد تعلمنا قبلهم بجيل أن نحترم الكبير، ونقدر المضيف، ونوقر المعلم، وكل صاحب شأن، ولا نتكلم إلا بإذن، بل لا نتحرك أصلًا في أي مناسبة، خاصة وعامة،إلا بإذن!.


اليوم.. انتشرت عبارات: "سيب الولاد يعيشوا زمنهم"، و"وماله لما تخرج معاه هو يعني هياكلها"، و"خد يا حبيبي الفلوس اللي عايزها، أوعى تحس إنك محروم من حاجة"، و"عايز عربية جديدة؟ عندك حق، اللي معاك ليها ٦ شهور بطلت وقدمت!".. إلخ إلخ.


والنتيجة.. صدمات - لمن تبقى لديهم رائحة الدم والشرف - بإدمان الأبناء، بزواجهم عرفيًا، بجرائم قتل تمت ضد أبرياء في وضح النهار!!!.


والسؤال: من يربي هذا النوع من الأبناء إذا لم نجد من يربي هذا النوع من الآباء أصلًا؟!.. والأمانة تقتضي القول إن في كل جيل وعصر وزمن مشكلات، وجرائم، وظواهر، وخروجًا عن قيم المجتمع، لكن كانت دائمًا استثناءات يُشار إليها، وليست أصلًا يكاد يتحول إلى "سيستم"!!! بما يبرز حجم العمل المنظم المطلوب لإنقاذ هؤلاء ومعهم مجتمعنا ذاته!.


وللقصة تفاصيل أخرى لمن استهانوا بأثر الانفتاح وسيادة قانون السوق على كل القوانين القيمية الأخرى.. ويمكن أن نعكس الجملة لمن - لمن - يعانون من خلل أو بعض خلل في الاستيعاب فنقول: لمن استهانوا بأثر الانفتاح وسيادة قوانين السوق على كل القوانين القيمية الأخرى.. تفاصيل أخرى للقصة!!.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء