رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

احتفاء واسع برواية باسم خندقجي الجديدة..«فراشات مريم الجليلية»بالقاهرة|خاص

جانب من الفعاليات
جانب من الفعاليات

نظمت مؤسسة «تنمية» الثقافية حفل إطلاق وتوقيع رواية «فراشات مريم الجليلية» للكاتب الفلسطيني باسم خندقجي، والصادرة عن دار الآداب، وذلك في مبنى القنصلية بوسط البلد، في فعالية ثقافية شهدت حضورًا كثيفًا من الكتاب والنقاد والمهتمين بالأدب الفلسطيني والعربي المعاصر، وسط حالة من النقاشات الممتدة حول طبيعة التجربة السردية التي يقدمها الكاتب داخل مشروعه الروائي المتواصل.

جاءت الأمسية ضمن نشاط مؤسسة مؤسسة تنمية الثقافية، حيث تحولت القنصلية بوسط البلد إلى فضاء مفتوح للنقاش الأدبي، مع حضور لافت لعدد كبير من المثقفين والقراء الذين توافدوا لمتابعة تقديم الرواية ومناقشة أبعادها المختلفة، سواء من حيث البناء السردي أو القضايا الفكرية التي تطرحها.

وشهدت الفعالية اهتمامًا واضحًا بتجربة الكاتب بوصفها واحدة من التجارب الأدبية التي استطاعت أن تفرض حضورها داخل المشهد الثقافي العربي، ليس فقط عبر موضوعاتها، ولكن أيضًا عبر أسلوبها الذي يمزج بين الاشتغال الفني العميق والاشتباك مع الأسئلة الكبرى المتعلقة بالهوية واللغة والذاكرة، في سياق سردي مفتوح على أكثر من قراءة وتأويل.

<span style=
جانب من المناقشة 

ثلاثية المرايا

تتناول الرواية الجزء الأخير من ثلاثية «المرايا»، حيث تركز على العلاقة المعقدة والمتداخلة بين شخصية «مريم فاطم» وشخصية «أور»، في رحلة سردية تمتد عبر مستويات متعددة من الزمن والوعي، وتتحرك بين الواقع والذاكرة والخيال، في إطار بنية روائية تقوم على التداخل والتشظي بدل الخطية التقليدية في السرد.

ويعتمد النص على تعدد الأصوات السردية وتداخلها، بما يخلق حالة من الانفتاح الدلالي الذي يسمح للقارئ بإعادة بناء المعنى وفق زواياه الخاصة، في ظل اشتغال واضح على فكرة الهوية بوصفها كيانًا متحولًا لا يستقر على شكل واحد، بل يتشكل عبر التجربة والذاكرة واللغة.

<span style=
ثلاثية المرايا 

قراءة نقدية لتجربة خندقجي

شارك الكاتب والناقد الصحفي سيد محمود في مناقشة الرواية، حيث قدم قراءة تحليلية موسعة لتجربة باسم خندقجي، مؤكدًا أن هذه التجربة لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد امتداد لسيرة ذاتية مرتبطة بظرف استثنائي، بل هي مشروع روائي قائم بذاته يمتلك أدواته الفنية والفكرية المتكاملة.

وأوضح أن النصوص الروائية للكاتب تتسم بدرجة عالية من الكثافة والتعقيد اللغوي، حيث لا تستقر اللغة على مستوى واحد، بل تتحرك باستمرار بين مستويات متعددة من التعبير، تبدأ أحيانًا بالبساطة والتقرير، ثم تنتقل تدريجيًا إلى مستويات أعلى من المجاز والتكثيف الشعري، بما يعكس طبيعة الشخصيات والتحولات النفسية والفكرية التي تمر بها داخل النص.

وأضاف أن هذا التعدد في مستويات اللغة لا يمثل خللًا بنيويًا، بل يعكس وعيًا فنيًا قائمًا على التجريب، وعلى رفض القوالب الجاهزة في الكتابة الروائية، وهو ما يمنح النص قدرة على التجدد وفتح مساحات جديدة أمام القارئ للتأمل وإعادة القراءة أكثر من مرة

<span style=
جانب من المناقشة 

اللغة وتحولات البنية السردية داخل النص

تناولت النقاشات النقدية كذلك طبيعة البناء اللغوي داخل الرواية، حيث تتبدل اللغة بشكل مستمر بين مستويات مختلفة، إذ تبدأ أحيانًا بلغة مباشرة أقرب إلى السرد التقريري، ثم تتحول تدريجيًا إلى لغة مشبعة بالصور البلاغية والمجازات، في حركة تعكس التحول الداخلي للشخصيات وتبدل مواقفها ورؤيتها للعالم.

ويرتبط هذا التعدد اللغوي بالبنية العامة للنص، حيث لا تُستخدم اللغة كأداة نقل للأحداث فقط، بل كعنصر فاعل في تشكيل المعنى وبناء الرؤية السردية، بما يجعلها جزءًا من التجربة الفكرية والجمالية التي يقدمها العمل، وليس مجرد وسيط خارجي عنها.

<span style=
جانب من المناقشة 

الكتابة كسؤال وجودي ومقاومة

وفي موازاة القراءة النقدية، عرض الكاتب باسم خندقجي رؤيته للكتابة باعتبارها فعلًا وجوديًا يتجاوز حدود التعبير الأدبي التقليدي، لتصبح مساحة مقاومة مستمرة ضد العزلة والغياب، ووسيلة لإعادة إنتاج العالم داخل اللغة والخيال، بما يتيح للكاتب إعادة تشكيل علاقته بالواقع.

وأكد أن الكتابة داخل تجربة الأسر تتحول إلى حالة وجود كاملة، لا تنفصل فيها الذات عن النص، بل تصبح الكلمات جزءًا من الوعي اليومي، ووسيلة للبقاء والتفكير وإعادة بناء المعنى في مواجهة القيود المادية المفروضة.

وأضاف أن الكتابة تمثل بالنسبة له «وطنًا مؤقتًا»، يتم بناؤه داخل النصوص، حيث يصبح الخيال مساحة بديلة تسمح بتجاوز حدود المكان والزمان، وإعادة طرح أسئلة الهوية والانتماء من منظور أكثر اتساعًا وعمقًا.

<span style=
جانب من المناقشة 

الشخصيات الروائية وعلاقتها بالكاتب

أوضح خندقجي أن الشخصيات الروائية التي يكتبها لا تبقى مجرد أدوات سردية جامدة، بل تتحول مع مرور الوقت إلى كيانات حية ترافقه داخل عملية الكتابة، وتؤثر في مسار النص وتطوره، بل وتفرض أحيانًا منطقها الخاص على الكاتب أثناء بناء الأحداث.

وأشار إلى أن العلاقة بين الكاتب وشخصياته ليست علاقة تقنية فحسب، بل علاقة معقدة تمتد إلى مستويات نفسية وإنسانية، حيث يعيش الكاتب مع هذه الشخصيات لفترات طويلة، فيصبح وجودها جزءًا من يومياته الفكرية والوجدانية.

<span style=
جانب من المناقشة 

تفكيك الخطابات وإعادة بناء السؤال

أكدت المداخلات أن الرواية تسعى إلى تفكيك عدد من الخطابات الجاهزة والمستقرة، خاصة تلك المرتبطة بالسرديات التاريخية والهوية، حيث لا تقدم الرواية إجابات نهائية، بل تفتح أسئلة جديدة حول معنى الضحية، وحدود الذاكرة، وإمكانية إعادة قراءة الواقع من زوايا متعددة.

ويرى خندقجي أن وظيفة الرواية ليست تثبيت المعنى، بل زعزعته وإعادة طرحه في سياقات مختلفة، بما يجعل النص مساحة مفتوحة للتفكير المستمر، لا عملًا مغلقًا يقدم حقائق جاهزة أو استنتاجات نهائية.

<span style=
جانب من المناقشة 

حضور جماهيري

شهدت الأمسية حضورًا كثيفًا من المثقفين والقراء، من بينهم الكاتب محمد سلماوي والشاعر زين العابدين فؤاد، إلى جانب عدد من الأدباء والنقاد الذين قدموا مداخلات متعددة تناولت البنية السردية للرواية، وأبعادها الفكرية، وعلاقتها بالسياق الثقافي الفلسطيني والعربي.

وتنوعت القراءات بين من ركز على الجانب الجمالي واللغوي داخل النص، ومن توقف عند أبعاده الفكرية المرتبطة بالهوية والذاكرة، فيما اتجهت قراءات أخرى إلى تحليل موقع الرواية داخل مشروع الكاتب الأدبي

<span style=
جانب من المناقشة 

عن باسم الخندجي

ويعد باسم خندقجي واحدًا من أبرز الأصوات الأدبية الفلسطينية المعاصرة، حيث نجح في تحويل تجربة الأسر إلى مشروع ثقافي وإبداعي متكامل، مواصلًا الكتابة والنشر من داخل السجن، ومشرفًا على «صندوق الأسير باسم خندقجي لدعم أدب الأسرى»، الذي يهدف إلى رعاية وحفظ إبداعات الأسرى الفلسطينيين.

ويقضي خندقجي حكمًا بالسجن لثلاثة مؤبدات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ورغم ذلك أثرى المكتبة العربية بعدد من الأعمال الشعرية والروائية البارزة، من بينها ديوانا «طقوس المرة الأولى» و«أنفاس قصيدة ليلية»، إلى جانب روايات «مسك الكفاية: سيرة سيدة الظلال الحرة»، و«نرجس العزلة»، و«خسوف بدر الدين»، و«قناع بلون السماء»، وصولًا إلى أحدث أعماله «فراشات مريم الجليلية»، التي تواصل مساءلة قضايا الهوية والذاكرة والحرية في السياق الفلسطيني.

<span style=
رواية «فراشات مريم الجليلية»
<span style=
جانب من المناقشة 

 

<span style=
باسم الخندجي
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء