رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أسرار جديدة في قصة نوح.. رئيس جامعة الأزهر يكشف دلالات آية الطوفان

القرآن الكريم
القرآن الكريم

أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن قوله تعالى: "وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي" يُجسد جانبًا من الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم، لما يحمله من دلالات عميقة وصور بيانية مبهرة تكشف عن دقة التعبير القرآني وروعة بنائه.

وأوضح رئيس جامعة الأزهر، في تصريح له، أن هذه الآية جاءت بين ندائين عظيمين في قصة نبي الله نوح عليه السلام؛ الأول حين خاطب ابنه قائلًا: "يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين"، لكنه لم يستجب فكان من المغرقين، والثاني عندما ناجى ربه بقوله: "رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين".

آية انتهاء الطوفان

وأشار إلى أن وقوع آية انتهاء الطوفان بين هذين الندائين يحمل دلالة مؤثرة، إذ يعكس استمرار حضور مشهد غرق الابن في وجدان نوح عليه السلام حتى بعد استقرار السفينة ونجاة المؤمنين، الأمر الذي دفعه إلى التوجه بالدعاء إلى ربه.

وبيّن أن ختام الآية بقول نوح: "وأنت أحكم الحاكمين" يؤكد التسليم لحكمة الله تعالى، التي اقتضت نجاة أهل الإيمان وهلاك من كفر، مهما كانت صلة القرابة أو النسب، في تأكيد أن معيار النجاة هو الإيمان والعمل الصالح.

وتناول رئيس جامعة الأزهر جانبًا آخر من أسرار البلاغة في الآية، موضحًا أن استخدام أداة النداء "يا" مع الأرض والسماء يعكس عظمة المشهد وهيبته، وهو ما لفت إليه الإمام عبد القاهر الجرجاني، إذ جاء النداء في مقام التعظيم والتفخيم، مع تنزيل الأرض منزلة البعيد رغم قربها.

كما أكد أن تنكير كلمتي "أرض"و"سماء" يحمل دلالات بلاغية خاصة، فالأرض بعد الطوفان لم تعد على حالها المعتاد، والسماء التي انهمرت منها المياه لم تكن كأي سماء مألوفة، بل أصبحتا في حالة استثنائية تليق بعِظم الحدث، فجاء التعبير بصيغة التنكير ليعكس هذا المشهد الفريد.

وأضاف أن بعض البلاغيين رأوا في نداء الأرض والسماء نوعًا من الاستعارة، وكأنهما شخصان يُخاطبان، غير أنه رجّح أن النداء وقع على حقيقته، حيث استجابت الأرض والسماء لأمر الله مباشرة، فابتلعت الأرض ماءها وتوقفت السماء عن إنزال المطر، في صورة تجسد كمال القدرة الإلهية.

وشدد الدكتور سلامة داود على أن هذه الآية تمثل نموذجًا فريدًا لجمال البيان القرآني وعمق معانيه، مؤكدًا أن القرآن الكريم سيظل مجالًا واسعًا للتدبر والبحث، بما يحمله من أسرار بلاغية ومعانٍ متجددة تستدعي التأمل عبر الأزمان.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء