أثناء النوم.. لهذا السبب يُعيد عقلك تكرار المحادثات
في الكثير من الأحيان يتحول وقت النوم إلى مساحة نشطة من التفكير والقلق، بحيث يمكن أن يقوم العقل باتخاذ قرار في الساعة 2:17 صباحاً بعملية تأمل ذاتي جاد، فأحيانا يبدأ عقلك في تكرار محادثات دارت بينك وبين صديق لك على سبيل المثال قبل أيام، وليس تكرار لقائمة المهام التي لا تنتهي والتي سيواجهها النائم صباحاً، كما يُعيد العقل نكتة لم تُضحك ويتذكر موقفاً محرجاً يتمنى لو استطاع تغييره أو يتذكر الاجتماع الذي كان عليه أن يُشارك فيه، وفق موقع Psychology Today
وجهة نظر مختلفة

وفيما قد يفترض معظم الأشخاص أن الأمر يعود إلى القلق أوالتفكير الزائد، لعلماء النفس وجهة نظر مختلفة، إذ يعتقدون أن العقل لا يحاول إعادة كتابة الماضي، إنما يسعى إلى الإعداد للمستقبل والتعلم من التجارب السابقة لاتخاذ قرارات أفضل في المستقبل.
الدماغ آلة تنبؤ
فعلماء الأعصاب ينظرون إلى الذاكرة بنظرة مختلفة، ولا يعتبرون أنها عبارة عن خزانة ملفات فقط، ومكان تخزن فيه أحداثٍ وقعت بالفعل، بل يعتبرون أن الذاكرة من أهم المؤشرات التي تُنبئ بما سيحدث في المستقبل بالنسبة للدماغ. فعندما يُحاول الدماغ اتخاذ قرارات أفضل، يعود إلى التجارب السابقة. حيث يصبح كل تفاعل محرج أو سيئ معلومة جديدة. وينطبق الأمر نفسه على كل تجربة غير مريحة إذ تُصبح معلومة.
كما أن كل خطأ اجتماعي يُصبح تدريباً آخر للمرة القادمة التي يُجري فيها الشخص محادثة مع صديق. فيسأل الدماغ: "ماذا حدث؟ ما الذي فاتني؟ ما الذي يُمكنني فعله بشكل مختلف في المرة القادمة؟"، لا يحاول العقل إحراج صاحبه أو إبقائه مستيقظاً طوال الليل، بل يحاول تدريبه.
الصوت أعلى في الليل

وعندما يرتاح جسم الإنسان، تعمل شبكة الوضع الافتراضي في الدماغ بجهد أكبر من أي وقت مضى، فهي الشبكة المسؤولة عن دعم الذاكرة والتأمل الذاتي وخلق مواقف تخيلية، وإنشاء محاكاة ذهنية لما قد يحدث أو لا يحدث في المستقبل، يمكن اعتبارها لجنة تخطيط في الدماغ تجتمع طوال الليل للاستعداد لليوم التالي.
أما الهدف الأساسي لشبكة الوضع الافتراضي فنبيل، إذ تسعى إلى التعلم ويهدف مركز التحكم في الدماغ إلى المساعدة على التحسن.
لكن يمكن أن ينسى مركز التحكم في الدماغ أحياناً التوقف عن التفكير، يُولّد مركز التحكم في الدماغ أنماطاً فكرية سلبية متكررة (تُعرف أيضاً بالاجترار)، وغالباً ما يرتبط بالقلق والضيق النفسي نظراً لقدرته على التركيز على المشكلات بدلاً من الحلول.
هذا وتُشير أبحاث الكتابة التعبيرية إلى أنه من خلال الكتابة، يُمكن معالجة المشاعر بشكل أفضل من خلال تنظيمها في نمط فكري مُهيكل عبر الكلمة المكتوبة، فمن خلال تدوين التجربة بدلاً من مجرد إعادة تشغيل ما حدث باستمرار، يُمكن للعقل أن يبدأ في النظر إلى الموقف على أنه تجربة مُكتملة بدلاً من كونه تجربة عالقة.

