عمر صبور: الاستشاري الهندسي شريك أساسي في تعظيم عوائد المشروعات
قال المهندس عمر صبور، عضو لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال، أن الاستشاري الهندسي أصبح أحد الركائز الأساسية في منظومة التطوير العقاري، لافتًا إلى أن التطورات الاقتصادية وارتفاع تكاليف مواد البناء والتنفيذ خلال السنوات الأخيرة فرضت دورًا أكثر شمولًا للاستشاري، يتجاوز حدود التصميم والإشراف التقليدي إلى المشاركة في إدارة المشروع منذ مراحله الأولى وحتى التشغيل.
وأوضح صبور، خلال تصريحات تليفزيونية، أن الاستشاري الهندسي أصبح شريكًا استراتيجيًا للمطور العقاري، حيث يساهم في ضبط التكلفة، وإعداد الجداول الزمنية، ومتابعة التنفيذ بما يحد من أي انحرافات قد تؤدي إلى زيادة النفقات أو تأخير تسليم المشروعات. وأضاف أن الخبرات الكبيرة التي اكتسبها الاستشاريون في السوق المصرية على مدار العقود الماضية، من خلال العمل في مشروعات سكنية وتجارية وإدارية متنوعة، عززت قدرتهم على توقع المشكلات قبل وقوعها ووضع حلول استباقية تقلل المخاطر وتحافظ على جودة التنفيذ.
وأشار إلى أن وجود الاستشاري الهندسي منذ مرحلة إعداد دراسات الجدوى يمثل عنصرًا حاسمًا في نجاح المشروع، مؤكدًا أن مشاركته المبكرة تساعد على تحديد أفضل استخدام للأرض، وتعظيم الاستفادة من المساحات البنائية، واختيار التصميمات التي تتناسب مع طبيعة الموقع والبيئة المحيطة، بما يرفع من القيمة الاستثمارية للمشروع ويزيد من فرص نجاحه في السوق.
وأضاف أن الاستشاري يلعب دورًا مهمًا في تحقيق التكامل بين مختلف التخصصات الهندسية، سواء المعمارية أو الإنشائية أو الكهروميكانيكية، وهو ما يقلل من الأخطاء والتعارضات التصميمية التي قد تظهر أثناء التنفيذ، ويحد من التعديلات المكلفة التي تؤثر على الميزانية والبرنامج الزمني.
وفيما يتعلق بالمشروعات المستدامة، أوضح صبور أن معايير الاستدامة أصبحت من العناصر الأساسية التي يتم تقييم المشروعات العقارية على أساسها، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الطاقة الشمسية، وأنظمة الإضاءة الموفرة للطاقة، وتقنيات الري الذكية، إلى جانب استخدام المواد الصديقة للبيئة، يسهم في خفض تكاليف التشغيل والصيانة على المدى الطويل، رغم ارتفاع التكلفة الاستثمارية في البداية.
وأكد أن المشروعات التي تراعي معايير الاستدامة تحقق قيمة مضافة للمطورين والعملاء على حد سواء، نظرًا لقدرتها على ترشيد استهلاك الموارد وتحقيق كفاءة تشغيلية أعلى، فضلًا عن زيادة جاذبيتها للمستثمرين والمستخدمين النهائيين.
كما شدد على أهمية إشراك شركات التشغيل وإدارة المرافق منذ المراحل الأولى لتخطيط المشروع، موضحًا أن هذا التكامل يضمن تصميم المشروعات بما يتوافق مع متطلبات التشغيل الفعلي، ويقلل من الحاجة إلى تعديلات مستقبلية أو تحمل تكاليف إضافية بعد التشغيل.
ولفت صبور إلى أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا لا غنى عنه في قطاع التطوير العقاري، مشيرًا إلى أن الاعتماد على أنظمة نمذجة معلومات البناء (BIM) وتقنيات الذكاء الاصطناعي أحدث نقلة نوعية في تصميم وإدارة المشروعات، حيث تتيح هذه الأدوات اكتشاف التعارضات بين التخصصات المختلفة قبل بدء التنفيذ، وتقديم سيناريوهات متعددة لاختيار الحلول الأكثر كفاءة من حيث الوقت والتكلفة.
واختتم بالتأكيد على أن نجاح المشروعات العقارية في المرحلة الحالية يعتمد على التكامل بين التصميم والتنفيذ والتشغيل، مع الاستفادة من الخبرات الهندسية والتقنيات الحديثة، بما يضمن تقديم مشروعات أكثر كفاءة واستدامة، ويحقق أفضل عائد استثماري للمطورين، إلى جانب توفير منتجات عقارية تلبي احتياجات السوق وتواكب المتغيرات المتسارعة.