رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشاعر محمد علي عزب: العربية بمستواها الفصيح والعامي هي لغة أهل مصر

محمد على عزب
محمد على عزب

انتقد الشاعر محمد علي عزب غياب فرع شعر العامية عن إعلان جوائز الدولة للعام 2026 والذي أثار التساؤلات في الأوساط الثقافية والأدبية.

المصريون اخترعوا مستوى عاميا ملحونًا مجردًا من الإعراب

قال الشاعر محمد علي عزب: «ليست العامية وحدها هي التي يمكن أن نطلق عليها مُسمَّى اللغة المصرية، فالمصريون مَصَّروا العربية التي جاءت مع الفاتحين وككل الشعوب الناطقة بالعربية اخترعوا مستوى عاميًا ملحونًا مجردًا من الإعراب، وفي الوقت نفسه تعاملوا مع العربية الفصحى، لغة القرآن العظيم، بشكل يخصهم».

الأبجدية العربية يختلف نطقها من مصر إلى اليمن 

وأشار عزب إلى أنه على مستوى الحروف الأبجدية ونطقها أصبحت الجيم اليمنية الأصل "geem"، التي قل استخدامها بعد سيادة عربية قريش، هي الحرف الأصلي في الأبجدية العربية المصرية، مع نطقها "jeem" أثناء قراءة القرآن الكريم وكتابة الكلمات الأجنبية وأصبح رسم حرف جيم "ج" في الأبجدية المصرية = "geem" غير المعطشة، و"jeem" المعطشة بينما اضطرت الدول الناطقة بالعربية إلى استخدام "geem" غير المعطشة لكتابة الكلمات الأجنبية، ولم يتفقوا على رسم أبجدي موحد لكتابتها ففي دول الخليج وليبيا والسودان والأردن يكتبون حرف "g" بالعربية "قاف" كما في "group" "قروب"، وفي الشام يكتبون حرف "g" بالعربية "غين" كما في "guardian" "غارديان"، وفي فلسطين يكتبون حرف "g" بالعربية جيم مثلثة "ﭺ" بإضافة نقطتين للجيم كما في "golden" "ﭼِولدن".

 

أوضح عزب أن الجيم المثلثة في مصر تعبر عن نطق حرف "j" الإنجليزي الذي يشبه صوت الجيم المعطشة، وكانت تُستخدم في كتابة الكلمات الأجنبية مثل "jaky" "ﭼاكي". ولم يستخدم المصريون الجيم المثلثة "ﭺ" كثيرًا في كتابة الكلمات الأجنبية، واكتفوا بالرسم الأبجدي للجيم العربية "ج" الذي يشير عندهم إلى نُطق الجيم المعطشة وغير المعطشة، وفي تونس والجزائر يكتبون "g" بالعربية قاف مثلثة بثلاث نقاط "ڤ" كما في "parking" "باركنڤ"، وهذه القاف المثلثة هي نفسها الفاء المثلثة التي تنطقها باقي البلاد العربية "v"، وفي المغرب وموريتانيا يكتبون "g" كاف مثلثة "ڭ" فوقها ثلاث نقاط كما في "bodyguard" "بودي ڭارد". وفي العراق يكتبون حرف "g" بالعربية كاف معقودة، وهي كاف فوقها خط مستقيم "گ" كما في "goal" "گول".

"ست" و "جمالون" و"فسقية"  مفردات مصرية خالصة 

ويرى عزب أنه على مستوى التعريب وإضافة مفردات جديدة أضاف المصريون للعربية الفصحى منذ العصور الوسطى مفردات مصرية خالصة، انظر معجم "لسان العرب" لابن منظور، تجد كلمات كانت عامية أو أجنبية تم تعريبها على يد المصريين  وأشار ابن منظور لأصل تلك الكلمات ونطقت بها جميع الدول العربية مثل: "ست" = سيدة، و"جمالون" = سقف محدب يشبه سنام البعير، و"فسقية" = نافورة، وغيرها، وفي العصر الحديث عرَّب مجمع اللغة العربية بالقاهرة مفردات مثل: سيرك، تلفاز، هاتف، تليفون، ومجمع اللغة العربية الذي تأسس في القاهرة سنة 1932م هو أقدم مجمع للغة العربية بالمفهوم الحديث والمعاصر لما يعنيه مجمع من دراسة قواعد اللغة، والتعريب، وإصدار المعاجم.

ابن خلدون رأيت في مصر من هو انحى من سيبويه

ويؤكد عزب أنه على مستوى دراسة قواعد اللغة أنجز المصريون مؤلفات ما زالت تمثل مرجعًا هامًا لدارسي العربية مثل: "المزهر في اللغة" و"الأشباه والنظائر" للعلامة جلال الدين السيوطي، ومؤلفات النحوي العبقري ابن هشام، الذي قال عنه ابن خلدون: "رأيت في مصر من هو أنحى من سيبويه، وهو ابن هشام المصري".

العربية بمستواها الفصيح والعامي هي لغة أهل مصر

إن الدعوة إلى تبني العامية كلغة لمصر بدلاً من الفصحى معناها إلقاء كل ما أنجزه النحاة وعلماء اللغة، بداية من ابن هشام وابن منظور والسيوطي حتى شوقي ضيف وكمال بشر وإبراهيم أنيس وغيرهم، في بئر النسيان.

 

ويرى عزب إن كان بعض الأدباء والمثقفين يرون أن اللغة العربية لغة الفاتحين العرب وليست لغتنا الأصلية، وأنها طمست اللغة المصرية القديمة التي كان يتحدث بها المصريون قبل الفتح، فأنا أقول لهم يا أصدقائي وأساتذتي المبدعين الأفاضل: اللغة الفرنسية في السنغال وكوت ديفوار وتشاد، والإنجليزية في الكاميرون ونيجيريا وغانا، والبرتغالية في موزمبيق وكيب فردي وأنغولا، كانت لغة المحتل الأوروبي القديم التي فُرضت فرضًا على شعوب إفريقيا جيلًا بعد جيل، حتى اختفت اللغات المحلية الأصلية، وأصبحت لغة المحتل هي لغة المجتمع الذي وُلِد فيه الشاعر. ولغة المحتل القديم، وإن كانت قد تسببت في ضياع اللغة الأصلية، فإنها لم تلغِ التراث الثقافي والحس الإنساني والوجداني للشعوب المحتلة، بل التصقت به وعبّرت عنه في قصائد الشعراء الأفارقة مثل الشاعر السنغالي "سنجور" الذي يكتب الشعر بالفرنسية، اللغة الرسمية في السنغال. 

وختم عزب ومن هذا المنطلق تصبح العربية، بمستواها الفصيح ومستواها الدارج العامي، هي لغة أهل مصر، بغض النظر عن سؤال: هل نحن عرب أم لا .

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء