رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«عطا»: 55% من إنتاج الأسمدة لوزارة الزراعة.. فأين نصيب المحاصيل البستانية؟

أزمة الأسمدة
أزمة الأسمدة

أكد المهندس محمود فوزي عطا، وكيل وزارة الزراعة السابق، أنه لا بديل عن الأسمدة النيتروجينية المعدنية التي تتيحها الدولة المصرية بسعر مدعم للمزارع المصري، مشيرًا إلى أنه يمكن أيضًا إتاحتها بسعر حر موحد على مستوى الأراضي المصرية.

وأوضح أن ذلك يرجع إلى عدة أسباب علمية، أهمها أنه بعد إنشاء السد العالي لم يعد الطمي يصل إلى الأراضي الزراعية ليمد التربة بالخصوبة اللازمة، وأصبح البديل الطبيعي لذلك هو الأسمدة الأزوتية النيتروجينية.

إنتاج المصانع المصرية من الأسمدة

وأشار عطا في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” إلى أن إنتاج الأسمدة النيتروجينية يتم من خلال 5 أو 6 مصانع في مصر، موضحا أن هذه المصانع تنتج نحو سبعة ملايين طن سنويا.

وأضاف أن 55% من هذه الكمية مخصصة لوزارة الزراعة، بما يعادل نحو ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف طن، مؤكدا أن هذه الكمية من المفترض أن تكفي الزراعة المصرية وأن يتبقى منها فائض للتداول في السوق الحرة.

تعليمات شفوية بحرمان المحاصيل البستانية

وقال عطا إن ما حدث مؤخرا هو صدور تعليمات شفوية، وليس قرارات مكتوبة، تمنع وتحرم مزارعي المحاصيل البستانية من الحصول على الأسمدة النيتروجينية.

وتساءل: هل ما تم اتخاذه من قرار مبني على أسس علمية؟ وإذا كان مبنيا على أسس علمية، فما هي هذه الأسس؟ وأين الدراسات التي استند إليها القرار حتى يتعلم الجميع من هذا القرار الذي وصفه بأنه "عبقري علميًا"؟

أهمية النيتروجين للتربة والنبات

وأوضح عطا أن التربة الطينية غنية بالعناصر الغذائية، لكنها تحتاج إلى النيتروجين، لأن النيتروجين يتحول إلى أحماض أمينية ثم إلى بروتينات، مضيفا أن هذه العملية تسهم في التصنيع الغذائي للأوراق، ثم يحدث التزهير والعقد وتكوين الثمار بصورة مكتملة.

العناصر الصغرى ليست بديلا للنيتروجين

وأكد أن هناك عناصر أخرى مكملة مثل الكالسيوم والبوتاسيوم بمختلف أشكاله وأنواعه، بالإضافة إلى الزنك والحديد والمنجنيز، كما شدد على أن هذه العناصر الصغرى لا يمكن أن تكون بديلا عن الأسمدة النيتروجينية.

مواجهة داخل مجلس النواب

وقال عطا إنه واجه محمد شطا رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات بهذا الطرح خلال جلسة داخل مجلس النواب.

وأضاف أن رئيس مركز البحوث الزراعية الدكتور عادل عبدالعظيم أقر بأن ما طرحه يمثل كلاما علميا منضبطا، بينما اعتبر أن ما طرحه محمد شتا "كلام غير علمي مطلقا".

الترشيد مطلوب وليس المنع

وأشار إلى أن الجميع يحتاج إلى ترشيد استخدام الأسمدة، لكن ليس لأن الأرض لا تحتاج إليها، وإنما بهدف تعليم المزارع ثقافة البدائل.

وأضاف أن الأسمدة النيتروجينية ليس لها علاقة بسُمية المنتج النهائي، موضحًا أن سُمية المنتج ترتبط بالمبيدات وليس بالأسمدة النيتروجينية.

وأكد أن وظيفة النيتروجين الأساسية هي تكوين الأحماض الأمينية والبروتينات، وليس لها علاقة بإحداث سمية في الثمار التي يستهلكها المواطن.

الري بالغمر يهدر كميات كبيرة من السماد

وأوضح أن التسميد النيتروجيني بمجرد وضعه في الأرض وريها بالغمر يفقد منه ما بين 30% و50% نتيجة التطاير، وأضاف أن النبات يستفيد فقط من نحو 50% من الكمية المضافة.

التوسع في الري الحديث هو الحل

وأكد أن من يريد تقليل استخدام الأسمدة النيتروجينية فعليه التوسع في نظم الري الحديث.

وأوضح أن الري بالتنقيط أو الري المحوري يسمح بإضافة السماد مع مياه الري مباشرة، وبالتالي ترتفع نسبة استفادة النبات من السماد، وهو ما يؤدي إلى تقليل الكميات المستخدمة.

القرار نتج عن عرض غير أمين

وقال عطا إنه يعتقد أن الدولة لا تمنع الأسمدة، وإنما صدر القرار نتيجة عرض غير مدروس وغير أمين من أحد المسؤولين داخل وزارة الزراعة.

وأضاف أن وزير الزراعة يشغل منصبًا سياسيًا وليس مهنيًا، وبالتالي ليست لديه الخبرة الفنية الكاملة في هذا الملف، ويعتمد على ما يُعرض عليه من معلومات.

مركز البحوث الزراعية أقر بعدم وجود بديل

وأكد عطا أن مركز البحوث الزراعية اعترف بأنه لا بديل عن الأسمدة النيتروجينية.

وأشار إلى أن تقليل استخدامها يمكن أن يتم من خلال تطبيق أساليب زراعية حديثة، مثل استخدام الري الحديث والزراعة على مصاطب واستخدام الأصناف قصيرة العمر.

بدائل فنية لتقليل استهلاك الأسمدة

وأوضح أن زراعة الأرز على مصاطب، واستخدام أصناف أرز قصيرة العمر تبقى في الأرض من 90 إلى 100 يوم بدلًا من 150 يومًا، تمثل حلولًا مهمة.

وأضاف أن الأمر نفسه يمكن تطبيقه في القمح والذرة والبطاطس من خلال استخدام أساليب زراعية حديثة ترفع كفاءة استخدام الأسمدة.

أزمة في إنتاج الأسمدة بسبب الغاز

وأشار عطا إلى وجود أزمة في إنتاج الأسمدة بسبب ارتفاع أسعار الغاز عالميا، لكنه أكد أن هذه الأزمة يمكن التعامل معها وإيجاد حلول لها.

مقترح توزيع حصص الأسمدة على جميع الفدادين

وأوضح أنه إذا كانت وزارة الزراعة تحصل على نحو ثلاثة ملايين طن من الأسمدة، بما يعادل نحو 60 مليون شكارة سنويًا، ومع وجود نحو عشرة ملايين فدان، فمن الممكن تخصيص ست شكاير لكل فدان سنويًا.

وأضاف أنه في حال وجود عجز يمكن تخفيض الكمية إلى خمس شكاير للفدان سنويًا، على أن يحصل كل فدان على نصيبه بغض النظر عن نوع الزراعة.

تخصيص جزء للتصدير والسوق الحرة

وأشار إلى إمكانية تخصيص نحو 40% من الإنتاج لتغطية احتياجات الفلاحين، مع ترك 60% للتصدير والسوق الحرة.

وأكد ضرورة فرض رقابة الدولة على أسعار الأسمدة في السوق الحرة.

إتاحة الأسمدة الحرة داخل الجمعيات الزراعية

واقترح عطا إتاحة الأسمدة الحرة من خلال الجمعيات الزراعية، مؤكدا أن الأزمة ليست في نقص الأفكار أو الحلول، وإنما في آليات التنفيذ.

القرار تسبب في احتقان بين المزارعين

وأشار عطا إلى أن القرار أدى إلى نتائج وخيمة، وأثار حالة احتقان شديدة داخل الشارع الزراعي.

وأضاف أن هذه التداعيات دفعت لجنة الزراعة بمجلس النواب إلى استدعاء مسؤولي الوزارة والتعاونيات الزراعية لمناقشة الأزمة.

مشاركته في لجنة الزراعة

وأوضح أنه شارك في الاجتماع بصفته ممثلا لإحدى الجمعيات التعاونية الزراعية وخبيرا زراعيا، وأكد أنه طرح رؤية علمية أيدها مركز البحوث الزراعية خلال الاجتماع.

وقال عطا إن كل ما تم طرحه خلال الجلسة مثبت في مضبطة لجنة الزراعة بمجلس النواب، وتحديدًا خلال اجتماع يوم الأربعاء الماضي 15 يونيو 2026.

الجميع أقر بوجود أزمة في الكميات

وأشار إلى أنه لم يعترض أحد على حديثه خلال الاجتماع، مؤكدا أن الجميع أقر بوجود أزمة في كميات الأسمدة المتاحة، لكنه شدد على أن الأزمة لا تبرر حرمان بعض المحاصيل من الأسمدة.

ضرورة توزيع المتاح على جميع المحاصيل

وأكد أن الكميات المتاحة يجب توزيعها على جميع المحاصيل الزراعية، وشدد على أنه لا يجوز حرمان المحاصيل البستانية من حصصها السمادية.

الأراضي الرملية أكثر احتياجا للنيتروجين

وأوضح أن نصف الأراضي المصرية تقريبا أراضٍ طينية تحتاج إلى الأسمدة النيتروجينية، بينما تحتاج الأراضي الرملية والصفراء والجيرية إلى كميات أكبر من الأزوت.

مقترح دعم الحيازات الصغيرة

وأشار إلى إمكانية وضع حد أقصى للاستفادة من الأسمدة المدعمة، بحيث يحصل أصحاب الحيازات حتى عشرة أفدنة على الدعم، وأضاف أن أصحاب المساحات الأكبر يمكنهم شراء الأسمدة بالسعر الحر، نظرًا لقدراتهم المالية الأكبر.

حضور ممثلي القطاع الزراعي للاجتماع

وأوضح أن الاجتماع حضره رئيس الجمعية التعاونية لبنجر السكر، وممثل الاتحاد التعاوني الزراعي، وممثلون عن الفلاحين من بعض المحافظات.

كما حضر رئيس لجنة الزراعة ووكيلا اللجنة وأعضاؤها، وعدد من النواب، بينهم إحدى النائبات من محافظات الصعيد التي تحدثت عن محصول قصب السكر.

وأضاف أن الاجتماع شهد حضور وزير الزراعة، ورئيس مركز البحوث الزراعية، ورئيس قطاع التعاونيات وشؤون المديريات، ورئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات.

لجنة الزراعة تستدعي الوزراء المعنيين

واختتم عطا تصريحاته بالتأكيد على أن لجنة الزراعة بمجلس النواب قررت استدعاء الوزراء المعنيين، وعلى رأسهم وزير الزراعة، خلال جلسة مقررة يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة الأزمة والوصول إلى حلول مناسبة لها.

ودعا الحكومة إلى الاستماع للخبراء الزراعيين والفلاحين، مؤكدًا أن لديهم حلولًا وبدائل عملية يمكن أن تسهم في حل الأزمة بصورة فعالة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء