تأجيل إقامة صلاة الفجر بسبب مباراة مصر ونيوزيلندا.. منشور يثير الجدل
تداول رواد موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك، منشور أثار الجدل خلال الساعات الماضية بسبب وقت مباراة مصر ونيوزلندا، والذي سيكون في وقت صلاة الفجر.
وقال صاحب المنشور الذي يدعى معاذ أحمد الجمال: بمناسبة إن ماتش مصر هيبقا الساعة أربعة الفجر، أذان الفجر حاليا 4:15، ومن الفقه يا مؤذني المساجد إنك تأجل الإقامة لغيت 4:50 مثلا، ولأن ساعتها هيبقا بين الشوطين، فالناس هتيجي تصلي بكل أريحية والدنيا جميلة، لكن متقيمش الصلاة بعدها بعشر دقايق ولا ربع ساعة في عز ما الماتش مولع فمحدش بطبيعة الحال هييجي يصلي، وكله هيأجلها لبين الشوطين - وأنا بعمل كدا وبشجع الفعل ده عشان تصلي بأريحية وطمأنينة.
وبالبحث والتقصى عن ما صدر من فتاوى متعلقة بهذا الشأن من فتاوى دار الإفتاء المصرية، نسلط الضوء على هذه الفتاوى والاستشهادات الدينية.

تأخير إقامة الصلاة
وروى البخاري (642) ومسلم (376) عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: ( أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ : لِي حَاجَةٌ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِيهِ ، حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ، ثُمَّ صَلَّوْا) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَقَدَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ، فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ»، وزاد الدار قطني في سننه (1/361) من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه فقال: «إني كنت جنبًا فنسيت أن أغتسل».
تأخير صلاة الجمعة عن أول وقتها
وورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم تأخير صلاة الجمعة عن أول وقتها لاجتماع المصلين؟ فرجل سأل في تأخير صلاة الجمعة عن أول وقتها؛ لأجل اجتماع المصلين، والقرية لم يكن بها إلا جامعٌ واحدٌ، فهل يجوز تأخير صلاة الجمعة عن أول وقتها لاجتماع المصلين أم لا؟ أفيدونا مأجورين ولفضيلتكم الثواب من الكريم الوهاب.
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن تأخير الجمعة عن أول الوقت جائزٌ كتأخير الظهر مطلقًا؛ سواء كان في زمن الصيف أو في زمن الشتاء متى وقعت الصلاة بأكملها في وقتها، ولكن الأفضل في زمن الشتاء هو التبكير أي التعجيل، وفي زمن الصيف هو التأخير.
وذكرت دار الإفتاء، أن حد التأخير زمنَ الصيف أن يُصلِّيَ قبل بلوغ ظلِّ كلِّ شيءٍ مثله؛ قال: [وندب تأخير الفجر وظهر الصَّيف] ما نصه: [أَيْ: نُدِبَ تَأْخِيرُهُ؛ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: "كَانَ إذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ"، وَالْمُرَادُ: الظُّهْرُ؛ لِأَنَّهُ جَوَابُ السُّؤَالِ عَنْهَا، وَحَدُّهُ: أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الْمِثْلِ، أَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ بِجَمَاعَةٍ أَوْ لَا، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي بِلَادٍ حَارَّةٍ أَوْ لَا، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ لَا.
وَلِهَذَا قَالَ فِي "الْمَجْمَعِ": وَنُفَضِّلُ الْإِبْرَادَ بِالظُّهْرِ مُطْلَقًا، فَمَا فِي "السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ" مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ الْإِبْرَادُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ فَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ -عَلَى مَا قِيلَ- وَالْجُمُعَةُ كَالظُّهْرِ أَصْلًا وَاسْتِحْبَابًا فِي الزَّمَانَيْنِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ].
تأخير الصلاة عن أول الوقت لأدائها في جماعة
وقال الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن سنة رسول الله في الصلاة، أنه كان ينتظر اكتمال الجماعة وأن هذا مقصد شرعي ينبغي أن يلاحظ ويسعى إليه، فإذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر.
وذكر أمين الفتوى، في فيديو على صفحة دار الإفتاء، أنه من هنا قال العلماء: إن تأخير الصلاة للجماعة أفضل من صلاتها أول الوقت منفردا، بل إن التأخير لانتظار من تكثر بهم الجماعة أفضل.
واستشهد بما ورد عن النبي أنه: كان يُصَلِّي الظُّهرَ بالهاجِرةِ، والعَصرَ والشَّمسُ حَيَّةٌ، والمَغرِبَ إذا وجَبَت، والعِشاءَ إذا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وإذا قَلُّوا أخَّرَ، والصُّبحَ بغَلَسٍ.

