رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أشرف مفيد: مصر تمتلك بنية رقمية قوية وخططًا بديلة لمواجهة الأزمات|فيديو

الكاتب الصحفي أشرف
الكاتب الصحفي أشرف مفيد خبير الذكاء الاصطناعي

قال الكاتب الصحفي أشرف مفيد، خبير الذكاء الاصطناعي، أن الصورة الذهنية السائدة لدى البعض بشأن اعتماد مصر على الأساليب التقليدية فقط في إدارة البيانات وحفظ المعلومات لا تعكس الواقع الحالي، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية قطعت شوطًا كبيرًا في ملف التحول الرقمي وتأمين البيانات خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح مفيد، خلال لقائه ببرنامج مواجهات مع الإعلامية معتزة مهابة، أن مصر تمتلك خبرات وعقولًا تقنية متميزة ساهمت في بناء وتطوير مشروعات رقمية داخل البلاد وخارجها، لافتًا إلى أن الكفاءات المصرية كان لها دور بارز في العديد من المشروعات التكنولوجية الإقليمية والدولية، وهو ما يعكس حجم الخبرة المتراكمة لدى المتخصصين المصريين في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.


العنصر البشري مفتاح الاستفادة من الثورة التكنولوجية


وأشار مفيد إلى أن التحدي الأكبر لم يعد مرتبطًا بتوفير التكنولوجيا أو البنية التحتية الرقمية، وإنما بكيفية إعداد وتأهيل العنصر البشري للاستفادة المثلى من هذه الأدوات الحديثة، مؤكدًا أن التدريب المستمر ونشر الوعي الرقمي يمثلان حجر الأساس في تحقيق الاستفادة الحقيقية من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.


وأضاف أن الدول التي تنجح في الاستثمار في الإنسان ستكون الأكثر قدرة على توظيف التكنولوجيا في دعم الاقتصاد والتعليم والإدارة والخدمات المختلفة، مشددًا على أن تطوير مهارات المواطنين الرقمية أصبح ضرورة لا غنى عنها في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.


أهمية تأمين البيانات وحماية الذاكرة الرقمية


وأكد خبير الذكاء الاصطناعي أن الدول الحديثة تعتمد على منظومات متطورة لحماية بياناتها وأرشيفها الرقمي، موضحًا أن تأمين المعلومات لم يعد يقتصر على الاحتفاظ بالنسخ الورقية، بل أصبح يعتمد على أنظمة رقمية متقدمة وخطط احتياطية تضمن استمرارية العمل وحماية البيانات من أي مخاطر أو أعطال طارئة، موضحًا أن امتلاك بنية تحتية قوية للبيانات يعد عنصرًا أساسيًا في تعزيز الاستقرار المؤسسي وضمان استمرارية الخدمات، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في إدارة مختلف القطاعات الحيوية.


وأشار مفيد إلى أن العديد من الدول الكبرى تعمل على إعداد بدائل وخطط احتياطية لمواجهة أي اضطرابات محتملة في شبكات الاتصالات أو الأنظمة الرقمية العالمية، مؤكدًا أن مفهوم "الخطة البديلة" أصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجيات الأمن القومي والتكنولوجي في مختلف دول العالم، حيث أن التجارب الدولية أثبتت أهمية امتلاك حلول بديلة تضمن استمرار الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية حتى في أوقات الأزمات، وهو ما يدفع الحكومات والمؤسسات إلى الاستثمار المستمر في تطوير أنظمة الحماية والمرونة الرقمية.


الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز استمرارية العمل


وأوضح أن التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي أتاح فرصًا جديدة للمؤسسات الإعلامية والاقتصادية والخدمية للحفاظ على استمرارية أعمالها وتقليل التكاليف التشغيلية، من خلال إنتاج المحتوى وتحليل البيانات وتطوير الخدمات الرقمية بطرق أكثر كفاءة، مشيرًا إلى أن المؤسسات التي تنجح في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة عملها ستكون أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية، وتحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية والسرعة في اتخاذ القرار.


وتحدث عن أهمية تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والحفاظ على القيم الإنسانية والاجتماعية التي تشكل هوية المجتمعات، مؤكدًا أن التقدم نحو المستقبل لا يعني التخلي عن التراث أو الذكريات أو الخبرات التي شكلت وعي الأجيال السابقة.


وأضاف أن التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة لتحسين حياة الإنسان وليس عاملًا يؤدي إلى عزله عن محيطه الاجتماعي والثقافي، مشيرًا إلى أن الحفاظ على هذا التوازن يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة.


ضرورة التوازن بين التكنولوجيا والحياة الإنسانية


وأكد خبير الذكاء الاصطناعي أن الانغماس الكامل في العالم الرقمي قد يؤدي إلى حالة من الإرهاق الذهني والتشبع المعرفي، خاصة لدى العاملين في المجالات التقنية الذين يتابعون التطورات المتلاحقة بشكل يومي، موضحًا أن الإنسان يحتاج دائمًا إلى فترات من الراحة الذهنية والأنشطة التي تساعده على استعادة التوازن النفسي، سواء من خلال القراءة أو الموسيقى أو التواصل الأسري أو ممارسة الهوايات المختلفة، بما يضمن الحفاظ على الصحة النفسية والقدرة على الإبداع.


ولفت إلى أن مجال الذكاء الاصطناعي يشهد تغيرات متسارعة بصورة يومية، ما يفرض على المتخصصين والمهتمين مواصلة التعلم والتدريب بشكل مستمر لمتابعة أحدث التطورات والنماذج التقنية الجديدة، مضيفًا أن المعرفة التقنية أصبحت عملية متجددة لا تتوقف عند حدود الدراسة الأكاديمية، بل تتطلب متابعة دائمة للابتكارات والأدوات الحديثة التي تعيد تشكيل أسواق العمل وأنماط الحياة بصورة غير مسبوقة.


الذكاء الاصطناعي لا يغني عن العلاقات الإنسانية


وتابع الكاتب الصحفي أشرف مفيد، أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدراته الكبيرة، لا يمكن أن يحل محل العلاقات الإنسانية الحقيقية أو الروابط الأسرية والاجتماعية التي تشكل أساس حياة الإنسان، كما شدد على أن المستقبل سيشهد مزيدًا من الاعتماد على التكنولوجيا، لكن النجاح الحقيقي سيكون من نصيب المجتمعات القادرة على تحقيق التوازن بين التطور الرقمي والحفاظ على القيم الإنسانية، بما يضمن الاستفادة من الفرص التي توفرها التكنولوجيا دون فقدان الجوانب الإنسانية التي تمنح الحياة معناها الحقيقي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء