أشرف مفيد: مصر بحاجة إلى مشروع قومي شامل لنشر الوعي بالذكاء الاصطناعي
قال الكاتب الصحفي أشرف مفيد، خبير الذكاء الاصطناعي، أن مصر بحاجة إلى مشروع قومي شامل لنشر الوعي بالذكاء الاصطناعي، على غرار المبادرات الثقافية الكبرى التي ساهمت في رفع مستوى المعرفة داخل المجتمع خلال العقود الماضية، مشيرًا إلى أن التحديات التي فرضتها الثورة التكنولوجية الحالية تستوجب تحركًا واسع النطاق يشارك فيه الجميع.
وأوضح مفيد، خلال لقائه مع الإعلامية معتزة مهابة ببرنامج مواجهات، أن التجارب السابقة أثبتت قدرة المشروعات القومية على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع وتحقيق تأثير ملموس في نشر الثقافة والمعرفة، وهو ما يجعل الحاجة ملحة اليوم إلى مبادرة مماثلة تستهدف تعريف المواطنين بفرص الذكاء الاصطناعي ومخاطره وكيفية التعامل معه بصورة آمنة وفعالة.
التكنولوجيا أداة للتطوير
وأشار مفيد إلى أن التطور التكنولوجي السريع صاحبه ظهور أشكال جديدة من الاحتيال وانتحال الصفات، موضحًا أن بعض الأشخاص باتوا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على مكاسب غير مشروعة أو ادعاء مؤهلات علمية ومهنية لا يمتلكونها في الواقع.
وأضاف أن عمليات النصب والتزييف ليست جديدة على المجتمعات، لكنها أصبحت أكثر تطورًا مع ظهور التقنيات الحديثة، حيث تمكنت بعض الأدوات من إنتاج محتوى يبدو احترافيًا ومقنعًا بدرجة كبيرة، ما يصعب على كثير من الأشخاص اكتشاف حقيقته بسهولة.
انتحال الشهادات والمهن أحد أخطر التحديات
ولفت خبير الذكاء الاصطناعي إلى أن بعض المحتالين أصبحوا يستغلون التطبيقات الذكية في انتحال صفات مهنية أو أكاديمية، من خلال تقديم أنفسهم باعتبارهم أصحاب خبرات أو شهادات علمية غير حقيقية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تضليل الجمهور والإضرار بمصالح الأفراد، موضحًا أن مواجهة هذه الظاهرة لا تعتمد على منع التكنولوجيا أو محاربتها، وإنما على رفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات والمؤهلات المهنية قبل التعامل مع أي جهة أو شخص يقدم خدماته عبر الإنترنت أو منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد أن المحتالين يطورون أساليبهم باستمرار بالتوازي مع تطور التكنولوجيا، وهو ما يفرض على المستخدمين تطوير أدواتهم المعرفية والرقمية لمواكبة هذا التطور وعدم الوقوع ضحية للخداع أو التضليل، مشيرًا إلى أن الحل لا يكمن في إيقاف التطور التكنولوجي، وإنما في بناء مجتمع قادر على استخدام هذه الأدوات بوعي، وفهم كيفية التحقق من المحتوى الرقمي وتمييز المعلومات الموثوقة من المحتوى المضلل أو المفبرك.
العلاقات العاطفية مع الذكاء الاصطناعي تثير المخاوف
وحذر مفيد من تنامي ظاهرة الارتباط العاطفي ببعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن التطور الكبير في قدرات المحادثة جعل بعض المستخدمين يتعاملون مع هذه التطبيقات باعتبارها أصدقاء مقربين أو شركاء للحوار اليومي، حيث أن بعض الأشخاص باتوا يشاركون تطبيقات الذكاء الاصطناعي تفاصيل حياتهم الشخصية وأسرارهم الخاصة، ويطلبون منها النصائح في قضايا شديدة الخصوصية، وهو ما قد يخلق حالة من الاعتماد النفسي المبالغ فيه على التكنولوجيا.
وأشار إلى أن الاعتماد المفرط على التطبيقات الذكية في العلاقات الإنسانية قد يؤثر على طبيعة التواصل الاجتماعي الحقيقي، خاصة لدى فئات الشباب الأكثر استخدامًا لهذه التقنيات، مؤكدًا أن التكنولوجيا يجب أن تظل أداة مساعدة للإنسان وليست بديلًا عن العلاقات الاجتماعية الطبيعية، مشددًا على أهمية الحفاظ على التوازن بين الاستفادة من التطور التقني والحفاظ على الروابط الإنسانية المباشرة.
كيفية الحصول على نتائج أكثر دقة من الذكاء الاصطناعي
وأوضح خبير الذكاء الاصطناعي، أن جودة النتائج التي يقدمها الذكاء الاصطناعي ترتبط بدرجة كبيرة بطريقة استخدامه وصياغة الأوامر والأسئلة الموجهة إليه، لافتًا إلى أن المستخدم المحترف يستطيع الوصول إلى نتائج أكثر دقة وفائدة مقارنة بالمستخدم العادي.
وأضاف أن كثيرًا من الأخطاء أو ما يعرف بـ"الهلوسة" في الذكاء الاصطناعي تكون ناتجة عن أسلوب الاستخدام غير الصحيح أو تقديم أوامر عامة وغير دقيقة، وهو ما يدفع النماذج الذكية إلى إنتاج إجابات قد تحتوي على معلومات غير مكتملة أو غير دقيقة.
التدريب الرقمي مفتاح الاستفادة الحقيقية
وأكد أن امتلاك مهارات التعامل مع الذكاء الاصطناعي سيصبح من المتطلبات الأساسية في سوق العمل خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن المنافسة لن تكون بين من يستخدم الذكاء الاصطناعي ومن لا يستخدمه، بل بين من يجيد استخدامه ومن يفتقر إلى هذه المهارة.
وأوضح أن الموظف أو الطالب أو الصحفي أو الباحث الذي يمتلك القدرة على توظيف الأدوات الذكية بشكل احترافي سيكون أكثر قدرة على الإنجاز والإبداع وتحقيق نتائج أفضل في مجاله، مقارنة بمن يعتمد على الاستخدام العشوائي للتكنولوجيا.
دعوة لنشر الثقافة الرقمية في المجتمع
وأكد على أن نشر الوعي الرقمي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ترتبط بحماية المجتمع وتعزيز قدرته على الاستفادة من الثورة التكنولوجية المتسارعة، مشددًا على أهمية مشاركة المدارس والجامعات ووسائل الإعلام ومؤسسات الدولة في نشر ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي.

