رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسن مرتضى: العالم يدخل مرحلة إعادة توازن اقتصادي تقودها أسعار الذهب والنفط

حسن مرتضى، الخبير
حسن مرتضى، الخبير الاقتصادي

قال الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال حسن مرتضى إن الاقتصاد العالمي يشهد حاليًا مرحلة تحول غير مسبوقة، تتغير خلالها قواعد الاستثمار التقليدية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق الدولية، مؤكدًا أن الأولوية لم تعد تحقيق معدلات نمو مرتفعة بقدر ما أصبحت إدارة المخاطر والحفاظ على الاستقرار المالي.

وأوضح مرتضى في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات عميقة في المشهد الاقتصادي العالمي، بدءًا من موجات التضخم المرتفعة، مرورًا بسياسات التشديد النقدي التي تبنتها البنوك المركزية الكبرى، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية التي أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية.

الفائدة الأمريكية تدخل مرحلة أكثر مرونة

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن البنوك المركزية العالمية بدأت تتجه نحو قدر أكبر من المرونة في إدارة السياسة النقدية بعد فترة طويلة من رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، لافتًا إلى أن التوقعات الحالية تشير إلى استقرار أسعار الفائدة الأمريكية في نطاق يتراوح بين 3.75% و4.25% خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن هذا التوجه قد يمنح الأسواق بعض الدعم ويخفف من الضغوط الواقعة على قطاعات عديدة، لكنه في الوقت نفسه لا يعني انتهاء المخاطر التضخمية بشكل كامل، خاصة في حال حدوث اضطرابات جديدة في أسواق الطاقة أو عودة الضغوط السعرية العالمية.

الذهب يواصل تعزيز مكانته كملاذ آمن

وأكد حسن مرتضى أن الذهب لا يزال أحد أكبر المستفيدين من حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، موضحًا أن المعدن الأصفر عزز مكانته كملاذ آمن للمستثمرين الباحثين عن حماية أموالهم من التقلبات الاقتصادية والسياسية.

وأشار إلى أن التوقعات الحالية تدعم استمرار تداول الذهب عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات تسجيل قمم جديدة إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية أو شهد العالم موجة جديدة من التضخم، مؤكدًا أن الإقبال على الذهب أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بمستوى المخاطر العالمية.

النفط يبقى المؤشر الأكثر حساسية للأحداث السياسية

وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، أوضح مرتضى أن النفط يظل المؤشر الأكثر ارتباطًا بالتطورات السياسية والجيوسياسية، نظرًا لأهمية الطاقة في الاقتصاد العالمي وتأثيرها المباشر على تكاليف الإنتاج والنقل.

وأضاف أن أي اضطرابات في مناطق إنتاج النفط أو الممرات البحرية الحيوية قد تؤدي إلى ارتفاعات قوية في الأسعار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم العالمية ويؤثر في قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.

وأكد أن أسواق النفط ستظل خلال الفترة المقبلة تحت تأثير التطورات السياسية أكثر من أي عوامل أخرى، ما يجعلها من أكثر الأسواق حساسية للتغيرات الإقليمية والدولية.

وأشار محلل أسواق المال إلى أن أسواق الأسهم العالمية تمر حاليًا بمرحلة من الانتقائية الواضحة بين القطاعات المختلفة، موضحًا أن المستثمرين باتوا يفضلون الشركات القادرة على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الحالية أو التكيف معها.

وأوضح أن قطاعات الطاقة والتعدين والصناعات الدفاعية تبدو الأكثر جذبًا للاستثمارات في الوقت الراهن، في حين قد تواجه القطاعات المعتمدة على التمويل والاقتراض تحديات أكبر نتيجة استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا.

الاقتصاد العالمي أمام مرحلة جديدة

وأكد حسن مرتضى أن الجغرافيا السياسية أصبحت لاعبًا رئيسيًا في توجيه حركة الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن المستثمرين لم يعودوا يعتمدون فقط على البيانات الاقتصادية التقليدية عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، بل أصبحوا يراقبون التطورات السياسية والأمنية بنفس درجة اهتمامهم بمؤشرات التضخم والنمو.

وأضاف أن الأصول المرتبطة بالطاقة والمعادن النفيسة أصبحت أكثر قدرة على توفير الحماية للمحافظ الاستثمارية في ظل البيئة الحالية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي.

وأكد مرتضى تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يدخل بالفعل مرحلة إعادة توازن اقتصادي جديدة، تتنافس خلالها ثلاثة عوامل رئيسية على قيادة المشهد المالي العالمي، وهي الذهب والنفط وأسعار الفائدة.

وقال: "الذهب أصبح مقياسًا لمستوى القلق العالمي، والنفط يعكس حجم المخاطر الجيوسياسية، بينما تحدد أسعار الفائدة اتجاه السيولة والاستثمارات حول العالم. وبين هذه العوامل الثلاثة تتشكل ملامح الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة".

وأضاف أن المستثمر الناجح في المرحلة القادمة لن يكون فقط من يبحث عن العائد الأعلى، بل من يمتلك القدرة على قراءة المخاطر مبكرًا والتعامل مع المتغيرات العالمية بمرونة وسرعة، في ظل عالم يشهد تحولات اقتصادية وسياسية متسارعة. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء