الثقافة إلى الشارع.. كيف أعادت وزارة الثقافة رسم خريطة الوعي المصري؟
لم تعد الثقافة حبيسة المسارح المغلقة أو القاعات التقليدية، بل أصبحت تتحرك في الشوارع والميادين ومحطات المترو والقرى والمناطق الحدودية، في مشهد يعكس تحولا واضحا في فلسفة العمل الثقافي خلال السنوات الأخيرة، تقوده وزارة الثقافة تحت شعار «الثقافة حياة»، بهدف الوصول إلى المواطن أينما كان، وتحقيق ما يسمى بـ«العدالة الثقافية».
مباردة وزارة الثقافة
وخلال الفترة الماضية، ظهرت ملامح هذه الرؤية بشكل واضح من خلال عدد من المبادرات والمشروعات التي سعت إلى إعادة الفن إلى الناس، وتعزيز دور الثقافة باعتبارها أداة لبناء الإنسان والوعي ومواجهة التطرف.
وتسعى وزارة الثقافة، بقيادة الدكتورة جيهان زكي، إلى توسيع هذه التجربة لتشمل مختلف المحافظات، انطلاقا من رؤية تؤمن بأن الثقافة حق أصيل لكل مواطن، وليست امتيازا لفئة محددة.
شارع الفن
وكان مشروع «شارع الفن» من أبرز هذه المبادرات، بعدما تحول وسط القاهرة إلى مساحة مفتوحة للإبداع والفنون الشعبية والموسيقى والعروض الحية، في تجربة لاقت تفاعلا واسعا من المواطنين والسائحين على حد سواء.
وشهدت المحافظات الحدودية حضورا ثقافيا لافتا خلال الأشهر الأخيرة، خاصة في سيناء التي حملت هذا العام لقب «عاصمة الثقافة المصرية»، حيث استضافت مدينة العريش ملتقيات أدبية وفنية غير مسبوقة، أعادت الحياة إلى المشهد الثقافي هناك.
كما امتدت جهود التطوير إلى محافظة مطروح، من خلال رفع كفاءة قصور الثقافة والمنشآت الثقافية، إلى جانب تنظيم فعاليات نوعية في حلايب وشلاتين، كان أبرزها معرض شلاتين، الذي قدم صورة حقيقية لثراء التراث المصري وتنوعه الحضاري والإنساني.
مبادرات الطفل
وفي سياق متصل، واصلت وزارة الثقافة اهتمامها بالطفل بوصفه محور بناء المستقبل، حيث نظم قطاع صندوق التنمية الثقافية الدورة الثانية من «ملتقى الألعاب الشعبية» بمركز إبداع الطفل «بيت العيني»، تحت شعار «دعوة إلى الحركة.. صون تراث اللعب الشعبي».
وسعى الملتقى إلى إعادة اكتشاف الألعاب الشعبية باعتبارها جزءا أصيلا من التراث غير المادي، من خلال ورش تفاعلية وعروض خيال ظل وحكي وألعاب حركية وفنية تستهدف تنمية خيال الطفل وربطه بهويته الثقافية.
كما تضمن الملتقى معرض «أطياف اللعب الشعبي»، الذي استعاد ذاكرة الطفولة المصرية في صورة بصرية وفنية معاصرة.
أهمية المباردة
وتؤكد هذه المبادرات مجتمعة أن وزارة الثقافة لم تعد تعتمد فقط على الأنشطة التقليدية، بل أصبحت تتحرك وفق رؤية أشمل تهدف إلى دمج الثقافة في الحياة اليومية للمواطن، سواء عبر الفنون في الشارع، أو الأنشطة داخل وسائل المواصلات، أو دعم التراث الشعبي، أو الوصول إلى المناطق الحدودية والنائية.
وتعتبر أهمية هذه التحركات في أنها تعيد تقديم القوة الناعمة المصرية بصورة أكثر قربا وتأثيرا، وتؤكد أن الفن لا يزال قادرا على صناعة الوعي، ونشر الجمال، وتعزيز الانتماء، وبناء أجيال أكثر ارتباطا بهويتها الوطنية.