رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ضحايا اتجار بالبشر.. محكمة الطفل بالمنصورة تبرئ طفلين من تهمة المخدرات

محكمة الطفل بالمنصورة
محكمة الطفل بالمنصورة تبرئ طفلين من تهمة المخدرات

قضت الدائرة الخامسة عشرة بمحكمة الطفل بالمنصورة، ببراءة طفلين شقيقين من تهمة الاتجار بالمواد المخدرة، مؤكدة أنهما وقعا ضحية استغلال من قبل تاجر مخدرات معروف، وأنهما ليسا جناة بل مجني عليهما في جريمة اتجار بالبشر.

خلفيات اجتماعية قاسية دفعت الطفلين للهشاشة

 

أوضحت أوراق القضية أن الشقيقين، "ع. ح" و"أ. ح"، لم يتجاوزا السابعة عشرة من عمرهما، وأنهما عاشا حياة مضطربة بعد سجن والدتهما وتخلي والدهما عن مسؤوليته تجاههما، وهو ما جعلهما أكثر عرضة للانحراف والاستغلال. وقد استغل المتهم الرئيسي "عبد الله. أ" وشهرته "كريم. أ" هذا الوضع، وجرّهما إلى العمل معه في تجارة المخدرات.

تفاصيل الاستغلال من قبل التاجر المتهم

 

استغل المتهم الظروف المعيشية الصعبة للطفلين، وأوهمهما بفرصة للحصول على دخل ثابت قدره 1500 جنيه أسبوعيًا، مقابل توزيع المواد المخدرة لصالحه. وانصاع الشقيقان لهذا العرض تحت ضغط الحاجة، إلى أن أُلقي القبض عليهما في 15 فبراير 2025 على يد قوة من مباحث قسم ثان المنصورة بقيادة النقيب إبراهيم حافظ.

المحكمة ترفض توصيف النيابة وتعيد النظر في الاتهام

 

وخلال جلسات المحاكمة، رفضت المحكمة الأخذ بالاتهامات التي وجهتها النيابة العامة، ورأت أن التحقيقات أثبتت أن الطفلين استُغلا بشكل واضح من قبل التاجر الرئيسي. وبذلك أعادت المحكمة توصيف الدعوى من "جريمة اتجار في المخدرات" إلى "قضية اتجار بالبشر"، وهو ما يعكس انحياز القضاء للبعد الإنساني.

 

نصوص قانونية أكدت أن الطفلين ضحايا

 

استندت المحكمة إلى القانون رقم 64 لسنة 2010 الخاص بمكافحة الاتجار بالبشر، والذي نص في مادته الثالثة على أن رضاء المجني عليه لا يُعتد به إذا كان الاستغلال قائمًا، كما أوضح أن الطفل يعتبر ضحية في جميع الأحوال حتى إذا بدا موافقًا على الاستغلال.

 

 

تدابير وقائية وإجراءات متابعة القضية

 

انتهت المحكمة إلى قرار يقضي بإيداع أحد الطفلين بدار رعاية اجتماعية بصفته معرضًا للخطر، وليس كمحكوم عليه، فيما قررت إحالة أوراق الواقعة إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات مع المتورطين الأساسيين في الاتجار بالبشر، إضافة إلى فحص ظروف زواج شقيقتهما القاصر.

 

رسالة إنسانية تؤكد أولوية حماية القُصّر

 

أكد الحكم أن العدالة قد تفاعلت مع الواقع الاجتماعي الصعب، ووضعت مصلحة الطفل في المقدمة، وهو ما يعكس دور القضاء في حماية الفئات الهشة من الاستغلال. واعتُبر القرار بمثابة رسالة قانونية وإنسانية بضرورة النظر إلى الأطفال في مثل هذه القضايا كضحايا لا كمتهمين، بما يتماشى مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء