رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى ميلاد أحمد مكي.. "الكبير" من خلف الكاميرا إلى عرش الكوميديا

أحمد مكي
أحمد مكي

تحل اليوم ذكرى ميلاد أحمد مكي، الفنان الشامل والمخرج والمؤلف والممثل ومغني الراب، الذي استطاع أن يحجز لنفسه مكانة استثنائية في قلوب الجماهير العربية، والذي لم يكن مكي مجرد فنان كوميدي عابر، بل ظاهرة فنية متعددة الأبعاد، نجح في إعادة صياغة الكوميديا التلفزيونية والسينمائية في مصر، مقدما أعمالا تركت بصمة واضحة في ثقافة جيل كامل.

 

نشأته بين وهران وحي الطالبية

 

ولد أحمد مكي في مدينة وهران بالجزائر لأب جزائري وأم مصرية، ثم انتقل في طفولته للعيش مع والدته في حي "الطالبية" بمنطقة الهرم في الجيزة، هذا الحي الشعبي المصري لم يكن مجرد مكان للسكن، بل كان المخزن الفكري والثقافي الذي استمد منه مكي معظم الشخصيات التي جسدها لاحقا.

التحق مكي بالمعهد العالي للسينما وتخصص في الإخراج، وتخرج منه عام 2003 بعد أن أخرج فيلمه القصير الشهير "ياباني أصلي"، والذي حصد من خلاله عدة جوائز وبشر بميلاد مخرج ذي رؤية سينمائية مميزة، وبدأ مسيرته الاحترافية بإخراج فيلم "الحاسة السابعة" عام 2005 من بطولة أحمد الفيشاوي، وهو فيلم سبق عصره من حيث التكنيك البصري والمؤثرات، ورغم عدم تحقيقه نجاحا جماهيريا ضخما حينها، إلا أنه أصبح أيقونة بروح شبابية لاحقا.

 

من خلف الكاميرا إلى "تامر وشوقية"

 

جاءت نقطة التحول الجذرية في مسيرة مكي الفنية عندما اختاره المخرج شريف عرفة والفنان أحمد الفيشاوي للمشاركة بدور صغير كممثل في سيت كوم "تامر وشوقية" عام 2006، وجسد مكي شخصية "هيثم دبور" الشاب الأرستقراطي الذي يتحدث بخلط بين العربية والإنجليزيةويعيش في عالم معزول عن الواقع الشعبي.

فجرت هذه الشخصية طاقات مكي الكوميدية، وتحولت من دور ثانوي إلى المحرك الأساسي للضحك، هذا النجاح الباهر دفعه لتكرار الشخصية سينمائيا في فيلم "مرجان أحمد مرجان" مع الزعيم عادل إمام، ثم في أول بطولة مطلقة له في فيلم "H  دبور" عام 2008، ليثبت مكي أنه يمتلك كاريزما استثنائية قادرة على شباك التذاكر.

 

 التوهج الفني .. "الكبير"

 

لم يقف مكي أسيرا لنجاح شخصية "دبور"، بل قرر التمرد عليها سريعا ليقدم سلسلة من الأفلام المبتكرة مثل "طير إنت" عام 2009، و"لا تراجع ولا استسلام" عام 2010، واللذين سخر فيهما من كليشيهات السينما العالمية والمحلية بذكاء شديد وبمعاونة المخرج أحمد الجندي والممثلة دنيا سمير غانم.

وفي عام 2010، أطلق مكي مشروعه الأهم والأشهر مسلسل "الكبير أوي"، الذي جسد خلاله ثلاث شخصيات متناقضة لأشقاء توأم (الكبير وجوني وحزلئوم)، وقد نجح المسلسل نجاحا ساحقا واستمر لعدة أجزاء، ليصبح طقسا رمضانيا أساسيا للمشاهد العربي، بفضل قدرة مكي الفائقة على التلون ومواكبة الكوميديا العصرية والكوميكس الرائجة.

وإلى جانب السينما والتلفزيون، يعد مكي أحد رواد ومطوري فن "الراب" في العالم العربي، الذي لم يتخذ الراب كنوع من الترفيه، بل استخدمه كمنصة لطرح قضايا مجتمعية وفلسفية عميقة تعبر أغانيه مثل "قطر الحياة" عن الإدمان، و"وقفة ناصية زمان" عن تغير الأخلاق الشعبية، و"أغلى من الياقوت" التي كانت رسالة من أب لابنه عن واقع الشارع المصري بصدق شديد، مبرزة الجانب الإنساني والوعي الثقافي الكبير الذي يمتلكه.

وفي ذكرى ميلاده، يظل أحمد مكي نموذجًا للفنان الذكي الذي يحترم عقلية جمهوره، وبالرغم من أنه قد مر بأزمات صحية شديدة كادت تبعده عن الساحة، لكنه عاد في كل مرة أكثر نضجا وإصرارا، فهو ليس مجرد صانع بهجة، بل هو فنان شامل استطاع بصوته وأفكاره وشخصياته أن يحفر اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الفن العربي المعاصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء