رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى رحيله.. جيمس جاندولفيني عبقري غير وجه الدراما التليفزيونية العالمية

جيمس جاندولفيني
جيمس جاندولفيني

في التاسع عشر من يونيو، تحل ذكرى رحيل الممثل الأمريكي القدير جيمس جاندولفيني، الذي رحل عام 2013 إثر نوبة قلبية مفاجئة في روما، تاركا إرثا فنيا غير ملامح الدراما التلفزيونية العالمية إلى الأبد.

ولم يكن جاندولفيني مجرد ممثل بارع، بل كان القوة الدفينة التي أعادت تشكيل مفهوم البطل المخالف للعرف على الشاشة الفضية، وجعلت المشاهدين يتعاطفون مع شخصية معقدة تجمع بين القسوة المفرطة والضعف الإنساني الشديد.

 

البدايات الفنية

 

ولد جيمس جاندولفيني عام 1961 في نيوجيرسي لعائلة إيطالية أمريكية كادحة، ولم تكن مسيرته نحو التمثيل سريعة أو تقليدية، حيث تخرج في الجامعة بشهادة في الاتصالات وعمل كحارس شخصي ومدير للحانات في نيويورك قبل أن يكتشف شغفه بالمسرح في أواخر العشرينات من عمره، ثم بدأ في التردد على ورش التمثيل وبدأ مسيرته في برودواي، ثم انتقل إلى السينما ليقدم أدوارا ثانوية لفتت الأنظار، أبرزها دور المافيا "فيرجيل" في فيلم"True Romance" عام 1993 للمخرج توني سكوت، وهو الدور الذي أظهر قدرته الفائقة على مزج العنف بالجاذبية الكاريزمية.

 

نقطة التحول .. توني سوبرانو

 

في عام 1999، جاءت المحطة التي لم تغير مسار جاندولفيني الفني الفردي فحسب، بل غيرت تاريخ التلفزيون كله، حين اختاره المخرج ديفيد تشيس لبطولة مسلسل "آل سوبرانو The Sopranos" على شبكة "HBO"، وتمثلت نقطة التحول في هذا الدور في كسر الصورة النمطية لزعيم العصابة المعصوم من الخطأ، حيث قدم جاندولفيني شخصية "توني سوبرانو" رجل المافيا الشرس الذي يدير عملا إجراميا في نيوجيرسي، وفي الوقت نفسه يعاني من نوبات هلع واكتئاب، ويتردد على عيادة طبيبة نفسية ليشتكي من مشاكله العائلية مع زوجته وأبنائه.

وقبل "توني سوبرانو"، كان من النادر أن يستمر المشاهدون في حب ودعم شخصية قاتلة ومجرمة لستة مواسم متتالية، لكن أداء جاندولفيني العبقري، المليء بالصدق والتعقيد والضعف الإنساني، جعل المشاهد يرى في المجرم إنسانا مأزوما، ما فتح الباب لاحقا لظهور شخصيات مشابهة قادت الدراما الأمريكية مثل "والتر وايت" في "Breaking Bad" و"دون درابر" في "Mad Men" ، وقد نال جاندولفيني عن هذا الدور 3 جوائز إيمي وجائزة جولدن جلوب.

 

أهم أعماله وإرثه السينمائي

 

رغم أن التلفزيون منحه الخلود الفني، إلا أن جاندولفيني كان حريصا على تقديم أدوار سينمائية متنوعة تثبت مرونته كممثل بعيدا عن عباءة المافيا، "The Mexcian" عام 2001، حيث قدم دور قاتل محترف يختطف جوليا روبرتس، وظهرت فيه موهبته في تقديم الكوميديا السوداء والجانب العاطفي الرقيق خلف الجسد الضخم، وفي فيلم "In the Loop" عام 2009 وهو فيلم كوميدي سياسي ساخر، جسد دور جنرال عسكري أمريكي يرفض الحرب، مقدما أداء حواريا ذكيا وسريعا.

وشارك جاندولفيني في الفيلم الخيالي "Where the Wild Things Are" عام 2009،  بصوته، مجسدا شخصية الوحش "كارول" المليئة بالمشاعر الطفولية والغضب المكبوت، وفي "Zero Dark Thirty" عام 2012، ظهر في دور رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "CIA"، في أداء رصين عكس هيبة رجال الدولة، أما في فيلم "Enough Said" عام 2013، الذي عرض بعد وفاته، فقد قدم دورا رومانسيا نادرا حصد ثناء نقاد مجلة"Variety" وصحيفة "The New York Times"، حيث أثبت أنه قادر على تجسيد دور الرجل العادي واللطيف والمحبوب بعيدا تماما عن العنف.

ورحل جيمس جاندولفيني عن عمر ناهز 51 عاما فقط، لكنه في تلك السنوات القصيرة ترك بصمة لا تمحى؛ حيث أثبت أن التمثيل ليس مجرد وسامة أو أداء نمطي، بل هو الغوص في أعماق الروح البشرية وإبراز تناقضاتها بكامل الصدق والجرأة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء