الذهب يفقد 785 جنيهًا في أقل من شهر... وموجة بيع عالمية تضرب المعدن الأصفر
واصلت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعها الحاد خلال تعاملات اليوم الجمعة 19 يونيو 2026، بالتزامن مع انخفاض المعدن الأصفر في الأسواق العالمية، في ظل تمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بسياسة نقدية متشددة، وارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، إلى جانب تراجع التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط، وهي عوامل قلصت الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
كما ساهم تحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار في زيادة الضغوط على أسعار الذهب محليًا، مع تحسن تدفقات النقد الأجنبي وانخفاض تكلفة الاستيراد، ما انعكس على آليات تسعير المعدن النفيس داخل السوق المصرية.
سعر الذهب عيار 21
هبط سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 105 جنيهات خلال تعاملات اليوم ليسجل نحو 5980 جنيهًا، مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة، فيما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 76 دولارًا لتصل إلى 4142 دولارًا.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6834 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5126 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 47840 جنيهًا.
وكانت الأسعار قد واصلت انخفاضها خلال جلسة أمس أيضًا، حيث تراجع عيار 21 بنحو 55 جنيهًا، في حين هبطت الأوقية العالمية من 4261 دولارًا إلى 4218 دولارًا عند الإغلاق.
785 جنيهًا خسائر منذ يونيو
تعكس التحركات الأخيرة واحدة من أكبر موجات التصحيح التي تعرض لها الذهب خلال العام الجاري، إذ فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 785 جنيهًا منذ بداية يونيو، بعدما افتتح الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا قبل أن يتراجع إلى 5980 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 398 دولارًا منذ بداية الشهر، بعدما بدأت تداولات يونيو عند 4540 دولارًا لتصل إلى نحو 4142 دولارًا، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه المعدن النفيس في الأسواق الدولية.
اقتراب محو مكاسب 2026
أدت موجة الهبوط الحالية إلى تقليص مكاسب الذهب في السوق المحلية منذ بداية عام 2026 إلى نحو 150 جنيهًا فقط للجرام، بما يعادل 2.7% تقريبًا، بعد أن كانت المكاسب قد وصلت إلى مستويات قياسية خلال شهر مارس الماضي.
وتشير هذه التطورات إلى أن السوق باتت قريبة من فقدان معظم المكاسب التي حققتها منذ بداية العام، إذا استمرت الضغوط الحالية على الأسعار، بينما سجلت الأوقية العالمية خسائر تقارب 176 دولارًا منذ بداية 2026.
جاءت التحركات الأخيرة بعد أن أعادت الأسواق تسعير توقعاتها لمسار السياسة النقدية الأمريكية، عقب تثبيت أسعار الفائدة مع استمرار الإشارات الداعمة لبقاء السياسة النقدية في نطاق متشدد لفترة أطول.
وساهمت هذه التوقعات في تعزيز قوة الدولار ورفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يزيد من الضغوط على الذهب الذي لا يحقق عائدًا لحائزيه مقارنة بالأصول الأخرى.
كما دعمت بيانات النشاط الصناعي الأمريكية، التي جاءت أفضل من التوقعات، الرهانات على استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، ما قلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الفترة القريبة، وأدى إلى زيادة عمليات البيع في أسواق الذهب.
وعلى مستوى الأسواق العالمية، أظهرت مؤشرات الطلب تباينًا بين أكبر دولتين مستهلكتين للذهب في العالم. ففي الهند، بدأت الأسعار المنخفضة في جذب بعض المشترين تدريجيًا، رغم استمرار حالة الحذر بسبب التقلبات القوية التي تشهدها الأسواق.
أما في الصين، فتحولت العلاوات السعرية إلى خصومات للمرة الأولى منذ أشهر، في إشارة إلى تباطؤ الطلب الفعلي، مع استمرار المستثمرين في انتظار وضوح الرؤية بشأن السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.
أدوات استثمارية جديدة
وفي المقابل، تتجه الأسواق العالمية إلى تطوير أدوات الاستثمار المرتبطة بالمعدن النفيس، حيث تستعد بورصة دبي للذهب والسلع لإطلاق عقود ذهب آجلة جديدة بالتسوية الفورية، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة وتسريع عمليات التداول.
ورغم التراجعات الحالية، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته كأحد أهم الأصول الاستراتيجية عالميًا، إلا أن تحركاته خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل رئيسي بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة الدولار، واتجاهات الطلب في الأسواق العالمية الكبرى.