85 جنيهًا خسائر في يوم واحد.. هل بدأ الذهب رحلة هبوط جديدة؟
واصلت أسعار الذهب تحركاتها المتذبذبة في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة 19 يونيو 2026، متأثرة باستمرار الأسواق في إعادة تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة، إلى جانب تراجع حدة التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط والدولار.
وعلى المستوى المحلي، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 5 جنيهات ليسجل نحو 6135 جنيهًا، مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة، فيما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 8 دولارات لتصل إلى 4269 دولارًا، كما سجل عيار 24 نحو 7011 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 5259 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49080 جنيهًا.
أسعار الذهب محليًا وعالميًا
وكانت أسعار الذهب قد تعرضت لضغوط بيعية خلال تعاملات أمس، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 85 جنيهًا من قيمته، متراجعًا من 6225 جنيهًا إلى 6140 جنيهًا عند الإغلاق، كما هبطت الأوقية العالمية بنحو 73 دولارًا لتتراجع من 4334 دولارًا إلى 4261 دولارًا.
ورغم هذه التراجعات، استعادت الأوقية جزءًا كبيرًا من خسائرها خلال تعاملات اليوم، بعدما تجاوزت مستوى 4300 دولار لفترة وجيزة قبل أن تتراجع مجددًا، في ظل استمرار حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية.
قوة الطلب الاستثماري
وتعكس حركة السوق المحلية استمرار الطلب الاستثماري على الذهب، خاصة السبائك والجنيهات الذهبية، حيث لا تزال الأسعار المحلية تتداول بعلاوة تقترب من 166 جنيهًا فوق السعر العالمي.
وأدى ارتفاع الطلب خلال الفترة الماضية إلى تراجع المعروض من الأوزان الصغيرة للسبائك لدى عدد من الشركات والتجار، مع اتجاه بعضهم إلى تطبيق نظام الحجز المسبق وتأجيل التسليم الفوري لفترات تتراوح بين أربعة وسبعة أيام، نتيجة زيادة الإقبال على شراء الذهب كأداة للتحوط والادخار.
الفيدرالي يضغط على الذهب
وتتحرك الأسواق العالمية حاليًا تحت تأثير عاملين رئيسيين؛ أولهما استمرار التوقعات ببقاء السياسة النقدية الأمريكية في نطاق متشدد لفترة أطول، وهو ما يدعم قوة الدولار ويرفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي يشكل ضغوطًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
أما العامل الثاني فيتمثل في انحسار التوترات الجيوسياسية بعد التطورات الأخيرة المتعلقة بإنهاء المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قلص الطلب على أصول الملاذ الآمن ودفع بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب.
وتشير تحركات الأسواق خلال الأيام الأخيرة إلى تراجع تأثير العوامل الجيوسياسية المباشرة على أسعار الذهب، وعودة المعدن النفيس للتحرك وفق محدداته الاقتصادية التقليدية، وفي مقدمتها توجهات السياسة النقدية الأمريكية، وتوقعات أسعار الفائدة، وقوة الدولار، ومشتريات البنوك المركزية، وتدفقات الاستثمار العالمية.
ويرى محللون أن هذه العودة إلى الأسس الاقتصادية تمثل تطورًا إيجابيًا للأسواق، إذ تسمح بتقييم اتجاهات الذهب بصورة أكثر وضوحًا بعيدًا عن التقلبات المرتبطة بأسواق الطاقة والأحداث الجيوسياسية.
ترقب بيانات أمريكية
وعلى صعيد السياسة النقدية، عززت الرسائل الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، رغم الإبقاء على الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي. كما أظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة ارتفاعًا في تقديرات التضخم مقابل خفض توقعات النمو الاقتصادي، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتتجه أنظار الأسواق حاليًا نحو بيانات إعانات البطالة الأمريكية، باعتبارها من المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها الفيدرالي في تقييم أوضاع سوق العمل، والتي قد يكون لها تأثير مباشر على تحركات الذهب والدولار خلال الجلسات المقبلة.