رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى رحيل آمال فريد.. أميرة الرومانسية البريئة في زمن الفن الجميل

آمال فريد
آمال فريد

تعيد ذكرى رحيل الفنانة المصرية آمال فريد، العصر الذهبي للسينما الكلاسيكية، حيث لم تكن آمال فريد مجرد وجه جميل مر عابرا على الشاشة، بل كانت واحدة من أبرز رائدات سينما خمسينيات وستينيات القرن الماضي، اللواتي جسدن صورة الفتاة الرقيقة والبريئة  والجامعية المثقفة" التي أصبحت نموذجا لجيل كامل.

 

بداية الموهبة

 

ولدت آمال فريد في حي العباسية بالقاهرة، وحصلت على ليسانس الآداب في قسم الاجتماع، ولم يكن دخولها لعالم الفن تقليديا، بل جاء نتيجة شغف مبكر وموهبة لفتت الأنظار، وبدأت مسيرتها من خلال برامج الأطفال في الإذاعة مع الإذاعي الشهير بابا شارو.

أما بوابتها الحقيقية نحو السينما، فكانت عبر مسابقة نظمتها "مجلة الجيل" لاختيار وجوه جديدة، حيث اكتشفها الصحفي والكاتب الكبير مصطفى أمين وأنيس منصور، وكان أول ظهور سينمائي لها وهي في سن المراهقة في فيلم "موعد مع السعادة" عام 1954 أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة والمخرج عز الدين ذو الفقار، وهو الدور الذي نالت عنه جائزة الدولة التقديرية، ليعلن رسميا عن ولادة نجمة قادمة بقوة.

 

نقطة التحول .. ثنائية العندليب الساحرة

 

وتمثلت نقطة التحول المفصلية في مسيرة آمال فريد المهنية في اختيارها من قبل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ والمخرج حلمي حليم لبطولة فيلم "ليالي الحب" عام 1955، وقبل هذا الفيلم، كانت آمال وجها جديدا واعدا، لكن الوقوف أمام عبد الحليم حافظ في ذروة نجوميته وشبابه جعلها في صدارة المشهد الفني العربي، ودفع نجاح الفيلم الطاغي والانسجام العالي بينهما، المخرجين لتكرار هذه التوليفة، فقدمت معه عام 1957 فيلم "بنات اليوم" للمخرج هنري بركات، وهو الفيلم الذي ثبت أقدامها كأيقونة للرومانسية البريئة. ارتبطت صورتها في وجدان الجمهور بأغاني عبد الحليم العاطفية الشهيرة مثل "كفاية نورك عليا" و"أقول ما أقولشي"، ليتحول اسمها من مجرد ممثلة صاعدة إلى بطلة سينمائية أولى يراهن عليها المنتجون.

 

أهم أعمالها وتنوعها الفني

 

رغم أن السينما حاصرتها لفترة في دور الفتاة الرقيقة، إلا أنها استطاعت تقديم باقة من الأفلام المتنوعة التي تعد من كلاسيكيات السينما المصرية والعربية من أبرزها، "إمرأة في الطريق" عام 1958، وهو فيلم درامي قوي للمخرج عز الدين ذو الفقار، خرجت فيه قليلا عن دور الفتاة الهادئة لتقدم أداء متميزا وسط عمالقة مثل رشدي أباظة وشكري سرحان.

كما تألقت الفنانة في أفلام "أم رتيبة" عام 1959، وإسماعيل يس في الطيران عام 1959، وهي محطات كوميدية هامة أثبتت فيها مرونتها وقدرتها على التناغم مع عمالقة الكوميديا مثل إسماعيل يس وماري منيب وعبد الفتاح القصري، إضافة إلى "بداية ونهاية" عام 1960، الملحمة السينمائية المأخوذة عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ وإخراج صلاح أبو سيف، حيث قدمت دورا تراجيديا مركبا يعكس الصراع الطبقي والاجتماعي.

 

الاعتزال والرحيل

 

في أواخر الستينيات، وتحديدا بعد زواجها، قررت آمال فريد اعتزال الفن بشكل مفاجئ والابتعاد عن الأضواء والسفر مع زوجها إلى موسكو، ورغم محاولات عودتها لاحقا في فيلمين قصيرين، إلا أنها آثرت الاستقرار والابتعاد تماما، تاركة خلفها رصيدا يقارب الـ 30 فيلما سينمائيا.

وفي 19 يونيو 2018، رحلت آمال فريد عن عمر ناهز 80 عاما بعد صراع مع المرض، وقد أوصت قبل وفاتها بأن تدفن في صمت بعيدا عن ضوضاء وسائل الإعلام، لتغادر عالمنا بهدوء يشبه تماما الرقة والوداعة التي عاشت بها على الشاشة الفضية، مخلدة اسمها كواحدة من أرق جميلات السينما المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء