رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إصلاحات هيكلية واسعة.. كيف تخطط الدولة لإعادة استغلال أصولها الاقتصادية؟

الإصلاحات الاقتصادية
الإصلاحات الاقتصادية

تستعد الحكومة لإطلاق النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة (2026-2030) رسميًا في غضون أيام قليلة، بعدما تم الإعلان عنها من قبل رئيس مجلس الوزراءالدكتور مصطفي مدبولي يوم الأربعاء الماضي تحت شعار “تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر”، لتفتح مرحلة جديدة من إدارة الأصول العامة تقوم على الحوكمة والمرونة الاقتصادية ورفع كفاءة استغلال الموارد، وذلك في إطار توجه حكومي يستهدف إعادة صياغة دور الدولة في النشاط الاقتصادي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.

وثيقة سياسة ملكية الدولة 

واستعرض خبراء الاقتصاد أبرز المكاسب المتوقعة من إطلاق النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، مؤكدين أنها تمثل خطوة متقدمة نحو إعادة هيكلة دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتعزيز كفاءة إدارة الأصول العامة، وزيادة جاذبية السوق المصرية للاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب دعم التنافسية عبر توسيع مشاركة القطاع الخاص وتقليل التشوهات الناتجة عن تداخل الأدوار بين الجهات الحكومية المختلفة.

فمن جهته، أكد الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن الوثيقة تمثل تحولًا مهمًا في فلسفة إدارة الاقتصاد، إذ تنتقل من مرحلة الطروحات والتخارج السريع إلى مرحلة أكثر تنظيمًا تعتمد على الأطر المؤسسية والتشريعية، بما يضمن استدامة الإصلاحات وتعظيم العوائد الاقتصادية على المدى الطويل.
وأوضح الشافعي، في تصريحات خاصة، أن النسخة الجديدة تستند إلى قانون رقم 170 لسنة 2025، ما يمنحها قوة إلزامية واضحة في تحديد الشركات والأصول الخاضعة لسياسة الملكية، ويحد من تضارب الاختصاصات الذي كان يواجه التطبيق في المرحلة السابقة.

وأضاف أن تفعيل وحدة الشركات المملوكة للدولة التابعة لمجلس الوزراء يمثل خطوة مهمة في اتجاه توحيد جهات المتابعة والتنفيذ، بما يعزز من كفاءة إدارة الأصول العامة ويقلل من التداخل المؤسسي، وهو ما ينعكس إيجابًا على مناخ الاستثمار.

إعادة هيكلة دور الدولة

وأشار الشافعي إلى أن الوثيقة أعادت توزيع الأدوار بين الجهات الاقتصادية الرئيسية، حيث تتولى وزارة المالية دور “المالك الرسمي” من حيث الإشراف المالي وإدارة المخاطر، بينما يضطلع صندوق مصر السيادي بدور الذراع الاستثمارية المعنية بإعادة هيكلة الأصول ورفع قيمتها السوقية وجذب شركاء استراتيجيين.

هيكلة الهيئات الاقتصادية

ولفت الشافعي إلى أن أحد أبرز ملامح الوثيقة يتمثل في إدراج 59 هيئة اقتصادية ضمن الموازنة العامة بعد عمليات الدمج وإعادة الهيكلة، إلى جانب إلغاء المعاملات التفضيلية لهذه الهيئات بهدف تحقيق “حياد تنافسي” مع القطاع الخاص.

كما أشار إلى أن الفصل بين الأنشطة التجارية وغير التجارية داخل هذه الهيئات يعد خطوة مهمة لتعزيز الشفافية وتحسين كفاءة الإنفاق العام، بما يساهم في رفع كفاءة استخدام الموارد وتقليل التشوهات المالية.

توسع دور القطاع الخاص

وفيما يتعلق بالمستهدفات الاقتصادية، أوضح الشافعي أن الوثيقة تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات إلى أكثر من 65% خلال العامين المقبلين، مقارنة بمستويات حالية تتجاوز 56.5%، وهو ما يعكس توجهاً واضحاً نحو تمكين القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو.

وأضاف أن وضع سقف للاستثمارات العامة عند حدود تريليون جنيه يفتح المجال أمام القطاع الخاص للتوسع دون مزاحمة قوية من الدولة على الموارد التمويلية، ما قد يسهم في زيادة تدفقات الاستثمار المحلي والأجنبي.

من جانبه، أكد الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن الوثيقة تمثل انتقالًا من مجرد إعلان نوايا إصلاحية إلى إدارة احترافية لأصول الدولة وفق معايير اقتصادية حديثة، تقوم على “الملكية الانتقائية” التي توازن بين استمرار الدولة في القطاعات الاستراتيجية وتوسيع دور القطاع الخاص في الأنشطة الإنتاجية والخدمية.

وأشار الإدريسي، في تصريحات خاصة، إلى أن إنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة وتفعيل أدوات المتابعة وقياس الأداء يعزز من مبادئ الحوكمة والشفافية، بما يدعم تحسين مناخ الاستثمار وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.

وأوضح الإدريسي أن نجاح الوثيقة لن يُقاس فقط بعدد عمليات الطرح أو التخارج، وإنما بقدرتها على رفع الإنتاجية، وجذب استثمارات نوعية، وتعظيم العائد من الأصول العامة، وتحقيق شراكة اقتصادية مستدامة بين الدولة والقطاع الخاص.


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء