رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى الجلاء.. حكاية رحيل آخر جندي بريطاني عن مصر

إيجبتكِ

في مثل هذا اليوم، شهدت مصر واحدة من أبرز المحطات الوطنية في تاريخها الحديث، عندما غادر آخر جندي بريطاني الأراضي المصرية، لتنتهي بذلك حقبة طويلة من الاحتلال البريطاني استمرت نحو 73 عامًا، بعد سنوات ممتدة من الصراع السياسي والنضال الشعبي والكفاح الوطني، ارتبط هذا اليوم في الذاكرة المصرية باسم "عيد الجلاء"، باعتباره لحظة فارقة أعلنت استعادة الدولة المصرية لسيادتها الكاملة على أراضيها بعد عقود من الوجود العسكري البريطاني.

طريق طويل نحو الاستقلال

لم يكن الوصول إلى لحظة الجلاء حدثًا مفاجئًا أو نتيجة قرار سياسي عابر، بل جاء بعد مسار طويل من المقاومة والتضحيات امتد عبر عقود، فقد شهدت مصر خلال تلك الفترة محطات عديدة من النضال الوطني، بداية من الثورة العرابية، ثم ثورة 1919 التي قادها سعد زغلول، مرورًا بالمظاهرات الشعبية والاحتجاجات الواسعة التي اندلعت بعد الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى عمليات الكفاح المسلح ضد القوات البريطانية في منطقة القناة، وأسهمت تلك التحركات المتتالية في زيادة الضغوط السياسية والشعبية لإنهاء الاحتلال.

كما مثّلت ثورة 23 يوليو 1952 نقطة تحول كبيرة في المشهد السياسي المصري، إذ وضعت قضية الاستقلال الكامل على رأس أولوياتها، واتجهت القيادة الجديدة إلى فتح ملف الوجود العسكري البريطاني بشكل حاسم، باعتباره أحد أبرز الملفات الوطنية التي ظلت معلقة لسنوات طويلة.

اتفاقية الجلاء وإنهاء الوجود البريطاني

في التاسع عشر من أكتوبر عام 1954 جرى توقيع اتفاقية الجلاء بين مصر وبريطانيا، والتي تضمنت جدولًا زمنيًا واضحًا لانسحاب القوات البريطانية من الأراضي المصرية خلال فترة محددة، ونصت الاتفاقية على إنهاء الوجود العسكري البريطاني في منطقة قناة السويس، مع وضع ترتيبات خاصة ببعض المنشآت العسكرية خلال مرحلة انتقالية.

ومع تنفيذ بنود الاتفاقية تباعًا بدأت القوات البريطانية في الانسحاب من قواعدها ومعسكراتها داخل منطقة القناة، حتى جاء يوم الثامن عشر من يونيو 1956 الذي اكتمل فيه خروج آخر جندي بريطاني من مصر، ليصبح هذا التاريخ رمزًا لاستعادة السيادة الوطنية وإنهاء واحدة من أطول فترات الوجود الأجنبي في البلاد.

يوم حمل أكثر من دلالة تاريخية

اكتسب يوم الجلاء أهمية إضافية لارتباطه بذكرى إعلان الجمهورية المصرية أيضًا، وهو ما جعل الثامن عشر من يونيو يحمل دلالات سياسية ووطنية متعددة في التاريخ المصري الحديث، فقد أصبح اليوم مرتبطًا بمرحلة انتقالية شهدت تغيرات كبيرة في شكل الحكم وبناء مؤسسات الدولة الجديدة، إلى جانب إنهاء الوجود العسكري البريطاني.

وظل عيد الجلاء يمثل لدى المصريين ذكرى وطنية مرتبطة بمعاني الاستقلال والسيادة وتضحيات الأجيال التي شاركت في مسيرة النضال، باعتباره أحد الأيام التي شكلت نقطة تحول بارزة في تاريخ الدولة المصرية الحديثة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء