رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

100 مليار دولار.. تعرف على الدول المحتجزة للأصول الإيرانية|تقرير

الأصول الإيرانية
الأصول الإيرانية

أصبحت قضية الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج واحدة من أبرز الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات بين طهران وواشنطن، حيث تسعى إيران إلى استعادة جزء من الأموال المحتجزة منذ سنوات طويلة، نتيجة العقوبات الأمريكية والقيود المالية والنزاعات القانونية المختلفة.

إذ يعتبر المسؤولون الإيرانيون، أن الوصول إلى هذه الأموال يمثل أولوية اقتصادية ملحة في أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، حيث تشير تقارير إعلامية حديثة إلى أن المفاوضين يناقشون حاليًا إمكانية الإفراج عن حزمة مالية تقدر بنحو 12 مليار دولار، ويمكن أن تصبح متاحة لإيران في حال التوصل إلى تفاهم أولي بين الجانبين.

ووفقا لـ“إيران إنترناشيونال”، تكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة؛ نظرًا لما قد تتركه من آثار مباشرة على الاقتصاد الإيراني، سواء من حيث استقرار سوق العملات أو دعم الواردات وتعزيز قدرة الحكومة على إدارة التزاماتها المالية، كما يقدر المسؤولون الإيرانيون، أن إجمالي الأصول الإيرانية التي لا تزال خارج متناول البلاد يتجاوز 100 مليار دولار، إلا أن استعادة هذه الأموال بالكامل لا تبدو أمرًا واردا في المدى القريب؛ إذ إن جزءًا منها لا يرتبط بالعقوبات فقط، بل يخضع أيضًا لإجراءات قضائية ونزاعات قانونية وقيود مصرفية تراكمت على مدار عقود.

وفي إطار الجهود الرامية إلى معالجة هذا الملف، توجه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مؤخرًا إلى قطر، حيث تناولت المحادثات، بحسب تقارير إعلامية، مسألة الأموال الإيرانية المجمدة وآليات الإفراج عنها.

الأصول الإيرانية 
الأصول الإيرانية 

وفي هذا السياق، أوضح سعيد أجورلو، عضو الفريق الإعلامي المرافق للوفد الإيراني المفاوض، خلال مقابلة تلفزيونية أجريت الثلاثاء 2 يونيو الحالي، أن المباحثات المتعلقة بهذا الملف حققت نتائج إيجابية، مشيرًا إلى أنه بمجرد اعتماد الاتفاق الإطاري بشكل نهائي، فإن جزءًا من الأصول الإيرانية المجمدة سيصبح متاحًا إلى البنك المركزي الإيراني من خلال آليات تضمن صعوبة التراجع عن هذا الإجراء مستقبلًا.

وأضاف أن طهران لا تسعى فقط إلى الإفراج عن الأموال، بل تطالب أيضًا بضمانات تتيح استمرار الوصول إليها وعدم تجميدها مجددًا، مؤكدًا أن ملف الأصول المجمدة بات مرتبطًا بشكل مباشر بتنفيذ أي اتفاق مستقبلي بين الطرفين، حيث تعود أهمية هذه الأموال إلى أن جزءًا كبيرًا منها يمثل عائدات صادرات النفط الإيراني التي تراكمت في حسابات خارجية، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، وإعادة فرض العقوبات على إيران عام 2018. 

وأدت العقوبات الثانوية الأمريكية إلى صعوبة تحويل الدول المستوردة للنفط الإيراني مستحقات طهران بشكل مباشر، مما تسبب في تراكم مبالغ ضخمة داخل بنوك أجنبية، كما يرى اقتصاديون أن حتى الإفراج عن جزء محدود من هذه الأموال يمكن أن يترك تأثيرًا ملحوظًا على الاقتصاد الإيراني؛ إذ سيسهم في زيادة احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، مما يعزز قدرته على التدخل في سوق الصرف والحد من التقلبات.

 كما يمكن توجيه هذه الموارد إلى تمويل مشاريع البنية التحتية وسداد الالتزامات الحكومية، وتوفير التمويل اللازم لاستيراد السلع الأساسية والمواد الخام والمعدات الصناعية والتكنولوجيا التي تحتاجها القطاعات الإنتاجية المختلفة.

الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية 

وتُعد كوريا الجنوبية من أبرز الدول التي احتفظت بأموال إيرانية مجمدة خلال السنوات الماضية، فقد تراكمت فيها عائدات نفطية تقدر بنحو 6 مليارات دولار داخل مصرفين كوريين جنوبيين، قبل أن يتم تحويلها إلى حسابات في قطر عام 2023 ضمن اتفاق؛ لتبادل السجناء بين إيران والولايات المتحدة، ورغم أن مسؤولين إيرانيين تحدثوا آنذاك عن إمكانية الاستفادة من هذه الأموال، فإن الوصول إليها ظل مقيدًا بشروط وضوابط متعددة، ما أبقى الجزء الأكبر منها خارج السيطرة المباشرة لطهران.

الأصول الإيرانية المجمدة في العراق

أما العراق فيمثل أحد أهم مصادر الأموال التي تطالب إيران بالحصول عليها؛ إذ ترتبط هذه المستحقات بصورة أساسية بصادرات الغاز الطبيعي والكهرباء الإيرانية إلى العراق، ورغم عدم إعلان رقم رسمي متفق عليه، فأن مسؤولين إيرانيين أكدوا مرارًا أن قيمة المدفوعات المتراكمة تبلغ عدة مليارات من الدولارات.

الأصول الإيرانية
الأصول الإيرانية

وقد استخدم جزء من هذه الأموال الإيرانية بالفعل في تمويل مشتريات إنسانية وفق ترتيبات وافقت عليها الولايات المتحدة، حيث تشير التقديرات إلى أن إيران قد تتمكن من الوصول إلى ما يتراوح بين 10 و12 مليار دولار من الأموال المحتجزة في العراق إذا جرى تخفيف القيود الحالية.

الأصول الإيرانية المجمدة في الصين والهند

وفي ما يتعلق بالصين والهند، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، فالمسؤولون الإيرانيون يتجنبون عادة وصف الأموال الموجودة في هذين البلدين بأنها مجمدة بشكل كامل، مؤكدين أن بعض الآليات التجارية لا تزال تسمح باستخدام جزء منها في عمليات الاستيراد والتبادل التجاري؛ إلا أن المعاملات المالية المرتبطة بهذه الأموال لا تزال تواجه عقبات كبيرة، بسبب المخاوف من العقوبات الأمريكية المفروضة على المؤسسات والبنوك التي تسهل عمليات التحويل المالي.

وتشير التقديرات الإيرانية إلى أن الأموال الموجودة في الصين تبلغ عشرات المليارات من الدولارات، في حين تقدر الأموال الإيرانية الموجودة في الهند بنحو 7 مليارات دولار.

الأصول الإيرانية المجمدة في اليابان

كما تحتفظ اليابان بأموال إيرانية مرتبطة بعائدات مبيعات النفط، وتتراوح التقديرات الخاصة بها بين 1.5 مليار دولار و3 مليارات دولار، رغم  من أن السلطات اليابانية سمحت في بعض الأحيان باستخدام جزء محدود من هذه الأموال؛ لتمويل واردات إنسانية أو الوفاء بالتزامات دولية، فإن القسم الأكبر منها ما زال غير متاح لطهران.

الأصول الإيرانية المجمدة في أوروبا

وفي أوروبا، تتوزع الأصول الإيرانية على عدد من الدول والمؤسسات المالية، ويخضع جزء كبير منها لتشابك معقد من العقوبات والنزاعات القانونية والأحكام القضائية وقوانين مكافحة غسل الأموال، وتقدر قيمة الأصول المتأثرة بهذه العوامل بما يتراوح بين عدة مليارات دولار ونحو 20 مليار دولار.

ومن أبرز القضايا المطروحة في هذا الإطار النزاع المتعلق بأصول تابعة للبنك المركزي الإيراني في (لوكسمبورج)، والتي تقدر قيمتها بما يتراوح بين 1.6 و2 مليار دولار. وقد أصبحت هذه الأموال موضع دعاوى قضائية رفعها أصحاب أحكام قضائية أمريكية يطالبون بتعويضات مرتبطة بقضايا إرهابية، ورغم استمرار الغموض بشأن القيمة النهائية للأموال التي يمكن الإفراج عنها مستقبلًا.

أن خبراء الاقتصاد يؤكدون أن حصول إيران حتى على جزء محدود من هذه الأصول من شأنه أن يعزز احتياطياتها من العملات الأجنبية، ويخفف الضغوط الواقعة على الواردات، ويوفر للحكومة هامشًا ماليًا أوسع لمواجهة التحديات الاقتصادية.

ولهذا السبب، تحول ملف الأصول المجمدة إلى أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية وأهمية ضمن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، حيث ترى طهران أن استعادة هذه الأموال تمثل اختبارًا أساسيًا لجدية أي اتفاق محتمل بين الطرفين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء