رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من مخيم اليرموك إلى شبح الترحيل.. معاناة فلسطينيين تتجدد في ألمانيا

لاجئين فلسطينيين
لاجئين فلسطينيين يعيشون في ألمانيا

تتزايد مخاوف عدد من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في ألمانيا من تشديد الإجراءات الأمنية والإدارية المرتبطة بملفات إقامتهم، في ظل ما يصفونه بارتفاع كلفة التعبير عن التضامن مع القضية الفلسطينية أو المشاركة في الفعاليات الداعمة لقطاع غزة.

تشير شهادات متطابقة نشرتها وسائل إعلام، إلى أن بعض الفلسطينيين باتوا يواجهون تحقيقات متكررة ومراقبة أمنية مستمرة، وصلت في بعض الحالات إلى سحب تصاريح الإقامة أو التهديد بإنهائها، رغم عدم توجيه أي اتهامات جنائية لهم.

فلسطينيون يتحدثون عن ضغوط متزايدة بسبب دعمهم لغزة

ففي مدينة (لايبزيج) روى الشاب الفلسطيني مجد، الذي يقيم في ألمانيا منذ نحو عشر سنوات تفاصيل تجربة يقول إنها قلبت حياته رأسًا على عقب بعدما تلقى إشعارًا رسميًا يفيد، بسحب إقامته ومطالبته بمغادرة البلاد، مشيرًا إلى أن القرار ارتبط بمتابعته أمنيًا على خلفية مواقفه الداعمة لقطاع غزة.

ويقول الشاب الفلسطيني، إنه يعيش اليوم حالة من القلق الدائم إلى جانب زوجته وطفله الذي لم يتجاوز عمره تسعة أشهر، خاصة أنه لا يحمل أي جنسية معترف بها، كما أن المخيم الذي كان ينتمي إليه في سوريا تعرض للتدمير، ويتساءل بمرارة عن الوجهة التي يمكن أن يرحل إليها في حال تنفيذ القرار، معتبرًا أن معاقبة شخص بالتشرد والنفي مرة أخرى فقط، بسبب موقفه السياسي أمر يصعب تقبله.

وروى شاب فلسطيني أخر من أصول سورية يدعى محمد، يعيش في مدينة (أوزنابروك) الألمانية، نشأ في مخيم (اليرموك)، حيث تحدث عن تجربة مشابهة فقد درس علم الاجتماع وانخرط في أنشطة مدنية وطلابية داخل المدينة، قبل أن يفاجأ بقرار سحب إقامته، كما يؤكد أنه لم يرتكب أي مخالفة جنائية أو قانونية، ويرى أن نشاطه الطلابي السلمي ومشاركته في الفعاليات العامة المؤيدة لفلسطين كانا السبب الحقيقي وراء ما تعرض له.

لاجئين فلسطينيين يعيشون في ألمانيا
لاجئين فلسطينيين يعيشون في ألمانيا

وأضاف، أن الفلسطينيين عديمي الجنسية يحصلون في كثير من الأحيان على وثائق مؤقتة تحمل الرمز (XXX)، وهو ما يعتبره دليلًا على استمرار حالة الهشاشة القانونية التي تلاحقهم منذ عقود، لافتًا أن الفلسطينيين تعرضوا للتهجير من وطنهم الأصلي ثم من سوريا، ورغم وصولهم إلى أوروبا ما زالوا يشعرون بأنهم غير معترف بهم بشكل كامل، وكأن رحلة اللجوء وعدم الاستقرار لم تنته بعد.

شهادات فلسطينية تثير الجدل في ألمانيا

أما صلاح، فهو مهندس فلسطيني يقيم في (أوزنابروك) أيضًا، فقد وصل إلى ألمانيا عندما كان قاصرًا، وبعد سنوات طويلة من المعاناة تمكن من الاستقرار هناك ولم شمل عائلته؛ لكنه يؤكد أن الأجواء تغيرت خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن مجرد مشاركته في مسيرات سلمية أو ترديده شعارات مؤيدة لفلسطين أصبح كافيًا؛ لاستدعائه إلى التحقيق أو إخضاعه لمتابعات أمنية.

ويقول صلاح، إنه بات يشعر بأنه تحت المراقبة بصورة مستمرة، بسبب آرائه السياسية ومواقفه المعلنة تجاه القضية الفلسطينية، معتبرًا أن هامش حرية التعبير أصبح أضيق مما كان عليه في السابق بالنسبة للفلسطينيين وللأشخاص المتضامنين مع غزة.

وتعكس هذه الشهادات، بحسب مراقبين حالة متنامية من القلق وعدم اليقين بين الفلسطينيين المهجرين من سوريا والمقيمين في ألمانيا، حيث يشعر كثيرون منهم بأن مواقفهم السياسية أصبحت سببًا في تعرضهم؛ لضغوط قانونية ونفسية متزايدة، حتى في غياب أي مخالفات جنائية أو اتهامات رسمية.

ويرى متابعون للشأن الألماني، أن تصاعد هذه الإجراءات يثير تساؤلات جدية حول مستقبل حرية التعبير داخل البلاد، خاصًة عندما يتعلق الأمر بالنشاط السياسي المؤيد لفلسطين، كما يحذرون من أن ربط ملفات الإقامة والهجرة بالمواقف السياسية قد يؤدي إلى تقليص مساحة العمل المدني ويترك آثارًا سلبية على الحقوق والحريات العامة في المجتمعات الأوروبية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لاستخدام تهمة معاداة السامية كمبرر؛ لتقييد بعض أشكال التضامن مع الفلسطينيين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء